الرئيسية > اخبار مختارة > منافسة شرسة بين ألبان تركيا وسايبا إيران في العراق والدينار في مهب ريح الجارة الشرقية

منافسة شرسة بين ألبان تركيا وسايبا إيران في العراق والدينار في مهب ريح الجارة الشرقية

تبقى معضلة التعامل مع إيران والعلاقة معها حاضرة وبقوة في واقع العراقيين، شاءوا أم أبوا! والأزمة معها تبقى هي هي أتعلق الأمر بقضايا سياسية أو ثقافية بالغة الخطورة أو حتى اقتصادية تتعلق باستيراد العراق مئات الأطنان من المواد الغذائية منها أو آلاف الأجهزة الكهربائية والمركبات.

ومع هذا، لا تخفي إيران مقدار تعويلها على السوق العراقية لتصريف إنتاجها من البضائع المختلفة، فهي تحاول من أجل درء أخطار تشديد الحصار الاقتصادي المفروض عليها أن تجعل من العراق منفذا لتصريف بضائعها وسوقا لها ايضا، فأعلنت في الـ20 من نيسان الماضي أنها تسعى لحماية رؤوس أموالها وتحسين الظروف المعيشية لمواطنيها عبر زيادة صادراتها من المنتجات غير النفطية إلى العراق وإقليم كردستان العراق، ولفتت إلى أنها وبالتعاون مع السلطات العراقية تعمل على تبديد الصعوبات الحدودية من اجل تحقيق ذلك، وهو ما أكده رئيس الحكومة نوري المالكي في خلال زيارته الأخيرة إلى إيران في نيسان الماضي.

تاجر: السنة يرفضونها لإنها صنعت في إيران
لكن بالنسبة للعراقيين من غير الساسة فإن قبول إيران أو بضاعتها أمر يأخذ أبعادا أكثر من بعد جودة المنتج أو رخص سعره، فالكثيرون يؤكدون أن “السياسة، والطائفية أيضا..” تقفان كأبرز العوائق أمام تصريف بضاعة إيران في العراق، أو على الأقل في بعض مناطقه.

ويقول علي محمد (40 سنة) وهو صاحب محل (المرتضى) لبيع المواد الغذائية في منطقة (جميلة) التجارية شرق بغداد، وكان مشغولا بتفريغ شاحنة تحمل مواد غذائية وصلت للتو من إيران، إن “البضائع الإيرانية هي الأقل طلبا من بين باقي البضائع الأخرى القادمة من تركيا وسوريا أو الأردن، على الرغم من أن الإيرانية أرخص سعرا”.

ويوضح محمد بعد تردد في الحديث لـ”السومرية نيوز”، وسط صيحاته على العمال بإنزال الحمولة بسرعة، أنها ليست فقط “جودة البضاعة التركية او السورية” ما يجعلها مطلوبة من قبل المستهلكين، ويبين أن “الطائفية” التي يشهدها العراق تقف أيضا عقبة أمام تصريف البضاعة الإيرانية.

ويلفت محمد بالقول “غالبية الأخوة السنة يرفضون شراء هذه المواد خوفا من تسممها، أو لمجرد أن منشأها ايراني وهو أمر كاف بالنسبة لهم لعدم شرائها لكراهية الكثيرين منهم لإيران”.

غير أن صاحب محل المنار لبيع المواد الغذائية في منطقة جميلة كان له رأي اخر إذ يؤكد أن الإقبال على البضائع الإيرانية أصبح في الوقت الحاضر “أكبر من السابق بسبب انخفاض قيمة التومان الإيراني”، إذا يعتبر أن “هذا الأمر الأمر يجعل أسعارها أنسب للمواطن مع توفر هامش ربح أكبر كذلك لتاجر المفرق”.

ويلفت الخفاجي إلى أن أكثر السلع الإيرانية المرغوبة هي “معجون الطماطم والبسكويت والكيك”، ويعلق بالقول “وأنا شخصيا أستطيع بيع 30 طنا من البسكويت خلال 14 يوما”.

ويبين الخفاجي أن “الألبان الإيرانية أيضا مطلوبة بكثرة من قبل المواطنين”، ويشير إلى أن “رخص أسعارها مقارنة بأسعار المواد الغذائية لدول أخرى هو أهم ما يميزها “، مؤكدا ان “مبيعاته من الألبان تتعدى الطن يوميا”.

وتعد منطقة جميلة التجارية التي تقع شرق العاصمة بغداد من أبرز المناطق التجارية لبيع الجملة في العاصمة بغداد منذ سنوات طويلة، حيث تعد موردا مهما للسلع الغذائية لمحال بيع المفرق في أغلب مناطق العاصمة.

تركيا تنافس بالكهربائيات وبالالبان وإيران بالسايبا
ويعترف بعض العراقيين وخاصة التجار منهم أن الكثير من ما تصدره إيران إلى العراق لا يستطيع منافسة صادرات تركيا أو الصين، إلا أنهم يؤكدون أن إيران تكتسح في مجال سوق السيارات، لافتين إلى أنه على الرغم من رداءة نوعية سياراتها فهي مطلوبة وتلقى تشجيعا من الدولة.

ويقول صاحب محل الوسام لبيع الاجهزة الكهربائية في منطقة الكرادة وسط بغداد ياسر عبد المنعم إن “شركة برفاب هي الشركة الإيرانية الوحيدة التي تطرح منتجاتها من مبردات الهواء والثلاجات والغسالات في الأسواق العراقية إلا أن المواطن لا يرغب بشرائها”.

ويبين عبد المنعم في حديث لـ”السومرية نيوز” أن “الأجهزة الكهربائية الإيرانية مهما كثرة لا تستطيع منافسة السلع التركية او الصينية أو الكورية”، لافتا إلى أن تلك السلع “تمتاز بجودة أعلى من الإيرانية”.

والشيء نفسه يؤكده المواطن رائد الخفاجي (45 سنة) ويقول “البضاعة التركية سواء كانت غذائية كالألبان أو كهربائية هي أفضل من الإيرانية بسبب جودتها”، ويضيف “أشتريها حتى لو كان سعرها مضاعفا”.

فيما يلفت المواطن محمد سعيد (56 سنة) إلى أن “المواد الغذائية الإيرانية وخاصة مشتقات الحليب غير مرغوب بها لأنها غالبا ما تكون منتهية الصلاحية”.

لكن سعيد يلفت في حديث لـ”السومرية نيوز” إلى أنه لا يجب تحميل إيران وحدها مسؤولية ذلك ويوضح أن “التاجر العراقي الذي يتعامل مع البضاعة الإيرانية ويستوردها يعرف أصلا انها منتهية الصلاحية ويستوردها”.

من جانبهم، يرى أصحاب معارض السيارات ان السيارات الإيرانية تكتسح السوق المحلية على الرغم من قلة كفاءتها مقارنة بالسيارات ذات المناشىء الكورية والألمانية والأمريكية وغيرها.

ويقول صاحب معرض الزهراء للسيارات في منطقة الحبيبية شرق بغداد حسن عبود ان السيارات الايرانية وخاصة “السايبا والسمند والبيجو مرغوبة لدى المواطن بسبب سعرها الذي لا يتعدى بعضها السبعة أو الثمانية ملايين دينار، إضافة الى قلة تكاليف تصليحها مقارنة بسيارات اليابانية والأمريكية والألمانية”.

ويضيف عبود في حديث لـ”السومرية نيوز” ان سيارات السايبا “اقتصادية” بسبب قلة استهلاكها للوقود “هو ما يجعلها السيارة الأولى لدى المواطن” وخاصة للراغبين للعمل بها كسيارات أجرة، ويلفت إلى ان السيارات الايرانية وخاصة سيارات الأجرة منها “تباع وتشترى عن طريق الهاتف” حتى قبل رؤيتها من قبل المشتري بسبب أسعارها المنخفضة.

ويتم استيراد السيارات الإيرانية إلى العراق عن طريق وزارة التجارة العراقية التي تقوم عبر الشركة العامة لتجارة السيارات التابعة لها ببيع سيارات السايبا والسمند والبيجو والرينو الايرانية الصنع منذ العام 2008 عبر فروع لها في عدد من المحافظات العراقية.

كما افتتحت الشركة العامة لصناعة السيارات التابعة لوزارة الصناعة العراقية الواقعة في مدينة الاسكندرية جنوب بغداد، في العام 2010 مصنعا لتجميع السيارات الايرانية والتي يتم بيعها بشكل مباشر للمواطنين في جميع أنحاء العراق.

وكانت شركة سايبا الايرانية أعلنت في (30 نيسان 2012) أعلنت أنها صدرت اكثر من 1400 سيارة من نوعي سايبا وتيبا الى العراق منذ مطلع العام الحالي، فيما لفتت إلى أنها صدرت خلال السنة الإيرانية الماضية ما لا يقل عن 18 ألف سيارة لنقل الركاب بقيمة تناهز المئة مليون دولار، فيما لفتت إلى أن العراق يحتل المرتبة الأولى على لائحة الدول المستوردة للسيارات الإيرانية.

محللون: الصادرات الإيرانية للعراق محاولة لفك الحصار عنها
وبالنسبة لخبراء اقتصاد وأعضاء برلمان فإن إيران ستحارب بشتى الطرق من أجل دعم اقتصادها عبر تصريف بضائعها غير النفطية خاصة بعد الضغوط التي يمارسه المجتمع الدولي للتضييق عليها اقتصاديا وماليا، لكن هذا السعي الإيراني كما يؤكدون يجب أن يواجه بحذر من قبل العراق لما له من تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، وعلى نوعية ما يحصل عليه المستهلك.

ويقول الخبير الاقتصادي ماجد الصوري إن “رغبة إيران بتصدير منتجاتها الى العراق يجب ان تحظى بموافقته من جهة وموافقة المجتمع الدولي من جهة أخرى خصوصا مع وجود عقوبات اقتصادية مفروضة عليها”.

ويعتبر الصوري في حديث لـ”السومرية نيوز” أن ما تسعى إليه إيران حاليا هو “محاولة لفك الحصار الاقتصادي عليها خصوصا ان العقوبات بدأت تؤثر عليها”.

ويرجح الصوري ان يتوصل اجتماع خمسة زائد واحد، المتوقع أن ينعقد في بغداد خلال شهر أيار الحالي، الى حلول تضمن ايجاد حلول للعقوبات على ايران بما يضمن خفض تأثيرها على الاقتصاد العراقي.

وكانت ايران والدول الست (امريكا وروسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا) اتفقت على عقد اجتماعها المقبل في العاصمة العراقية بغداد في 23 ايار الجاري بعد انتهاء اجتماعاها في مدينة اسطنبول التركية في 14 نيسان الحالي.

بدوره، يشدد الخبير الاقتصادي حبيب حسن القرغولي على ضرورة أن يحترم العراق القرارات الدولية التي فرضت الحصار على إيران “على الرغم من أنها دولة مجاورة”.

ويضيف القرغولي في حديث لـ”السومرية نيوز” أن “العراق أصبح قوة كبيرة في المنطقة والعالم ولا تستطيع اي دولة فرض هيمنتها وقراراتها عليه”، مبينا أن “سعي إيران إلى زيادة صادراتها الى العراق هو ليس أكثر من محاولة لفك الحصار العالمي عنها”.

ويشير القرغولي الى أن “إيران تحاول ذلك بشكل واضح في الوقت الحاضر”، إذا يلفت إلى أنها “تبيع نفطها خارج التسعيرة المتفق عليها لبلدان الشرق إلى دول الهند وباكستان وحتى الصين”.

وشددت الولايات المتحدة تدريجياً من صرامة عقوباتها ضد إيران بسبب عدم استجابتها للجهود الدولية بشأن الكشف عن برنامجها النووي، وأصبحت العقوبات أكثر صرامة بكثير منذ أقر الرئيس الأميركي باراك أوباما، قانوناً لتضييق الخناق على مبيعات النفط الإيرانية عن طريق التهديد بعزل البنوك الأجنبية عن النظام المالي الأميركي إذا تعاملت مع البنك المركزي الإيراني، وحظر كل أشكال التجارة مع إيران.

يجب تأهيل الصناعة العراقية وصادرات إيرن تضر بالدينار العراقي
لكن بغض النظر عما إذا كانت البضاعة تستور من إيران أو تركيا او الصين أو أهم البلدان الأوروبية فإن بعض رجال الاعمال وبرلمانيين يشددون على ضرورة أن ينهض العراق بصناعته حتى يقطع الطريق أمام استغلال بعض الدول والتجار لحاجة السوق العراقية التي نادرا ما تجد فيها شيئا صنع في العراق، ويؤكدون أن إيران بسعيها هذا ستضر بالنقد العراقي.

ويقول رئيس الاتحاد الدولي لرجال اعمال العراق حميد العقابي إن “إيران كدولة تتحمل مسؤولية اغراق السوق العراقية بالمواد الرديئة”.

ويوضح العقابي في حديث لـ”السومرية نيوز” أن “معظم ما يدخل العراق من مواد ردئية النوعية يتم استيراده من إيران بشكل خاص، وبنسبة أعلى بكثير من باقي الدول”.

ويرى العقابي أن إعادة تأهيل المصانع العراقية ستقلل من الاستيراد من دول الجوار، “خاصة أنها لا تطابق المواصفات العالمية في الكثير من الأحيان”، مبينا أن “المنتج العراقي عانى الكثير من الظروف التي جعلته بعيداً عن الاسواق المحلية منذ الثمانينات والى الان نتيجة الحروب والحصار الذي مرّ على العراق”.

وبالنسبة للجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي فإن موضوع إغراق إيران للعراق بالسلع تتعدى خطورته المستهلك لتؤثر على اقتصاد الدولة ككل.

ويقول عضو اللجنة محما خليل في حديث لـ”السومرية نيوز”، إن “دعم اقتصاديات أي دولة سواء كانت إيران أو تركيا على حساب الاحتياطي المالي العراقي أمر مرفوض”.

ويوضح خليل أن ما تسعى إليه إيران في زيادة حجم صادراتها سيؤدي إلى تقليل الاحتياطي المالي من العملة الصعبة في العراق وبالتالي تقليل قيمة الدينار”، ويبين أن “اقتصاد العراق يعتمد على النفط للحصول على العملة الصعبة وهي الدولار وخروج هذه العملة من البلاد في سبيل شراء منتجات إيرانية سيؤثر على الاقتصاد وقيمة الدينار وعلى دخل المواطن”.

ولا تقتصر الاتهامات لإيران على إدخال المواد الغذائية المنتهية الصلاحية أو الرديئة وإغراق السوق العراقية بها فحسب، بل ذكرت وتذكر تقارير إخبارية منذ مطلع العام الجاري أن عمليات تبادل أموال ضخمة تجري في العراق وتلفت إلى ان عصابات عاملة في العراق بإيعاز من المخابرات الإيرانية تقوم باستبدال دنانير مزورة مقابل الدولار، من أجل دعم احتياط طهران من العملية الصبعة، مما ادى الى هبوط لقيمة الدينار العراقي مقابل سعر صرف الدولار الاميركي.

وتشهد العلاقات العراقية الإيرانية تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة خصوصاً في المجال الاقتصادي، فقد بلغ حجم التبادل التجاري 10 مليارات دولار، لكن ما يزال هناك العديد من القضايا العالقة، أبرزها مسألة ترسيم الحدود وتقاسم المياه، وتصريف مياه البزل لاتجاه الأراضي العراقية، والآبار النفطية المشتركة وتبادل السجناء.

وزار رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الأحد (22 نيسان 2012)، ايران في بدعوة رسمية من الحكومة الايرانية وأكد المالكي عقب وصوله طهران ضرورة إجراء مباحثات واتفاقات تخدم مصالح البلدين، فيما دعت الأخيرة إلى الاتحاد مع العراق واعتبرت أن اتحادهما معا سيجعلهما يشكلان قوة اقتصادية عالمية.

يذكر أن السوق العراقية يشهد حاليا انخفاض قيمة صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي إلى درجة كبيرة، وعزا البنك المركزي العراقي، في كانون الثاني الماضي، ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي في الأسواق العراقية إضافة إلى ارتفاع مبيعات البنك المركزي العراقي من العملة الصعبة، إلى تمويل تجارة دول الجوار من قبل التجار العراقيين، مشيرا إلى أن مبيعات البنك المركزي من العملة الصعبة خلال بداية العام الحالي أصبح ضعف ما كان يتم بيعه خلال العام 2010.

يذكر أن المجتمع الدولي يتهم طهران باستخدام برنامجها النووي المدني المعلن لإخفاء خطة لتطوير أسلحة ذرية تشكل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة، في حين ما تزال الأمم المتحدة تفرض عقوبات على طهران بسبب هذا الملف، ولعدم سماحها للمفتشين الدوليين بزيارة مراكز المفاعلات لمعرفة طبيعتها، في حين نفت إيران مراراً سعيها إلى حيازة السلاح النووي، مؤكدة أن هدف برنامجها النووي مدني صرف، وأقرت بإنتاج ما يزيد عن 4500 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب منذ عام 2007، وهي كمية كافية لإنتاج أربعة أسلحة نووية، على وفق تقديرات خبراء.

شاهد أيضاً

كيف أصبح الأطفال المشاهير على الإنترنت اليوم؟ 😮

هناك الكثير من الصور التي تنشر على الإنترنت وتحصل على شهرة كبيرة، وهي في الحقيقة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *