الرئيسية > اخبار العراق > مهاجرون يعانون من اضطهاد ثقافي في المهجر

مهاجرون يعانون من اضطهاد ثقافي في المهجر

أصبحت ‘ جرائم الشرف’ رمزا لعدم اندماج الأسر المحافظة في المجتمع، ووظفت الأحزاب اليمينية الأوربية الأمر لصالح تعزيز النزعات العنصرية الرافضة لوجود الأجانب بحجة صعوبة اندماجهم. ويرى عراقيون مهاجرون إنهم يعانون من (اضطهاد) ثقافي في المهجر، وتحت شعار ( الاندماج ) تذوب العادات والتقاليد في (بوتقة الاغتراب) لصالح الثقافات والقيم الغربية.

مازالت الفتاة العراقية الكردية أمينة مسعود (18 سنة ) محتجزة في مركز شرطة مدينة (دنبوش) الهولندية وسط البلاد بعد إدلائها بإفادات تفيد بتعرضها إلى تهديدات بالقتل بسبب علاقتها العاطفية مع شاب هولندي.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه أمينة نقلها إلى مركز المعنفات في المدينة، حيث لا يسمح لأحد بزيارتها إلا بموافقتها الشخصية، فان والدها يرزح تحت أعباء نفسية ثقيلة.

التمرد على الأسرة
وينفي مسعود في حديثه لوكالة أنباء كردستان للأنباء (آكانيوز) أن هناك تهديدات من الأسرة بحق أمينة، مؤكدا ان تصرفها كان نتيجة تأثيرات ( خارجية ) تألبها على الأسرة وتشجعها على التمرد، وتقلل من شان الثقافة الشرقية التي تطبع عادات وتقاليد الأسرة.

ويتابع مسعود بحزن رسمته الحادثة على محياه ‘حذرت أبنتي في أكثر من مناسبة من أصدقاء (السوء)، وكنت أشير إليها بضرورة ايلاء ( الثقافة المحلية ) الاهتمام’.

ويتابع ‘لا أريد أبناء بلا (جذور) وسأسعى الى تقوية الوشائج مع الثقافة الأم’.

لكن عائلة مسعود تُرجِع بعضا مما حدث الى الأسلوب التربوي المتبع في المجتمع الأوربي، والذي يغذي نزعة الاستقلالية المبكرة للفرد عن البيت والأسرة.

ويستطرد ‘نعاني من (اضطهاد) ثقافي في المهجر، وتحت يافطة ( الاندماج ) تذوب عاداتنا وتقاليدنا في (بوتقة الاغتراب) لصالح العادات والتقاليد الغربية’.

تصادم فكري
وغالبا ما يؤدي عدم فهم الشعوب لثقافات بعضها البعض الى تصادم فكري، يتحول الى معارك بأدوات مادية في بعض الحالات.ويشير كامل حسن العراقي المقيم في هولندا من عقدين الى انه ربح الاستقرار الاقتصادي، والضمان الصحي، لكن مقابل ذلك، دفع ثمنا بالغا، فقد خسر أبناءه الذين صاروا (غربيين ) في ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم.

ويسترسل متألما ‘حين اسمعهم أغنية عربية، فأنهم يصدون آذانهم عنها، فلم تعد ذائقتهم وأسلوب حياتهم تتماشى مع ثقافة الأسرة الاجتماعية’.

وتلعب التناقضات الثقافية دورا كبيرا، في تأجيج النزاعات الأسرية، كما يشير الى ذلك الباحث الاجتماعي سعيد قادر، مسميا جرائم الشرف كحلقة في مسلسل الصراع الثقافي بين أقلية ثقافية تسعى للحفاظ على هويتها، وأغلبية غربية تمتلك زمام التوجيه الاجتماعي والأسري والاجتماعي عبر المدرسة والمنتديات ووسائل الميديا.

ويستطرد قادر’اختلاف وجهات النظر حول الحجاب على سبيل المثال لا الحصر، يفجَر مواقف خلافية حادة حتى في الدول التي تعتبر متقدمة وديمقراطية’.

الانصهار الثقافي
ويركز قادر علي ( 50 سنة ) العراقي الأصل، أن أمام العائلة الشرقية، خيارين، فأما تحدي الاندماج والانصهار الثقافي، حيث يجر ذلك عليها عواقب وخيمة بسبب الانفصام الذي يعاني منه الجيل الأول والثاني من أبناء المهاجرين، او بالرضوخ الى الثقافة الجديدة والتخلي عن الهوية الثقافية.

يتابع قادر ‘الخيار الثاني، هو الأصعب، ويتمثل بقرار العودة إلى البلد الأم، ويُرْفض غالبا من قبل الأبناء الذين شبوا في بلدان فيها من وسائل الترف والخدمات الاجتماعية وتسهيلات الدراسة ما يجعلهم حريصين على التشبث بها’.

وفي بعض الحالات تجد شبابا، يضعف انتماؤهم إلى بلدهم الأم، مفضلين هوية بلد المهجر.احد أولئك كاروان الذي قدم الى هولندا وعمره سنة، ويشعر بأنه هولندي أكثر منه عراقي كردي.

ومنذ قَدِم كاروان إلى هولندا، لم يزر مدينة أربيل، 360 كم جنوب العاصمة العراقية بغداد، في إقليم كردستان مع أهله الذي يكررون زيارة الإقليم بين الفينة والأخرى.

ويشير كاروان لـ( آكانيوز) الى انه نسي حتى اللغة الأم وهي الكردية، ولا يعرف منها إلا القليل.
وعلى النقيض من حالة كاروان، فان شبابا ولدوا في هولندا من اسر عراقية، عربية وكردية، يعتزون بهويتهم، ويسعون جاهدين الى التشبث بثقافة آبائهم، وتمكين أنفسهم من التكلم بلغة الوطن الأم.

تكرار حوادث جرائم الشرف
وتتجسد تناقضات الثقافة والمعتقد، في تكرار حوادث جرائم الشرف، ففي العام 2011 ارتكبت نحو أن 2823 ‘جريمة شرف’ في المملكة المتحدة وحدها.

وأدى التباين بين ثقافة الأسرة، ومتطلبات الحياة الغربية وأسلوبها الذي يمنح الحرية والاستقلالية للفرد، أدى بكل من علي وحسين العراقيين على قتل قريبتهما بناز محمود ( 20 عاما ) في العام 2006، بسبب عدم رضى العائلة عن صداقتها مع احد الشبان.

وتسرد دينا محمد من البيت الكردي في مقاطعة (برابانت) في جنوب هولندا لـ ( آكانيوز)، أن ‘اغلب الأسر المسلمة تحاول قدر الإمكان تربية أبنائها وفق ثقافاتها (الأصلية) تحسبا لانفلات عائلي، وما يترتب على ذلك من تمرد الشباب على الأسرة، لينتج عن ذلك صراعات تؤدي إلى أحداث دموية بينها جرائم الشرف’.

وتتابع قائلة ‘أصبحت جرائم الشرف رمزا لعدم اندماج الأسر المسلمة في المجتمع، ووظفت الأحزاب اليمينية الاوربية الأمر لصالح تعزيز النزعات العنصرية الرافضة لوجود الأجانب بحجة صعوبة اندماجهم في المجتمع’.

الاستفزاز الثقافي
وتسترسل دينا في مؤتمر حول الاندماج العام الاضي قال سياسي هولندي ‘ لن نسمح للجناة بارتكاب الجرائم وبـ(الاستفزاز الثقافي )على الأراضي الهولندية في إشارة الى الآباء الذين يضطهدون آبنائهم.

ويشير زهير احمد ( 45 سنة ) الى انه أُستُدْعي الى مركز الشرطة بسبب العنف اللفظي الذي أبداه تجاه ابنه الذي تكلم بعفوية ومن غير قصد الى معلمته حول شجار بسيط داخل الأسرة.

وفي اغلب الدول الأوربية، تعمل مراكز اجتماعية على تقديم خدماتها لضحايا جرائم الشرف والعنف المنزلي.
وبحسب دينا فان الكثير من زبائنها هم من الأسر المسلمة او العوائل المنحدرة من مجتمعات محافظة.

وتلفت دينا الانتباه إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت حوادث عنف اسري ناجمة عن ( فوارق ثقافية ) تركزت بين اسر تنحدر أصولها من جنوب شرق الأناضول واسر مغربية وهندوسية و عراقية عربية، وكردية.

وتشير الإحصائيات الهولندية الا أن اغلب الإشكاليات الثقافية تحدث بين الجيل الأول من المهاجرين وتقل بين الأجيال المتعاقبة منهم.

شاهد أيضاً

العصائب ترد على الآلوسي : “إغلق فمك قبل ان يُغلق”

وجه جواد الطليباوي المتحدث باسم جماعة “عصائب اهل الحق” المنضوية في الحشد الشعبي يوم الخميس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *