الرئيسية > اخبار العراق > احداث امنية > لهيب رمضان – تواطوء بين الطقس والأسعار

لهيب رمضان – تواطوء بين الطقس والأسعار

تواطوء بين الطقس والأسعار
الشهر الفضيل بدأ على أسعار ملتهبة تعانق موسم الحر، و«مفاجأة» متوقعة هي تأجيل تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة المقرر تنفيذها في مطلع تموز (يوليو) الجاري، في إطار المخاوف المتزايدة من تضخم الأسعار. ماذا يقول المعنيون؟

العراقيون كانوا هذا العام يتطلعون الى اطلالة مختلفة للشهر الفضيل، تلجم ارتفاع أسعار السلع والبضائع على المائدة الرمضانية، وما حصل هو أن رمضان يكرر نفسه، والتجار يتسابقون الى جني الأرباح على حساب المستهلكين، في غياب الرقابة الرسمية الصارمة.
وقد تزامن شهر رمضان هذه السنة مع قرار بتأجيل تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة، باعتبار أن رفع التعرفة سوف يزيد في جنون الأسعار، في الوقت الذي تصاعدت دعوات تشديد الرقابة على السوق للتخفيف من المعاناة الشعبية.
وكانت وزارة التجارة قد أضافت مواد جديدة الى مفردات البطاقة التموينية، وهي العدس بواقع ربع كيلو، والطحين بواقع 5 كيلو لكل عائلة، والأرز البسمتي بواقع 1.5 كيلو، الى جانب المواد المقرر من مفردات الحصة الخمس، وهي الطحين والأرز وزيت الطعام وحليب الاطفال، مشيرة الى ان شركات الغذاء المعنية استنفرت ملاكاتها لتوفير هذه المواد من خلال التعاقدات التي أبرمتها مع عدد من الشركات.
ويقول عباس العابدي تاجر مواد غذائية في سوق جميلة شرق بغداد، ان ارتفاع اسعار المواد الغذائية غالبا ما يعاني منه المواطن كل عام مع مناسبة شهر رمضان، الا ان الاقبال على شراء أصناف معينة من المواد يسهم في ارتفاع اسعارها، كالبقوليات واللحوم والخضروات والفاكهة والسكر والشاي والحلويات. ويلفت العابدي ايضا الى ان كلفة التدقيق في المواد المستوردة من قبل شركات عالمية يتحملها المواطن نفسه من خلال زيادة اسعار مختلف المواد التي يستوردها القطاع الخاص بدءاً بالمواد الغذائية. ويوضح أن ارتفاع الاسعار في السوق المحلية مرهون للعرض والطلب والسوق العراقية مفتوحة، وبالتالي تصعب السيطرة على الاسعار.
احمد هشام تاجر مواد غذائية في منطقة بغداد الجديدة، يشير بدوره الى ارتفاع ملحوظ في اسعار الزيت المستورد ومعجون الطماطم والبيض، بسبب زيادة الطلب، ويضيف ان الاسعار قد تعود الى ارقامها السابقة بعد انتهاء الشهر. ويلاحظ هشام ان الاسعار مختلفة بين محافظة وأخرى بالنسبة الى اللحوم والخضروات والفاكهة والسلع الاخرى المنتجة محليا، ويقترح على الجهات المعنية تسهيل ادخال المواد الغذائية الخاضعة للمواصفات العالمية بهدف وقف ارتفاع اسعارها، مشيرا الى تدابير اتخذها البنك المركزي العراقي لوقف التضخم النقدي الذي تعاني منه أسواق التبادل السلعي المحلية. ويسجل ان الزيادة في الاسعار طفيفة تحاكي الأسعار العالمية على نحو يكاد يكون مقبولا.
الخبير الاقتصادي نافع الياس عبو أرجع بدوره اسباب زيادة اسعار المواد الغذائية في كل رمضان الى زيادة الطلب على شرائها، وأضاف: ان وزارة التجارة تستطيع السيطرة على الاسواق المحلية من خلال توزيع اجازات استيراد للتجار تحدد فيها كمية المواد المستوردة ومعدلات الرسوم على المنتجات المستوردة من الخارج، أي المواد الاستهلاكية الضرورية، بحيث يتم تخفيف الرسوم عليها، خلافاً للمواد غير الضرورية كالكماليات والمشروبات الروحية التي تفرض عليها رسوم عالية. واعرب عبو عن مخاوفه من أن تكون الزيادة ناتجة عن استغلال التجار.
الى ذلك حذرت جهات معنية من وجود عشرات المواد الغذائية غير المطابقة للمواصفات التي لا تتوافر فيها ابسط الشروط الصحية وتستخدم في انتاجها مواد أولية رديئة ومجهولة المصدر، خصوصاً المواد الغذائية التي يكثر استخدامها في موسم الصيف، كالمشروبات الغازية والعصائر والشرابات والمياه المعبئة ومنتجات اللحوم المصنعة، بحيث تستخدم فيها اللحوم الفاسدة، وغالبا ما تكون مسببة للامراض المختلفة، وكذلك انواع معينة من الاجبان والالبان التي تصنع من الحليب غير المعقم أو مسحوق الحليب المنتهي الصلاحية.
وتشير الرابطة العراقية لتجارة المواد الغذائية التي تتابع نشاط السوق العراقية الى تنامي معدلات الغش الغذائي في العراق، ما يصيب الاقتصاد الوطني باضرار فادحة، فضلا عن الاضرار الصحية، مبينة ان الاضرار الصحية التي تنتج عنها خطيرة وهي تظهر إما بشكل مباشر كحالات التسمم الغذائي، أو الأضرار اللاحقة كالأمراض المستعصية. اما الاضرار الاقتصادية فانها كبيرة ايضا تتمثل في هدر اموال كبيرة على بضائع فاسدة عديمة القيمة الغذائية.
وترى الرابطة ان الضرر الابرز المتأتي عن ظاهرة الغش الغذائي يتمثل في حدوث مضاعفات اجتماعية ونفسية سببها تفشي الغش والخداع والفوضى في حركة التعامل التجاري اليومي، بالاضافة الى اضرار في تنمية الذوق الاستهلاكي الخاطئ للمواطن، الأمر الذي يتطلب اتخاذ اجراءات فورية وشاملة من قبل القطاع العام والخاص، وتفعيل دعوة انشاء جهاز وطني للغذاء بصلاحيات واسعة يتولى رقابة سوق الغذاء المحلي.
وفي عودة الى موضوع اسباب تأجيل التعرفة الجمركية وانعكاساتها على الاسعار في السوق المحلية، تؤكد معلومات شبه رسمية ان تركيا طلبت من الحكومة العراقية تأجيل العمل بقانون التعرفة.

هذه المعلومات تتزامن مع أخبار أخرى عن عزم لجنة الاقتصاد النيابية على مساءلة الحكومة عن أسباب التأجيل، علماً أن القطاعات الانتاجية المحلية تحتاج الى الحماية التي توفرها التعرفة الجديدة، والمسألة تبدو متشابكة الخيوط لا تغيب عنها الأزمة السياسية، في ظل غياب الآليات الكفيلة بمراقبة أسار السلع المستوردة.

شاهد أيضاً

قتيلان و37 جريح حصيلة تفجيرات طهران وداعش يتبنى العملية

أعلن مستشار وزير الصحة الايراني عباس زارع نجاد، الاربعاء، عن مقتل شخصين واصابة 37 اخرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *