الرئيسية > شباب و بنات > حواء > هل يمكن أن تدفعك المضايقات لإجراء جراحة تجميلية؟

هل يمكن أن تدفعك المضايقات لإجراء جراحة تجميلية؟

تجميل

إذا كنت تعانين من علامة جسدية واضحة “وحمة” في مكان ظاهر كالوجه أو الكف يعلق عليها كل من رآك، أو كانت أسنانك غير المنتظمة تظهر بوضوح للعيان كلما تحدثت أو ابتسمت، أو كان أنفك معقوفا إلى حد ما، هل في أي حالة من الحالات السابقة أو أخرى مشابهة، يمكنك أن تتخذي في لحظة قرارا بإجراء عملية تجميلية، لمجرد الهروب من التعليقات السخيفة أو المضايقات السمجة التي يلاحقك بها الآخرون في كل مكان تذهبين إليه، وخاصة زملائك في المدرسة أوالجامعة؟

هذا بالضبط ما فعلته (نادية) بعد أن عانت لسنوات من سخرية أقرانها، وتعليقاتهم اللاذعة في المدرسة والنادي بسبب بروز أذنيها قليلا إلى الخارج. كثيرا ما كانت تسمع رفاقها يدعونها بالغبية كلما مرت من أمامهم، ومرت عليها ليال طوال قضتها باكية حزينة بسبب ما يقال عنها، حتى أنها أصبحت تكره صورتها في المرآة وترى نفسها كما لو كانت مسخا بشع الخلقة!

ومنذ سن العاشرة وصلت الفتاة إلى حالة شديدة من كراهية مظهرها، حتى أنها كانت تلح على والدتها في كل حين أن تسمح لها بإجراء جراحة تجميلية لتعديل شكل أذنيها بحيث لا تبرزان بعيدا عن وجهها ويصبح شكلها طبيعيا وغير لافت للانتباه!

وهذا العام، بعد أن أصبحت نادية الآن في سن المراهقة، وعلى أعتاب مرحلة الشباب، وافقت والدتها أخيرا، وسمحت لها بإجراء العملية المذكورة، وكان لها ما أرادت.

تمت العملية التجميلية بنجاح، وأصبحت نادية الآن سعيدة بمظهرها الجديد، واستعادت ثقتها بنفسها، واكتسبت القدرة على مواجهة الآخرين والتواجد في أماكن التجمعات، بعد أن كان الأمر قد تحول معها إلى ما يشبه العقدة النفسية، وكانت تتجنب حضور أي حفلات أو مناسبات اجتماعية أسرية حتى تتجنب نظرات الآخرين الساخرة وتعليقاتهم السخيفة.

هل تتفقين مع نادية أم تختلفين؟ عن نفسي أرى أن مشكلة هذه الفتاة الحقيقية لم تكن في مظهر أذنيها، بقدر ما كانت في انعدام ثقتها بنفسها، وفي عجزها عن مواجهة الآخرين بشجاعة وردعهم بقوة عن مضايقتها بسبب شيء لا يد لها فيه، فهذه هي الهيئة التي خلقها عليها الله سبحانه وتعالى.

ماذا كانت هذه الفتاة فاعلة لو كان الله قد ابتلاها – لا قدر الله- بنوع من الإعاقة أو العجز الجسدي الذي لا تداويه عملية تجميلية، بل عليها التعايش معه طوال العمر؟ هل كانت ستعتزل الحياة إلى الأبد خوفا من قسوة الآخرين وسخريتهم؟ وهل هذا هو الحل السليم؟

سؤال آخر… سمعنا جميعا في عالمنا العربي عن إحدى الممثلات الشهيرات – رحمها الله- التي دخلت غرفة العمليات بقدميها وفي كامل صحتها لإجراء عملية تجميلية عادية، لكنها خرجت في النهاية جثة هامدة نتيجة خطأ حدث في عملية التخدير التي تسبق إجراء العملية… هل يمكنك أن تجازفي بتعريض حياتك إلى الخطر لمجرد عمل تعديل في مظهرك لا ضرورة لإجرائه، ويمكنك ممارسة حياتك بشكل طبيعي جدا بدونه لو تحليت فقط بقليل من الإيمان بالله والثقة بالنفس؟

قد تختلف الإجابة من فتاة إلى أخرى في مثل هذا الموقف، لذا لا نملك سوى لفت انتباهك لمثل هذه القضية، وحثك على التفكير بهدوء وتعقل إذا تعرضت لمثل هذه الظروف. ولا تتسرعي في اتخاذ قرار وضع نفسك تحت رحمة مشرط الجراح دونما سبب ضروري يستدعي ذلك، فالأخطاء واردة لدى كل البشر، والأمر لا يستحق المجازفة بحياتك من أجله. وإذا كنت لا تكترثين بحياتك لهذه الدرجة، فلا تكوني أنانية، وفكري فيمن يحبونك… فكري في والديك وأسرتك وما يمكن أن يفعله الحزن بهم لو أصابك أي سوء لا قدر الله، والقرار لك في النهاية.

شاهد أيضاً

لهذه الأسباب تعيش السيدات أكثر من الرجال

لقد وضعنا مجموعة مختارة من 24 صورة فوتوغرافية والتي تظهر أن هناك نوعاً من الصعوبة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *