الرئيسية > اخبار العراق > احداث امنية > يمارسون “الضغط والإيهام” لمنع ذلك … ضابط رفيع :قادة عسكريون يرفضون تسليم ملف بغداد الأمني إلى الداخلية

يمارسون “الضغط والإيهام” لمنع ذلك … ضابط رفيع :قادة عسكريون يرفضون تسليم ملف بغداد الأمني إلى الداخلية

أفاد ضابط أمني رفيع بأن قادة في ألوية الجيش العراقي يرفضون تسليم الملف الأمني في العاصمة بغداد لوزارة الداخلية، مؤكدا أنهم يمارسون ‘الضغط والإيهام’ على مكتب القائد العام لكي لا يتم نقل وحداتهم إلى خارج حدود العاصمة.

ويفسر المصدر في تصريحه لصحيفة المدى ذلك بأن هؤلاء القادة يخشون فقدان مصادر دخل غير رسمية تتجاوز أحيانا ملايين الدنانير شهريا من خلال التلاعب بمخصصات التغذية ووقود العجلات وفرض الإتاوات.

ويكشف المصدر أن لكل منصب عسكري سعره المحدد الذي بات معروفا بين القوات المسلحة، مشيرا إلى أن سعر ‘آمر الفوج’ على سبيل المثال يتراوح بين 200 و 600 ألف دولار.
المصدر يشدد على أن المراتب وعناصر السيطرات المنتشرة في العاصمة باتوا يدفعون ثمن فساد كبار قادتهم، إذ تستمر واجبات بعضهم 18 ساعة وأن البعض منهم لا يتمتع بالإجازة لأكثر من شهرين.
وتقول الحكومة ان خطة إخراج قطعات الجيش من أحياء بغداد وتسليمها إلى الشرطة الاتحادية ‘تسير بشكل منتظم وفق المعايير المحددة’، مؤكدة أن أكثر من 70 % من مساحة بغداد هي الآن تحت سيطرة وحدات تابعة لوزارة الداخلية.
وتم مؤخرا سحب الفرقة السادسة والحادية عشرة من داخل بغداد إلى الأطراف، وستحل قوات مغاوير الداخلية (الشرطة الاتحادية) محل هاتين الفرقتين.
وفي لقاء مع ‘المدى’ أمس، كشف المصدر ، وهو ضابط كبير في احد الأجهزة الأمنية، ان ‘خطة القائد العام للقوات المسلحة تقضي بتسليم الامن في بغداد الى وزارة الداخلية خلال منتصف العام الحالي اذ صدرت اوامر اخلاء مناطق المنصور واليرموك والحارثية والاسكان والقادسية’.
ويضيف المسؤول الامني الذي طلب عدم الكشف عن هويته، ان ‘بعض القادة المتنفذين الذي يتمتعون بعلاقات خاصة مع مكتب القائد العام عرقلوا اوامر الاخلاء عبر ايهام القيادات العليا بوجود مخاوف من انهيار الوضع الامني في تلك المناطق في ظل عدم جاهزية قوات الداخلية’.
ويقول ان ‘هؤلاء القادة لا يرغبون بتحسن الوضع الامني لأن ذلك سيعني فقدانهم الكثير من الامتيازات التي حصلوا عليها خلال سنوات خدمتهم التي استمرت في بعض المناطق خمسة أعوام رغم ان القانون يمنع بقاء القائد العسكري في منطقة واحدة اكثر من سنتين’.
ويؤكد الضابط الرفيع ان ‘الفساد في المؤسسة العسكرية بات حقيقة لا يمكن التشكيك بها، اذ وصل الامر ان يكون لكل وحدة عسكرية تسعيرة خاصة، فعلى سبيل المثال اصبح سعر منصب امر فوج يتراوح بين 200 و 600 ألف دولار وحسب المناطق، اذ تعد مناطق الكرادة وعرصات الهندية ومنطقة الـ 52 الأغلى ثمنا لوجود عشرات النوادي والملاهي الليلة، مما جعل القادة يتقاتلون للخدمة في هذه المناطق بالذات’.
ويتابع المسؤول الامني حديثه بالقول ان ‘ايرادات بعض الضباط قد تصل شهريا الى عشرات ملايين الدنانير وهي اموال يحصل عليها من خلال التلاعب بنوعيات الغذاء وسرقة وقود العجلات واحتكار الحوانيت بالاضافة الى الاسماء الوهمية التي تعرف بالفضائي ما بين 500 – 700 ألف دينار’، ويلفت الى ‘وجود حالات كثيرة يعجز فيها الجيش عن مطاردة مجاميع ارهابية بسبب نفاد وقود العجلات، بل هناك اوامر مشددة من قادة فاسدين تمنع حركة السيارات لضمان كميات اكبر من الوقود’.
ويؤكد الضابط الرفيع ان ‘الارباح التي يجنيها القادة الفاسدون من خارج وحداتهم اكثر مما ذكر، اذ تشمل اتاوات قدرها 1000 دولار على كل ساحة لوقوف السيارات والتي تقدر بين 10 و 20 ساحة في المنطقة الواحدة، وان الاتاوات تفرض ايضا على صالات العاب البليارد وصالونات الحلاقة النسائية، وان من لا يقوم بتسديد الرسوم يتم منعه من مزاولة العمل’.
ويتحدث المصدر عن النوادي والملاهي الليلة باعتبارها ‘منجم الذهب’ لبعض قادة الالوية والافواج، ويضيف ان ‘قادة امنيين وضباط استخبارات باتوا يتقاتلون للخدمة في مناطق الكرادة وعرصات الهندية وشارع 52 بسبب وجود عشرات النوادي الليلة التي تدر ارباحا طائلة’، ويتابع انه ‘يتعرض اصحاب النوادي لابتزاز متواصل من اكثر من جهة، وبعضهم اخبرني انه اضطر للانتقال الى اربيل بعدما كان يجبر على دفع ثلاثة ارباع ارباحه كإتاوة للشرطة والجيش والاستخبارات وغيرهم’.
ويلفت الى ان ‘عناصر الاستخبارات يكتفون بجني الاتاوات من اصحاب الملاهي والنوادي فقط رغم اهمية هذه الاماكن للعمل الاستخباري لكونها تعد ملتقى لعناصر القاعدة والميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة’.
ويتابع المسؤول الامني حديثه لـ ‘المدى’ عن الفساد في قطعات الجيش بالقول ان ‘هناك 200 سيطرة ومرابطة داخل العاصمة بغداد اغلبها وهمي او ما نطلق عليها بالفضائي’، مشيرا الى ان ‘فساد بعض القادة بات يدفع ثمنه الجنود والمراتب الذين يقفون في السيطرات لمدة 18 ساعة بدلا من ساعتي واجب كما هو مقرر’.
ويؤكد ان ‘الضغط الكبير الذي يواجهه الجندي في الشارع وابتعاده عن اسرته لاكثر من شهرين احيانا، لاسيما ونحن نملك اكثر من 100 مناسبة وطنية ودينية، تدفع بالمراتب الى تعاطي المخدرات والخمر اثناء الدوام وهو ما يفسر فضاضتهم وسوء تعاملهم مع المواطنين عند نقاط التفتيش’.
ويختم الضابط الرفيع قائلا ‘بعض القادة العسكريين احيانا يغضون الطرف عن الخروقات الامنية للإيحاء بأن الوضع الامني لازال هشا، لأن بعضهم كون ثروات كبيرة واشترى بيوتا فخمة في مناطق راقية ولا يريد خسارتها’.

شاهد أيضاً

كيف تدفعك المتاجر الكبيرة إلى شراء المنتجات الغير ضرورية؟

كم عدد المرات التي قمت فيها بعمليات شراء غير ضرورية عندما تكون في المتجر أو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *