الرئيسية > اخبار مختارة > لماذا لا يمكن إصلاح العراق.. خمسة أسباب لذلك

لماذا لا يمكن إصلاح العراق.. خمسة أسباب لذلك

ap_16185400577553

بعد تفجيرات الكرادة الدامية والتي أودت بحياة أكثر من 200 شخص، قد يتبادر إلى الذهن سؤالين: هل يمكن إصلاح العراق؟ هل يمتلك البلد مستقبل في ظل الظروف الحالية؟

المقالة التالية نشرتها مجلة فوربس في شهر مايو من العام الماضي، تسلط الضوء بموضوعية على الأسباب التي تحول دون إصلاح البلاد.

سقطت الرمادي في شهر مايو/حزيران في يد تنظيم داعش رغم التفوق الكبير للجيش العراقي عليهم بالعدد. رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية مارتن ديمبسي قال أن الجيش لم يطرد من المدينة بل “انسحبوا”. في الواقع، كانت القوات العراقية تقاتل لأكثر من عام في الانبار بدعم ضئيل من بغداد. مارينا اوتاواي من مركز ويلسون للأبحاث في العاصمة واشنطن أصابت عندما قالت لوكالة اسوشيتد برس أن الهزيمة في الرمادي ليست فشل في الشجاعة، ولكن فشل في السياسة.

لسوء الحظ، هذا التقييم يمكن أن ينطبق بدقة على تاريخ العراق الحديث بأكمله، والذي بدأ قبل قرن من الزمان عندما أنشأت القوى الأوروبية البلاد دون أي فهم حقيقي للمنطقة. تلك البداية الخاطئة ضمنت تقريباً أن العراق سيصبح في يوم من الأيام دولة فاشلة، تماماً مثل لبنان وليبيا وسوريا والدول العربية الأخرى التي لعب الأوربيين دوراً في إنشائها. اكتشاف كميات كبيرة من النفط في العراق قد أخر انحلاله عن طريق إعطاء الحكومة المركزية الموارد اللازمة لفرض النظام، لكن في نهاية المطاف سيزول العراق من الوجود بشكله الحالي. لذلك الاستراتيجية الأمريكية التي تركز على تحقيق استقرار في البلاد غير واقعية.

فيما يلي خمسة أسباب أساسية تحول دون إصلاح العراق.

حدود لا معنى لها

رسمت حدود العراق على عجل خلال الحرب العالمية الاولى من قبل بريطانيا وفرنسا كجزء من اتفاق لترسيم مجالات نفوذ كل منهما في الشرق الأوسط إذا انهزمت الإمبراطورية العثمانية وحلفائها دول المركز، عرفت لاحقاً بأتفاقية سايكس-بيكو. حصلت فرنسا على بلاد الشام وبريطانيا على بلاد الرافدين، الذي أصبح العراق بعد دمج ثلاث محافظات عثمانية سابقة معاً هي: البصرة والموصل، وبغداد، التي أصبحت العاصمة. لهذا السبب الحدود مكونة إلى حد كبير من خطوط مستقيمة وزوايا حادة: رسم الأوربيون الحدود مع قليل من الاعتبار للناس التي تعيش هناك. لذلك انتهى المطاف بالعراق بأحتوائه 3 كيانات داخل حدوده الاعتباطية: العرب الشيعة في الجنوب والعرب السنة في شمال غرب البلاد، والأكراد غير العرب في شمال شرق البلاد. أدرك القادة البريطانيين أن الدولة الجديدة ربما غير قادرة على حكم نفسها، لذلك قرروا إدارتها إلى أن يمكن تثبيت طبقة حاكمة من سكان البلاد.

غياب الهوية الوطنية

منذ البداية فضل البريطانيين الاعتماد على العرب السنة في الادراة المحلية، لأنهم كانوا يشكلون أغلبية ضباط الجيش العثماني في المنطقة خلال أربعة قرون من الحكم العثماني. لكن الشيعة لم يريدوا أن يحكمهم السنة – الذين هم أقل عدد من الشيعة في الدولة الجديدة – والأكراد لم يريدوا أن يحكمهم العرب. وتمرد الأكراد ضد السلطة في بغداد باستمرار طوال القرن العشرين، وأصبح الشيعة مسيسين بعد أن قامت الثورة الإيرانية بتثبيت نظام ثيوقراطي الشيعي متشدد في طهران في عام 1979. لذلك لم يمتلك العراق هوية وطنية منذ بدايته، والخطوات القمعية التي قام بها الحكام السنة المستبدين خلال عبر السنين لفرض سلطتهم تركت البلاد عرضة للانحلال عندما غزتها أمريكا في عام 2003. وجدت الولايات المتحدة نفسها تدافع عن دولة الغالبية من سكانها لا يشعرون بالولاء الحقيقي.

تراث استبدادي

بلاد الرافدين كانت موطن العديد من الحضارات خلال تاريخها الممتد ل8000 سنة، لكنها لم تشهد أبداً نهوض شيئاً يشبه الديمقراطية. البلاد ممزقة بالانقسامات العرقية والدينية والعشارئية التي ستتحدى حتى سلطة الحكام الأكثر اعتدالاً، وكان هناك عدد قليل من هؤلاء الحكام. إبقاء العشائر السنية تحت السيطرة كان أمر صعب على حكام بغداد، وعادة ما تم تحقيقه من خلال منحهم حصة غير متناسبة من غنائم الحكم الاستبدادي، في حين تم إهمال ال80% الآخرين من السكان. الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة حالياً قلبت الطاولة على ذلك التراث من خلال معاملة السنة بنفس الطريقة التي كان يعامل بها الشيعة، وهذا يفسر لماذا حصل المدافعين عن الأنبار على دعم محدود من بغداد. ليس هناك شيء في التراث العراقي يشير إلى أن الديمقراطية ممكنة، أو حتى مفضلة.

وحشية نظامية

كان الحكم الاستبدادي المعيار خلال تاريخ البشرية، لكن في العراق الحديث أصبحت الوحشية شيئاً اعتيادي برعاية الدولة. واجه صدام حسين تمرد كردي خلال الحرب العراقية-الإيرانية، فقام بتدمير 2000 قرية كردية مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 200،000 من المدنيين، بينما أستخدم أسلافه التهجير الجماعي في محاولة تهدئة المناطق الكردية. وحشية مماثلة طبقت على الشيعة في الجنوب عندما ثاروا ضده في أعقاب عملية عاصفة الصحراء. وبالتالي فإن العنف الطائفي الذي أنتشر خلال فترة الاحتلال الأمريكي قد يكون جديدا في الشكل، لكنه لم يكن جديد في تاريخ العراق. عندما تلجأ الطبقات الحاكمة للوحشية الجماعية بصورة متكررة لفرض النظام، فأنهم يروعون السكان المضطهدين لعدة أجيال، مما يجعل الأمر أقرب إلى المستحيل على الحكام اللاحقين في رأب الانقسام الطائفي لتشكيل دولة موحدة.

الفساد المستشري

الثقافة السياسية في العراق هي واحدة من اكثر الثقافات فساداً في العالم. منظمة الشفافية الدولية تصنف العراق في المرتبة 170 من أصل 175 دولة -كلما أزدادت المرتبة أزداد الفساد – من حيث طمع قادتها ومدى الفساد الرسمي. كل معاملة حكومية تقريباً من عقود البناء ولجان عسكرية إلى إطلاق سراح سجناء يشوبها فساد. لجنة عراقية في التحقيق بمدى المخالفات توصلت أن ما يصل إلى 330 مليار $ من الأموال العامة مفقود نتيجة المخالفات من قبل المسؤولين. هذا استمرار لتقليد طويل حيث القادة السياسيين يصرفون الأموال العامة لتعزيز العلاقات مع العائلات والقبائل والطوائف الدينية على حساب المصلحة العامة. وكما قال باتريك كوكبرن في صحيفة الاندبندنت البريطانية: “النظام لا يمكن إصلاحه من قبل الحكومة لأن ذلك يعني ضرب الآلية التي تعمل بها الحكومة”.

ونظرا لهذه العيوب الأساسية، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان العراق لديه مستقبل. على المدى الطويل من المؤكد أنه سيختفي، على الأقل، بمعنى أن حدوده ستتغير. السؤال الحقيقي هو ما سوف يتبعه، هناك سيناريوهات بعضها كارثي وبعضها جيد. تدعم واشنطن الدولة العراقية الحالية لأنها تخشى من ما قد يتبعها.

الشيء الوحيد الذي يجب أن يكون واضحاً للجميع أن المرجل العرقي والطائفي الذي أصبح عليه العراق الآن ليس له مستقبل.

شاهد أيضاً

فيديو | جنود عراقيين يضحون بأنفسهم للقبض على إنتحاري 😲✌️

إنتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر جنود في الجيش العراقي ولحظة تمكنهم من …