الرئيسية > اخبار عالمية وعربية > ماذا لو توقف العداء الإيراني لأمريكا؟

ماذا لو توقف العداء الإيراني لأمريكا؟

IRAN-POLITICS-ANNIVERSARY

لا يخفى على أحد متابع للشأن الإيراني كمية خطابات الكراهية ضد الولايات المتحدة الأمريكية بأعتبارها “الشيطان الكبير” وسبب مشاكل إيران السياسية والإجتماعية والاقتصادية.

ويستبعد عالم السياسة الأميركي ذو الأصول الإيرانية ماجد رافي توقف العداء في طهران ضد الولايات المتحدة، التي تسعى للتقارب، كون ذلك العداء برأيه يساعد النخبة السياسية الإيرانية في البقاء. ففي مقالة نشره في النسخة الأميركية من هافينغتون بوست أوضح رافي أن القيمة الثوريّة لو انتزعت من الخطاب الإيرانيّ، فإن النظام السياسيّ سيتداعى كبيتٍ من الرمال.

ويقول الكاتب في بداية مقاله أنه ولد بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 في مدينة أصفهان الإيرانية. وبعكس العديد من الأميركيين-الإيرانيين، فقد عاش ودرس وقضيى معظم حياته في إيران، بما في هذا فترة رئاسة الرئيس محمود أحمدي نچاد وقيادة القائد الأعلى آية الله علي خامنئي. باعتقاده ربح الكثير من وراء هذا، فقد اكتسب خبرةً مباشرة بشأن الحياة في إيران، وشهد كيف تعمل المؤسسات السياسية الإيرانية وكيف تنشب الجمهورية الإسلامية مخالبها في كافة جوانب المجتمع.

ويؤكد ماجد إلى أن إحدى أهم قيم الثورة، وهي العداء لأميركا والمتمثلة بشعار “الموت للشيطان الأكبر”، هو علة وجود وشرعية المؤسسة السياسية الإيرانية، وخاصة النخبة من القادة الإيرانيين. ومهما سعى البعض، وأيّما اتّبعت الحكومة من سياسات، ومهما حاولت الإدارة الأميركية أن تفعل، فإنه لا سبيل لتغيير هذا الركن الأيديولوجي والثوريّ المترسّخ من أركان النظام السياسي الإيراني.

لماذا؟ لأن هذه القيمة الثوريّة لو انتزعت من الخطاب الإيرانيّ، فإن النظام السياسيّ سيتداعى كبيتٍ من الرمال.

لأجل هذا السبب، فحينما يفكّر بعض القادة الأميركيين في التقارب بين أميركا وإيران مؤخراً، تعيد نخبةُ القيادة الإيرانيّة التأكيدَ على أن أميركا هي العدو الأول، أو كما يصفونها “الشيطان الأكبر”.

post_1427217571

منذ إنشاء الجمهورية الإسلامية عام 1979، فإن الرسالة الصادرة عن طهران ظلت دوماً تتلخص في أن الجمهورية الإسلامية تواجه أعداء وأخطاراً وجوديّة.

لقد تعلّمنا في سنّ مبكرة، في النظام التعليميّ والكتب المدرسيّة، عن “أميركا” الخطيرة. ودوماً ما تعيد وسائل الإعلام الحكومية التأكيد على أن المرء يجب أن يستمر في ترداد “الموت لأميركا”، موجّهة اللائمة إلى أميركا وأنها خلف أيّة مشكلة اجتماعية واقتصادية وجيوسياسية تواجهها إيران.

ويرى الكاتب وجود مثل هذا “العدو” القوي يقدّم خدمة كبيرة للقادة الإيرانيين أيضاً، إذ يقدّمونه كبشَ فداء في كافة المناحي الاجتماعية، والسياسية، والاستراتيجية، والاقتصادية. بدون هذا “العدوّ/الشيطان الأكبر”، كيف يمكن للقادة الإيرانيين تبرير القمع الممارس بحق المعارضة؟ بدونه كيف يمكن لخامنئي والحرس الثوري الإيرانيّ توضيح السبب وراء الميزانية العسكرية الضخمة؟ لولا وجود هذا “العدوّ / الشيطان الأكبر”، كيف يلفت القادة الإيرانيون انتباه الناس عن المصاعب اليومية التي يواجهونها؟ وكيف يمكنهم تشتيت انتباه الإيرانيين عن مراكمتهم للثروة في حين يزداد العامة فقراً؟ بدون مثل هذا “العدوّ/الشيطان الأكبر”، من أيّة قاعدة اجتماعية يمكن أن يحصل خامنئي على شرعيته؟

وجود هكذا “عدوّ/شيطان أكبر” يعدّ أيضاً سبيلاً للحكم عبر إثارة المشاعر القومية وذلك بتغذية غرائز الخوف والكراهية.

 

شاهد أيضاً

لماذا الرجل يمتلك حلمات الصدر تماماً كالنساء؟ 🤔

قد تتسائل، لماذا الرجل يمتلك حلمات الصدر تماماً كالنساء؟ في الوقت الذي لا يتواجد أي …