الرئيسية > اخبار العراق > ناجون من تفجير موكب الدورة يرون ماحصل: نقيب في الشرطة احتضن الانتحاري وشاب لم يعثر على جثته

ناجون من تفجير موكب الدورة يرون ماحصل: نقيب في الشرطة احتضن الانتحاري وشاب لم يعثر على جثته

11325

أشلاء الضحايا في كل مكان وبقايا أجساد ممزقة والدماء تملئ الطريق السريع قرب شارع 60 بمنطقة الدورة، جنوبي بغداد، هذا ما حصل بعد تعرض موكب حسيني كان يقدم الخدمة للزوار المتوجهين سيرا على الأقدام إلى مدينة كربلاء لإحياء أربعينية الإمام الحسين (ع) لتفجير انتحاري بحزام ناسف، اول امس الخميس، البعض نجا من الموت بأعجوبة ليروي لنا ما حدث وكيف ضحى نقيب في الشرطة بنفسه لمنع الانتحاري، وشاب فقد ولم يعثر على جثته حتى الآن، فيما اتهم مواطنون الاجهزة الأمنية بالتقصير.

حصيلة الضحايا بلغت 20قتيلا و40 جريحا بحسب قيادة عمليات بغداد، بينهم أطفال ونساء والصحافي مهند محمد الذي كان الموت بإنتضاره، بعيدا عن ميدان عمله اليومي.

نقيب في الشرطة احتضن الانتحاري لتقليل الخسائر والإطلاقات النارية لم توقفه

ويقول عباس موسى ( 26 عاما) الذي خرج من تفجير الموكب الحسيني بجروح في الساق واليد في حديث إلى (المدى برس)، إن “الانفجار وقع وقت الظهيرة عند قيام الموكب بتوزيع وجبة الغداء على الزائرين والمواطنين الذي تواجدوا فيه من أهالي المنطقة”، موكدا أن “الأمر بدءا حينما بدت قوات الشرطة المكلفة حماية الموكب والزائرين بإطلاق النار في الهواء وصيحات انتحاري انتحاري في محاولة لإبعاد الزائرين”.

ويضيف موسى، أن “الانتحاري لم توقفه الإطلاقات النارية واتجه بعد أن لكم عنصر الشرطة المكلف بتفتيش كل من يتجه إلى الموكب من شارع 60 الواقع من جهة منطقة حي الوادي إلى السرادق الذي تجمع فيه الزائرون لأداء صلاة الظهر وتناول وجبة الغداء”، مشيرا إلى أن “ضابطا برتبة نقيب في الشرطة كان يقف عند باب السرادق احتضن الانتحاري لمنعه من الدخول وتفجير نفسه لكنه تأخر وحصل ماحصل”.

ويروي موسى وهو يتذكر ماحصل لزملائه، أن “الانفجار احدث دويا كبيرا وبدأت اشلاء الزائرين بالتطاير والنساء تصرخ والأطفال تبكي والجميع كان مذهولا لما حدث”، لافتا إلى انه “سقط على الأرض من “شدة العصف الذي ولده الانفجار ليرى الدماء غطت من حوله فأصدقائه الذي كانوا بقربه لم يجدهم

ويوضح موسى “لم اشعر أول مرة اني مصاب وبدأت باسعاف الجرحى ونقل جثث الضحايا إلى دوريات الشرطة لكن بعد دقائق أحسست بالم في ساقي ويدي لأفقد الوعي بعدها ولم اصحوا الا وانأ في سيارة احد زملائي وهو ينقلني الى المستفشى”.

طفل بعمر ثلاث سنوات وعمه كانا من بين الضحايا ووالده أنقذته عجلة الشرطة

يقول ابو غزوان (55 عاما) كما فضل ان نناديه، في حديث إلى (المدى برس)، أنه كان “جالسا على جانب الطريق السريع مع عدد من اهالي المنطقة ليشاهدوا الزائرين المتوجهين الى مدينة كربلاء برفقة ابنه علي البالغ من العمر ثلاث سنوات”، مؤكدا أن “علي استغل انشغالي بالحديث مع زملائي واقترب من سرادق الموكب بحثا عن ابناء عمه الذين كانوا يقدمون الخدمة للزائرين وفي هذه الإثناء سمعنا عناصر الشرطة ينادون (انتحاري انتحاري) وماهي الا لحظات واذا بدوي انفجار كبير هز المكان”.

ويشير ابو غزوان أن “الموت كان قريب مني لكن عجلة للشرطة كانت متوقفة أمامنا انفذتنا فهرعت ابحث عن ابني علي بين الضحايا ولم اجده وبعد دقائق ناداني احدهم اني ابني موجود خلف كتلة كونكريتية كانت تفصل الطريق السريع عن المنطقة السكنية فوجدته على الأرض والدماء تسيل من رأسه، فشدة التفجير وقوته دفعت بجسد ابني إلى خلف الكتل الكونكريتية”، مبينا أن “ابني فارق الحياة بعدها بلحظات ولم أتمكن من إنقاذه”.

ويتابع ابو غزوان أن “بعض زملائي اخبروني بان شقيقي علي الذي جاء من منطقة حي الإعلام، جنوبي بغداد، من بين الضحايا أيضا”، مؤكدا “لم اصدق ماقيل في بداية لامر لكني حينما رأيت جثة شقيق علمت ان قدره جاء به من منزله إلى الموكب الذي يقع في منطقتنا”.

وحمل ابو غزوان القوات الامنية “مسؤولية ما حصل كونهم اطلقوا النار في الهواء وتركوا الانتحاري يفجر نفسه بالزائرين”، مشددا في الوقت ذاته “لقد فقدت ابني وشقيقي بالتفجير لكن ذلك لن يثنينا عن تقديم الخدمة لزائرين الإمام الحسين (ع)”.

  شاب لم يبقى منه سوى هاتفه (الموبايل) وهويته التعريفية وجثته لم يعثر عليها حتى الآن

ويروي المواطن رياض طعمة (37 عاما) الذي فقد ابن عمه بالتفجير فيما أصيب شقيقه بجروح خطر ما شاهده في حديث إلى (المدى برس)، إنه “كنت جالسا في منزلي القريب من الطرق السريع وسمعت دوي انفجار هز جميع اركان المنزل فهرعت إلى الموكب كون شقيقي وابناء عمي كانوا هناك لتقديم الخدمة للزائرين، وقبل وصولي شاهدت اطفال  وعلى ثيابهم اثار دماء وبقايا اشلاء ممزقة ورجل كبير غطت وجهه الدماء وشباب ورجال المنطقة يتسارعون كون الموكب يضم جميع ابناء المنطقة سنة وشيعة”.

ويؤكد طعمة أنه “بعد وصولنا لموقع الحادث شاهدت ابن عمي وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة فنقلناه بسيارة الشرطة لكنه فارق الحياة بعد دقائق لشدة إصابته كونه كان قريبا من الانتحاري الذي فجر نفسه”، مبينا أن “شقيقي الذي كان في الموكب أصيب بجروح خطرة في رقبته وسائقه تمكنا من نقله مع بعض الجرحى إلى مستشفى الكاظمية التي غطت بالجرحى”.

ويلفت طعمة إلى أن “إحدى نساء المنطقة وتدعى (ام علي) التي ذهبت لتقديم (البرتقال) للزائرين كانت من بين الضحايا”، مشيرا إلى أنها “كانت تقف على مسافة بعيدة من التفجير لكن شدة العصف وقوة الانفجار أدت إلى مقتلها”.

ويشير طعمة إلى أن “احد الشباب الذين كانوا يقدمون الخدمة للزائرين لم يعثر على جثته حتى الآن ولم يبقى منه سوى هويته التعريفية وهاتفه الشخصي (موبايل) عثر عليه أهالي المنطقة في موقع التفجير”، متوقعا أن يكون “الشاب قريبا من الانتحاري وتناثر جسده كون بعض الأهالي وجود اشلاءا وبقايا أجساد على أسطح منازلهم”.

ويضيف طعمة ان “شابا من المكون السني من اهالي المنطقة كان من بين الضحايا الذين سقطوا في التفجير كان يزود الموكب بالصمون لتقديمه للزائرين”، لافتا الى ان “ذلك عكس مدى تلاحم مكونات الشعب العراقي ووحدتهم بالرغم مما يتعرضون له من الارهاب”.

وكان من بين الضحايا الصحافي مهند محمد الذي جاء مع ابنه ليشاهد الزائرين، فكان الموت بإنتضاره ليصاب ابنه بجروح طفيفة، ولتفقد الصحافة العراقية صحافي يضاف إلى زملائه الذين قتلوا بسبب اعمال العنف في العراق.

وشهدت منطقة الدورة، جنوبي بغداد، أول أمس الخميس، تفجير انتحاري بحزام ناسف استهدف موكبا حسينيا كان يقدم الخدمة للزوار المتوجهين سيرا إلى الاقدام إلى مدينة كربلاء لإحياء أربعينية الإمام الحسين (ع)، على الطريق السريع قرب شارع ستين، مما أسفر عن مقتل 17 شخصا وإصابة و36 آخرين، فيما أكدت قيادة عمليات بغداد أن 20 شخصا قتلوا وأصيب 40 أخرون بالتفجير.

ويخرج المسلمون الشيعة من محافظات الجنوب والوسط مطلع شهر صفر أفراداً وجماعات مشياً على الأقدام إلى كربلاء، حيث مثوى الأمام الحسين، ثالث أئمة الشيعة الاثني عشرية، ليصلو في العشرين من الشهر ذاته، الذي يصادف زيارة (الأربعين) أو عودة رأس الحسين ورهطه وأنصاره الذين قضوا في معركة كربلاء عام 61 للهجرة، وأصبحت هذه الممارسة أو هذه الشعيرة تقليداً سنويا بعد انهيار النظام السابق، الذي كان يضع قيودا صارمة على ممارسة الشيعة لشعائرهم.

يذكر أن معدلات العنف في البلاد شهدت منذ مطلع تموز 2013، تصاعدا مطردا، إذ ذكرت بعثة الأمم المتحدة في العراق، في (الأول من تشرين الثاني 2013)، أن عدد الضحايا في شهر تشرين الأول المنصرم بلغت 2881 قتيلا وجريحا بعمليات عنف في مناطق متفرقة، فيما شددت على ضرورة أن يتخذ القادة العراقيون خطوات جريئة وضرورية لوضع حد للفوضى القائمة ولإعمال العنف الخرقاء التي تحدث في البلاد.

شاهد أيضاً

قتيلان و37 جريح حصيلة تفجيرات طهران وداعش يتبنى العملية

أعلن مستشار وزير الصحة الايراني عباس زارع نجاد، الاربعاء، عن مقتل شخصين واصابة 37 اخرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *