الرئيسية > شكو ماكو > ما هو سبب إنخفاض اسعار النفط ؟ شرح مبسط

ما هو سبب إنخفاض اسعار النفط ؟ شرح مبسط

oil

صناعة النفط، بتاريخها الحافل بالازدهار والكساد، تعيش حالياً أسوء تراجع لها منذ تسعينات القرن الماضي.

انخفضت الأرباح للشركات التي حققت مكاسب قياسية في السنوات الأخيرة، ما حذى بالشركات إلى إغلاق ثلثي حفاراتها وخفض الاستثمارات بشكل كبير جداً في مجال الاستكشاف والإنتاج. تقريباً ربع مليون عامل في مجال النفط فقد وظيفته، وانخفض تصنيع معدات الحفر والإنتاج بشكل حاد.

السبب هو غرق سعر برميل النفط، حيث تراجع سعره بحوالي 60% منذ شهر يونيو/حزيران 2014. تحسنت الأسعار عدة مرات العام الماضي، لكن برميل النفط هذه السنة قد غرق إلى أقل سعر له منذ 2004. المدراء التنفيذين في هذا القطاع يتوقعون أن تمر سنوات قبل أن يرجع سعر النفط إلى 90 دولار أو 100 دولار للبرميل.

 

لماذا سعر النفط ينخفض بهذه السرعة؟ لماذا الان؟

هذا سؤال معقد، ولكن يمكن تلخيصه إلى مفاهيم اقتصادية بسيطة وهي العرض والطلب.

ضاعفت الولايات المتحدة تقريباً إنتاجها من النفط خلال السنوات الأخيرة، ما اضطر الموردين إلى العثور على أسواق أخرى. النفط السعودي والنيجيري والجزائري، والذي كان يباع في الولايات المتحدة أصبح فجأة ينافس للحصول على حصة من الأسواق الأسيوية، مما دفع المنتجين إلى خفض الأسعار. إنتاج وتصدير النفط العراقي والكندي يرتفع عاماً بعد عام. حتى الروس، مع كل المشاكل الاقتصادية لديهم، حافظوا على ضخ النفط.

مع ذلك، هناك مؤشرات أن الإنتاج يتراجع في الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى المنتجة للنفط بسبب انخفاض الاستثمارات في الاستكشاف. ولكن الانخفاض في الإنتاج لا يحدث بسرعة كافية، خصوصاً مع استمرار تدفع النفط من أعماق خليج المكسيك وكندا.

على جانب الطلب، فإن اقتصادات أوروبا والبلدان النامية ضعيف والسيارات أصبحت أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. لذلك الطلب على الوقود بطيء قليلاً.

خام برنت

من المستفيد من انخفاض أسعار النفط؟

أي سائق يمكن أن يقول لك أن أسعار البنزين انخفضت. وتراجعت أسعار الديزل وزيت التدفئة والغاز الطبيعي أيضا بشكل حاد. الانخفاض الأخير في أسعار الطاقة، أيضاً ساعد فئات الدخل المنخفض، لأن أسعار الوقود كانت تلتهم حصة كبيرة من دخلهم المحدود. الأسر التي تستخدم زيت التدفئة لتدفئة منازلهم تشهد أيضاً فترة إدخار.

 

من الخاسر؟

بدايةً، الدول المنتجة للنفط. فنزويلا ونيجيريا والإكوادور والبرازيل وروسيا والعراق ليس سوى بعض الأمثلة من دولة متضررة تعاني أصلاً من مشاكل اقتصادية وربما سياسية [العراق].

تسبب تأثير العقوبات الغربية على انخاض الإنتاج الإيراني لحوالي مليون برميل يوميا في السنوات الأخيرة، ومنعت إيران من استيراد أحدث التقنيات والمعدات الغربية في مجال النفط. مع رفع العقوبات عنها حالياً، من المتوقع أن تفتح الصناعة النفطية الإيرانية باب الإنتاج على مصراعيه.

في الولايات المتحدة، تواجه ولايات ألاسكا وداكوتا الشمالية وتكساس وأوكلاهوما ولويزيانا تحديات اقتصادية.

كبرى الشركات النفطية الأمريكية أمثال شيفرون ورويال داتش شل وبي.بي جميعها أعلنت تخفيضات في رواتب موظفيها لتوفير المال، وهم في وضع أفضل بكثير من العديد من شركات إنتاج النفط والغاز المستقلة الصغيرة التي خفضت حصة أرباحها وباعت أصول. حوالي 40 شركة في أمريكا الشمالية أعلنت أفلاسها.

oil production
زاد إنتاج النفط في العالم بشكل عام منذ سنة 1996 من 63 مليون برميل يومياً إلى أكثر من 80 مليون بناءً على زيادة الطلب عليه. عندما لا تبع الطلب نفس المسار، فأن الأسعار تتأثر. هذا هو السبب في ارتفاع الأسعار في 2011 والانخفاض الحاد في 2015.

 

ماذا حدث لأوبك؟

السبب الرئيسي في الانخفاض الحاد، يقول محللون، هو عدم الرغبة المستمرة لـ“أوبك” (منظّمة الدول المصدرة للبترول) في التدخل لتحقيق الاستقرار في الأسواق التي ينظر إليها بأنها مزدحمة بالنفط.

إيران وفنزويلا والاكوادور والجزائر تضغط على باقي أعضاء أوبك لخفض الانتاج لزيادة الأسعار، لكن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وباقي الحلفاء الخليجيين يرفضون ذلك. في نفس الوقت، العراق يزيد من إنتاجه، وإيران من المتوقع أن تصبح مصدر كبير مرة أخرى.

مسؤولون سعوديون قالوا أنهم إذا خفضوا الإنتاج وارتفعت الاسعار، فسيفقدون حصتهم في السوق ويفيدون بذلك منافسيهم فقط. وقالوا أنهم مستعدين لرؤية الأسعار تنخفض أكثر بكثير، لكن بعض المحللين يقولون أنهم يخادعون وحسب.

إذا ظلت الأسعار منخفضة لمدة عام آخر أو أكثر، فأن الملك سليمان قد يجد صعوبة في إقناع أعضاء أوبك الآخرين في الحفاظ على الإنتاج أمام الضغوط المالية. ويقدر صندوق النقد الدولي أن إيرادات المملكة العربية السعودية وحلفائها في الخليج الفارسي سوف تقل بمقدار 300 مليار دولار أمريكي هذا العام.

 

متى من المحتمل أن تتعافى أسعار النفط؟

ليس في الوقت القريب. إنتاج النفط لا يتناقص بالسرعة الكافية في الولايات المتحدة والبلدان أخرى، رغم أن ذلك من الممكن أن يبدأ بالتغير في هذا العام. الطلب على الخام بدأ بالزيادة في بعض البلدان، وهذا ممكن أن يساعد أسعار النفط على التعافي العام أو العامين المقبلين.

تاريخ النفط له فترات ازدهار وكساد يتبعه تكرار نفس الشيء.

 

مترجم عن Oil Prices: What’s Behind the Drop? Simple Economics

شاهد أيضاً

كم يبلغ راتب ترامب وأشهر الموظفين لديه؟

يعد العمل في البيت الأبيض أمر عظيم بالنسبة للكثير من مواطني الولايات المتحدة الأمريكية، نظراً …