الرئيسية > اخبار العراق > احداث امنية > مسلسل قتل الايمو مستمر ؟!

مسلسل قتل الايمو مستمر ؟!

لم يتوقف مسلسل قتل شباب ‘الايمو’ على رغم الجدل والانتقادات المحلية والدولية التي أثارتها الاعتداءات التي تعرضوا لها أخيرا، وحصدت حسب مصادر مختلفة نحو 100 شاب معظمهم من بغداد بطرق قتل بشعة.

وقالت مصادر أمنية أمس لصحيفة’المدى’ إن ‘شاباً لقي حتفه، مساء أول من أمس، في مدينة الصدر (شرق بغداد) على يد جماعات مسلحة مجهولة الهوية’.
ورجحت المصادر أن تكون عملية القتل تمت على خلفية مطاردة شباب الايمو في المدينة على يد مجموعة تطلق على نفسها ‘كتائب الغضب’ تتهمهم بالشذوذ الجنسي’.
وكانت جماعة ‘كتائب الغضب’ قد نشرت قوائم عدة تحمل أسماء العشرات من الشباب وهددت بقتلهم على يد من أسمتهم بـ ‘المجاهدين’.
وأشارت الى أن القوات الأمنية في مدينة الصدر عثرت على جثة الشاب في مكب نفايات بين قطاعي (61 -63 ) بمنطقة القيارة’.
وأضاف المصدر أن ‘علامات تعذيب كانت واضحة على جسد الضحية’.
وكانت عملية قتل شاب يطلق عليه ‘سيف العروسة’ في مدينة الصدر قبل أسابيع وتصوير عملية القتل التي تمت عبر سحق رأسه بحجر ثقيل ‘بلوكة’ خلفت أجواء من الرعب في صفوف عائلات بغداد.
ولم تعلن أية جهة رسمية إحصاءات واضحة بأعداد الضحايا، لكن وزارة الداخلية العراقية اعتبرت أن القضية شهدت تضخيماً وان عدد المغدورين لا يتجاوز 15 شاباً قتلوا لأسباب اجتماعية أو انتقامية، وهو ما اكده ممثلو الوزارة في الندوة التي اقامتها ‘المدى’ السبت الماضي اذ نفوا ان يكون السبب مرتبطا بـ’ الايمو’.
وحرمت المرجعيات الدينية في النجف الأشرف قتل الشباب في بيانات صدرت عن مكاتب المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، والشيخ محمد اليعقوبي، والشيخ إسحاق الفياض، والشيخ بشير النجفي.
ونفت الجماعات الدينية التي تمتلك أذرع مسلحة كـ’التيار الصدري’ و’عصائب أهل الحق’ تورطها في أعمال القتل، فيما قال رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي إن قتل الشباب المنتمين إلى ظاهرة ‘الإيمو’ في العراق، هو ترسيخ لثقافة العنف والرعب في البلاد، وحث الحكومة على الحفاظ على هيبتها من تسلّل جهات تسعى لإضعافها.

الجامعات تطارد طلابها
لكن أصابع الاتهام في تصاعد الرعب وتشجيع المجموعات المسلحة المتطرفة وجهت إلى الأجهزة الحكومية والمؤسسات التعليمية نفسها، والتي كانت شنت حملات للتحذير من الظاهرة قبل أيام من بدء أعمال القتل.
وقالت إحدى الشابات المنتميات الى ‘الايمو’ لذات الصحيفة إنّ رئيس القسم في كليتها أخرجها من المحاضرة أمام زملائها لكونها ترتدي قلادة على شكل جمجمة، ثم أخذها إلى مقره حيث تمت مطالبتها بنزع القلادة وتغيير طريقة لبسها إلى الأبد، ما جعلها تشعر بالإهانة.
وقالت الشابة التي رفضت ذكر اسمها ‘سألني الأستاذ لماذا تتشبهين بعبدة الشيطان؟، ثم قرأ لي ورقة أمامه هي عبارة عن كتاب رسمي معمم على الجامعات ينص على منع الإكسسوارات التي تشير إلى ظاهرة الايمو’.
وبدا مستغرباً أن يكون عنوان الكتاب السري الذي عممته وزارة التعليم العالي على الجامعات تحت عنوان ‘عبدة الشيطان’ وتضمن أوامر إدارية بمراقبة الطلبة وتشخيص الحالات بغية تفعيل الإجراءات اللازمة بحقهم.
وعن الأوامر التي تلقاها جهاز المتابعة في جامعة بغداد قال مسؤول قسم المتابعة والتنسيق في الجامعة نعمة دهش لـ ‘المدى’ أنّ ‘الكتاب يطالبنا بمتابعة الطلبة (مراقبتهم)، وإذا وجدنا حالة ‘ايمو’ نعمل على التبليغ عنها برفع كتاب إلى الوزارة’، وأضاف أنهم ‘يعملون على رفع الكتاب إلى وزارة التعليم العالي بعد أن يحصلوا على أدلة، كأن يعثروا على صور في هاتف الطالب توحي بأنه من الايمو’.
لكن دهش نفى أن يكون هناك ‘إيمو’ وقال ‘عندما يأتينا خبر عن أحد الشباب على أنه ‘إيمو’ نذهب لنتحقق منه، وعندما نصل إليه نجده طالباً ذا أخلاق طيبة، لذا أنا أقول إنّ شبابنا جيدون’.

الرعب مستمر
من جانبه شدد عميد كلية العلوم السياسية عبد الجبار أحمد على ضرورة أن تدرس الجامعة ظاهرة الإيمو ‘ليس باعتبارها ظاهرة خطيرة ولكن لأنها ظاهرة مشابهة ‘للهيب هوب’ أو ‘الروك آند رول’ وغيرها’ وأشار إلى أنّ ‘الموضوع قد تم تضخيمه’. وقال لصحيفة ‘المدى’، ‘المثقف يبحث عن الحل الثقافي، عالم النفس يبحث عن الحل النفسي، والباحث الاجتماعي يبحث عن الحلول الاجتماعية، أما الذي يريد أن يحافظ على هذا المواطن فيبحث عن حلول نفسية اجتماعية اقتصادية، ولا يفكر بالحلول الأمنية إلا في نهاية المطاف’، ورجح أن تكون الظاهرة من نتاج الإحباط الاقتصادي.
لكن حالة الذعر لم تقتصر على شباب ‘الايمو’ بل امتدت إلى معظم الشباب والمراهقين الذين يحاولون اللحاق بالموضوع في ملبسهم وتسريحات شعرهم.
فالشاب ‘س.ع’ يقول، ‘شعرت بضيق كبير وخوف وتخيلت أني قد اقتل في أي لحظة بسبب شريط صغير تافه ملفوف على يدي، بعد أن وصلتني رسائل هائلة من أصدقائي، وتحذيرات حتى من الغرباء بضرورة ترك ارتداء الأساور والقلائد’.
ويرى الإعلامي بشير عبد الهادي أن ‘الموضوع برمته جاء لتغطية الفشل الأمني’، وأضاف أنه ‘لا يعتقد بوجود ايمو في العراق بالمعنى الحقيقي’. وقال انه ‘لا يوجد تصور إعلامي ولا اجتماعي واضح عن الإيمو . أنا شخصياً سألت واحدا من الذين كتبوا عن الايمو واكتشفت انه لا يمتلك معلومات كافية تؤهله لكتابة مثل هذه المواضيع، والمشكلة إن بوابة الإعلام أصبحت مفتوحة لكل من هبّ ودب’.
وشهدت الأيام الماضية جدلاً واسعاً بخصوص هذه الظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت أكثر من صورة لجثث شباب قيل إنهم قتلوا في ‘مدينة الصدر’ بضربهم بواسطة ‘البلوك’، وجاءت التعليقات على تلك الصور منددة وغاضبة، حيث وضعت الصحفية صابرين كاظم صورة لـ’بلوكة’ على صفحتها الشخصية وعلقت: ‘بهذه يُقتل الشباب.. يكسرون عظام أيديهم وأرجلهم أولاً.. ينزفون كثيرا.. ثم يُضربون على الرأس حتى يفارقوا الحياة.. كيف تمكنوا من ابتكار هذه الوحشية؟’.

الى ذلك نفت السلطات الأمنية المختصة في محافظة بابل وجود أي استهداف لشباب الايمو في مدن المحافظة خلال الفترة الماضية، داعية منظمات المجتمع المدني والجهات التربوية إلى اخذ دورها في تثقيف الشباب للتخلص من هذه الظاهرة التي تراها غير صحية.

وقال مدير شرطة المحافظة اللواء فاضل رداد السلطاني في تصريحات صحفية أمس ‘إن الأخبار التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام لا صحة لها مؤكدا أن حرية المواطن وأمنه تتكفل بها الشرطة بصورة كاملة.
وأضاف السلطاني أن محاربة هذه الظاهرة هي من مسؤولية التربويين والعائلة ومنظمات المجتمع المدني’.
وكانت عدد من وسائل الإعلام تحدثت خلال الأيام القليلة الماضية عن موجة من الاستهدافات التي تشنها مجاميع متشددة على عدد من الشباب في بابل بذريعة أنهم من الايمو.
وأجمعت منظمات حقوقية، ومرجعيات دينية، وشخصيات سياسية في العراق على إدانة موجة من العنف موجهة ضد شبان يوصفون بأتباع ظاهرة ‘الإيمو’.

شاهد أيضاً

كيف تدفعك المتاجر الكبيرة إلى شراء المنتجات الغير ضرورية؟

كم عدد المرات التي قمت فيها بعمليات شراء غير ضرورية عندما تكون في المتجر أو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *