الرئيسية > اخبار العراق > “مظلات التبغ العسكرية” تثير شبهات “فساد” داخل المؤسسة الامنية ووزارات الدولة ومؤسساتها تتبادل تحميل المسؤولية

“مظلات التبغ العسكرية” تثير شبهات “فساد” داخل المؤسسة الامنية ووزارات الدولة ومؤسساتها تتبادل تحميل المسؤولية

 10260

لاتحتاج لتكون عالما في الرياضيات، فبمجرد ادخال العدد “مليار” قبل أي شيء، ستعرف انه شيء كبير للغاية، واذا كنا نتحدث عن تجارة، فان رقم مليار علبة سكائر تدخل البلاد سنويا، بحسب احصاءات منظمة الصحة العالمية، يجعلك تتخيل حجم الارباح الكبير الذي يدخل إلى جيوب العاملين بتجارة السكائر في العراق، والذين يقال ان بعضهم له “علاقات نافذة”، تسهل دخول هذه البضائع، التي يعد العراق “نظريا” من محاربيها او على الاقل من “المتشددين” في التعامل معها، بحسب الاتفاقات الدولية التي وقع عليها لمناهضة انتشار التدخين.

عمليا، الامر مختلف، فالعراق يعد من اكثر البلدان التي تتساهل بدخول السكائر، وتفرض عليها رسوما منخفضة نسبيا، بل وانها تسمح حتى بنشر دعايات شركات تبوغ معينة في نقاطها العسكرية، بشكل يوحي، ظاهريا على الاقل، بان شركات التبغ “ترعى” القوات الأمنية العراقية، التي يقول الناطق باسمها ان تطبيق القانون “صعب” في العراق، بينما تقول امانة بغداد ان هذه الدعايات المخالفة للقانون هي “امر يضيف جمالية إلى بغداد”، على الرغم من تحذيرات وزارة البيئة والبرلمان العراقي من هذه الظاهرة.

شركات الاعلانات: حصلنا على دعاية رخيصة ومحمية عسكريا

ومع ان شركات التبوغ تحقق ارباحا جيدة، لكنها لاتزال تبحث عن “الدعايات الرخيصة”، حتى وان كانت تخرق القانون بنظر البعض، وبما انها تعمل في بغداد، حيث المنافسة التجارية تتحول احيانا إلى معارك بالرصاص، فان افضل طريقة لتامين الحماية للوحاتك الاعلانية قد تكون بجعل الجيش والشرطة يحرسانها، ولان “القدرة على الحماية” ليست اشهر مميزات القوات الأمنية في بغداد، التي تزدهر فيها النشاطات المسلحة، فأن على شركات الدعاية والتبوغ البحث عن طرق “اكثر ابتكارا”.

يقول (ح.ي)، وهو موظف في شركة الدعاية المسؤولة عن صنع “مظلات دعائية” لاحدى ماركات السكائر الاجنبية المشهورة، أن “فرع شركة السكائر في  العراق قدم الينا وطلب صنع  500 مظلة تحمل شعار سكائره”، مضيفا ان “شركة السكائر استحصلت الموافقات الأمنية بطريقة ما على نصبها كمظلات للسيطرات ونقاط التفتيش”.

ويشير (ح.ي)، إلى أن “نصب تلك المظلات كان تحت إشراف ضابطين أحدهما ضابط استخبارات والأخر شؤون”، لافتا إلى أن “شركته تقوم حاليا بتصنيع أضعاف عدد ما صنعته من مظلات في السابق من أجل تغطية السيطرات ونقاط التفتيش الموجودة في المحافظات الأخرى”.

ويبين الموظف ان “كلفة المظلة الواحدة تتراوح بين الـ(200 و400 دولار)”.

ويقول (س.م) وهو موظف يعمل في شركة إعلانية اخرى تقوم بتصنيع مظلات مشابهة من الماركة ذاتها، إن “شركتنا تستطيع استحصال الموافقات الرسمية من عمليات بغداد وأمانة بغداد”.

وعند سؤال (المدى برس) عن الطريقة التي تمكنهم من استحصال هذه الموافقات يؤكد (س.م)، أن “هذه أمور خاصة بالعمل، ولا يمكن كشفها، لكن بالتأكيد الكل يفيد ويستفيد، وهذه هي طريقتنا بالعمل”، مبينا ان “وضع إعلان مشابه في لوحة إعلانية بمساحة (3/ 4 أمتار)، وبصورة قانونية ومرخصة من  يكلف صاحبها 600 دولار شهريا وبالتاكيد المظلات ارخص كما انها محمية من قوات الامن”.

ويشير (س.م) إلى أن “شركته قامت بصنع أكثر من 600 مظلة، وبأحجام مختلفة”، مؤكدا أن “العقد المبرم مع شركات السكائر يتضمن تصنيع أعداد إضافية من المظلات لتغطية نقاط التفتيش في مناطق جديدة”.

شركة إعلانية: الصحة تمزق كل إعلانات السكائر عدا هذه الإعلانات

ويؤكد مدير إحدى الشركات الإعلانية،  إن “وزارة الصحة تعترض دائما على إعلانات السكائر، كما تقوم بتمزيق الفلكسات المتعلقة بالسكائر، مما يدفع الشركات المعلنة لعدم قبول أي حملة دعائية للسكائر حتى لو كانت بملايين الدولارات، وذلك لعدم تمكنها من تأمين حماية اللوحات من التمزيق”.

ويقول مدير الشركة (م.م) الذي رفض الكشف عن اسمه الصريح، في حديث إلى (المدى برس)، إن “وجود مثل هكذا إعلانات يروج لها من قبل الحكومة هو أمر مخالف وغير منطقي، فالحكومة هي من يقوم بمنعها من خلال وزارة الصحة، فكيف تكون هي من يدعمها ويعلن عنها من خلال وزارتي الدفاع والداخلية”.

ويؤكد (م.م) أن “تلك الشركات لم تكن تستطيع وضع اعلاناتها وعلاماتها التجارية، لولا تقديمها هدايا أو أموال مقابل هذا الأمر”.

الصحة والبيئة البرلمانية: نطالب وزارة الداخلية بتطبيق القانون

يقول عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية جواد البزوني من جهته في حديث إلى (المدى برس)، إن “المسقفات والمظلات التي تروج للسكائر هي أمر ممنوع بحسب قانون منع التدخين الذي أقر في العراق وأصبح نافذا للعمل به”.

ويشدد البزوني على “ضرورة أن تقوم وزارة الداخلية بدورها من خلال تنفيذ أحكام هذا القانون الذي يمنع الترويج للسكائر في جميع أنحاء العراق”، معربا عن “استغرابه من أن تكون تلك الإعلانات المروجة موجودة في سيطرات الجيش والشرطة”.

ويوضح البزوني “لقد شرعنا قانون حظر التدخين والمفروض أن وزارة الصحة كانت قد أصدرت فيه تعليمات، يجب أن تطبق من قبل وزارة الداخلية”.

ويتابع البزوني “لقد لاحظنا وجود هذه الإعلانات على طول الطريق السريع، وقدمنا اعتراضات إلى المحافظات”، مؤكدا “على أن وزارة الداخلية هي المعنية بإزالتها جميعها”.

ويطالب البزوني “وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة البلديات وأمانة بغداد لضرورة رفع هذه التجاوزات لأنها تخالف القانون، بشكل واضح”.

عمليات بغداد: ما المشكلة من وجود مظلات السكائر في السيطرات؟

ويقول المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن في حديث إلى (المدى برس)، إن “القيادة ليست مسؤولة عن وجود هذه المظلات في الشوارع، وليست هي الطرف الذي من المفترض أن يعرف بهذه المسألة”، متسائلا “ما المشكلة في وجود مثل هكذا مظلات”.

وبخصوص المظلات يشير معن إلى أن “الجميع يعرف بأن الاهتمام بشكل ومظاهر بغداد الحضارية هو عمل أمانة بغداد أو محافظة بغداد”، مبينا أن “البنايات والمسقفات في بغداد ليست من شأن عمليات بغداد ولا وزارة الداخلية، فنحن لا نتدخل بهذه الحيثيات”.

وبعد الاستفسار من معن عن سبب عدم تطبيق قانون حظر التدخين، خاصة بعد انضمام العراق للدول الـ170 الموقعة على اتفاقية لحظره في الأماكن العامة، أكد المتحدث باسم العمليات أن “القانون بالفعل قد شرع، إلا أن تطبيقه في العراق أمر صعب”.

ويوضح معن أن “القانون يحتاج إلى أدوات وثقافة ووعي مجتمعي، إلى جانب الوقت لتطبيقه”، متابعا “نعم قد يكون تطبيقه منجزا حضاريا، إلا أنه يحتاج إلى الكثير من الأمور”.

وزارة البيئة: على أمانة بغداد تطبيق القانون برفع مسقفات السكائر

ويقول مدير عام دائرة التوعية والاعلام البيئي بوزارة البيئة أمير الحسون في حديث إلى (المدى برس)، إن “الوزارة عممت قانون منع التدخين في الأماكن العامة، إلى جميع الوزارات والذي ينص على معاقبة المخالفين بغرامة مالية”، مبينا أن “أمانة بغداد تسلمت هذا القانون وتم توجيهها بمحاسبة المخالفين وتسجيل التجاوزات التي تحصل بهذا الخصوص”.

ويعد الحسون، أن “وجود مظلات السكائر في السيطرات ونقاط التفتيش وانتشارها بصورة واسعة في الأونة الأخرة، هو أمر تقع مسؤوليته على أمانة بغداد، وهي من عليها منعه ورفع تلك المسقفات التي تعد تجاوزا واضحا وخروجا عن الضوابط، وذلك من أجل تطبيق القانون”.

أمانة بغداد: مظلات السكائر نصبت بالتنسيق مع القوات الأمنية وهي تجمل بغداد

لكن الوكيل البلدي لأمانة بغداد نعيم عبعوب في حديث إلى (المدى برس)، يقول إن “أمانة بغداد ليس لها علاقة بموضوع المظلات المنتشرة حاليا في السيطرات والتي تروج للتدخين”، مبينا أن “واضعيها هم بالتاكيد جهات نسقت مع القوات الأمنية أو قيادة عمليات بغداد، من أجل الترويج لأنفسهم”.

ويضيف عبعوب “بصراحة وواقعية” حسب قوله، “أنا أعتقد بأن هذه المظلات نظمت السيطرات”، موضحا “فقد كانت السيطرات عشوائية ومنظرها يشوه جمالية مدينة بغداد”.

يذكر أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، وجهت في (الـ29 من كانون الأول 2012 المنصرم)، بمنع الترويج للتدخين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فضلاً عن منع صنع الشعارات الخاصة بمنتجات التبغ ومشتقاته، أو استيرادها وتداولها، في وقت أعادت أمانة بغداد بالتعاون مع محافظة بغداد احياء لجنة الذوق العام والتي تقوم برفع جميع التشوهات التي تخرب جمالية بغداد.

ويتابع عبعوب أن “الاستخدامات الخاطئة للسيطرات كانت واضحة وتتم بصورة كبيرة”، مشيرا إلى أن “البعض من السيطرات كانت تستخدم كمرافق صحية فيما لم يكن هناك اهتمام بقيافة الجنود، لذا فأعتقد بأن مثل هكذا عمليات من مسقفات واهتمام بنقاط التفتيش ووضع مظلات لها، قد نظم نوعا ما شكلها”.

ويتابع عبعوب “أما عن الجانب الدعائي أو الترويج للسكائر أو المنتجات التي قد تؤثر على الصحة العامة فهذا موضوع مختلف، ولكن إذا نظرنا لها كعملية تنظيمية فأن نقاط التفتيش أفضل من السابق، باعتبار أن تلك المظلات نظمت الأشكال العشوائية للسيطرات السابقة، والتي كانت مناظرها غير ملائمة وتخدش الذوق العام للمشاهد وللمارة”.

ويعد عبعوب أن “مسألة منع الترويج للسكائر يجب أن تكون مسؤولية وزارتي الصحة والبيئة، فهما يستطيعان توجيه تعليمات بخصوص هذا الموضوع، ليتم التعامل مع المسألة من قبل القطاعات الأمنية أو الجهات الحكومية”.

وينوه عبعوب إلى أن “القطاعات الأمنية التي تبنت وضع مثل هكذا مظلات قد تكون وزارة الداخلية أو عمليات بغداد”، عادا أن “تلك المظلات هي مكان راحة للمفتش وللشخص الذي يتم تفتيشه، لذا تبنت بعض الأطراف نشر دعايات التدخين التي لا تشوه جمالية مدينة بغداد”.

وبشأن معاهدة مكافحة التدخين العالمية يوضح عبعوب أن “من يريد تطبيقها فليمنع استيراد السكائر”، متسائلا “لماذا يسمح باستيرادها ثم يمنع الترويج لها، هذا الأمر الذي لا أراه مناسبا”، منوها إلى أن “السكائر لا تدخل بالتأكيد عن طريق التهريب، فأن لجنة الأمن الاقتصادي أو اللجنة الإقتصادية لن تسمح بهذا الأمر، لذا فأن من يدخل بضاعة إلى بلد فهو بالطبع يريد الترويج لها”.

وكانت لجنتان برلمانيتان طالبتا، يوم الأربعاء (الثاني من تشرين الأول 2013)، السلطة التنفيذية بتطبيق القانون، ودعتا وزارتي الدفاع والداخلية الى منع تشكيلاتهما من استعمال مواد دعائية تروج للسكائر، وفي حين “تبرأت” أمانة بغداد من أي علاقة لها بما ينتشر حالياً من إعلانات تروج للتدخين، وعزت وجودها في نقاط السيطرة العسكرية إلى سعي عناصرها لـ”حماية أنفسهم من قيظ الصيف ومطر الشتاء”، أكدت وزارة الصحة، أنها “تفتقر إلى الغطاء القانوني” الذي يمكنها من محاسبة مروجي تلك الإعلانات.

وتفرض اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية، التزامات قانونية على البلدان (والاتحاد الأوروبي) التي انضمت إليها بصفة رسمية ومنها حماية سياسات الصحة العمومية من المصالح التجارية وأيّة مصالح راسخة أخرى لدوائر صناعة التبغ، اعتماد تدابير سعرية وضريبية للحد من الطلب على التبغ، وحماية الناس من التعرّض لدخان التبغ، وتحذير الناس من أخطار التبغ، وحظر الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته.

شاهد أيضاً

قتيلان و37 جريح حصيلة تفجيرات طهران وداعش يتبنى العملية

أعلن مستشار وزير الصحة الايراني عباس زارع نجاد، الاربعاء، عن مقتل شخصين واصابة 37 اخرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *