الرئيسية > اخبار مختارة > كيف يطلق الرئيس الأمريكي ترسانته النووية؟

كيف يطلق الرئيس الأمريكي ترسانته النووية؟

ap10040719854

في حزيران المنصرم، قالت «هيلاري كلينتون» أنه لا يمكن أتمان «دونالد ترامب» على زر الإطلاق النووي. ومن جهته قال «ترامب» خلال ظهوره في «ذا تودي شو» في نيسان بأنه ليس ممن يسارعون إلى الضغط على الزر مثل بعض الناس، وأضاف قائلاً: “سأكون آخر من يستعمل الأسلحة النووية.”

في الواقع ليس هناك زر، بل حقيبة.

تتبع الحقيبة الرئيس الأمريكي إلى كل مكان – إلى الطائرة الرئاسية أو ملعب الغولف أو المصعد. بداخلها كُتيب لكيفية شن حرب نووية.

الحقيبة مصنوعة من الألومنيوم ووزنها 20 كيلوغرام، محاطة بالجلد وتتحمل الصدمات ومحكمة الإغلاق. أول نموذج منها صنع خصيصاً للمهندس النفطي الراحل «إيرل بالمر هاليبرتون» الذي أنشأ شركة هاليبرتون، والتي ستكسب سمعة سيئة لاحقاً بسبب علاقتها مع «ديك تشيني» وحرب العراق والتسرب النفطي في خليج المكسيك في عام 2010.

نسخة قديمة من الحقيبة.
نسخة قديمة من الحقيبة.

 

مهمة حمل الحقيبة هو عمل مشترك بين خمسة مساعدين عسكريين، كل واحد منهم يمثل أحد فروع القوات المسلحة الأمريكية. الكُتيب بداخلها أشبه بلائحة طعام، لكن بدل اختيار وجبات محددة، يختار الرئيس أي مدن أو منشآت في، مثلاً روسيا أو الصين، ليهاجمها.

«زيرو هاليبرتون» هي الشركة المعروفة بتصنيعها مثل هذه الحقائب، لكن الأمر غير مؤكد بخصوص الحقيبة الحالية. البيت الأبيض الذي يرفض التعليق على مسائل الحقيبة، أشترى مجموعة منها قبل ثماني سنوات ولم يطلب المزيد بعد. الشركة أيضاً وفرت نسخ من الحقيبة لتستعمل في المسلسل التلفزيوني «24» وفيلم «أكاذيب حقيقة» (True Lies). في كل من المسلسل والفيلم، تنفجر الأسلحة النووية بدرجة من السهولة. في الثقافة الشعبية، تنفجر الأسلحة النووية بواسطة مفاتيح أو أزرار، أو حتى ساعة عد تنازلي كما في فيلم «نهوض فارس الظلام» (The Dark Knight Rises).

 

في الواقع، الأمر أكثر تعقيداً لكن ليس أقل خوفاً. للإذن بأطلاق هجوم نووي، يتوجب على الرئيس استخدام بطاقة من رموز تحقق، وتكون هذه البطاقة معه في جميع الأوقات.

يرمز إلى الحقيبة باسم «كرة القدم»، والبطاقة بـ«البسكوتة» (The Biscuit).

 

يشاع أن الرئيس السابق «جيمي كارتر» أرسل البسكوتة إلى محل تنظيف ملابس بالخطأ. ويزعم أن «بيل كلينتون» أضاع البسكوتة ولم يخبر أحداً لأشهر.

بعدما تعرض «رونالد ريغان» لأطلاق نار في عام 1981، قص طاقم المستشفى بدلته وسقطت البسكوتة مع البدلة على الأرض. ألتقطها لاحقاً مكتب التحقيقات الفيدرالي كدليل، ورفض في البداية تسليمها للجيش.

ومن المحتمل أن البسكوتة كانت في جيب الرئيس «أوباما» في شهر مايو عندما أصبح أول رئيس أمريكي في المنصب يزور هيروشيما، التي لقي فيها 160000 ياباني مصرعه نتيجة أول استخدام عسكري لسلاح نووي قبل 71 عام. وقال أوباما هناك: “لدينا مسؤولية مشتركة للنظر مباشرة في عين التاريخ، ونسأل ما الذي يجب علينا فعله بشكل مختلف للحد من هذه المعاناة مرة أخرى”.

 

هناك حالياً 15000 رأس نووي في العالم، ووفقاً لرابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية، فأن تفجير 100 رأس نووي كافية لقتل 2 مليار إنسان.

ويوجد في هذه اللحظة 2000 رأس نووي تحت تصرف الرئيس الأمريكي منتشرة على مختلف “مركبات أطلاق” حول الكوكب. البعض منها يجلس على قمة صواريخ مدفونة في الأرض في ولايات مونتانا وداكوتا الشمالية وايومنغ ونبراسكا وكولورادو. والبعض تحمله غواصات تجوب شمال المحيط الأطلسي وغرب المحيط الهادئ. وأخرى جاهزة للتحميل على متن طائرة في ولاية ميسوري وداكوتا الشمالية وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا.

بعض من هذه الرؤوس الحربية يمكن إطلاقها في غضون دقائق من أوامر الرئيس، وتضرب أي مكان في العالم في غضون نصف ساعة، وقوة تفجير الرأس الواحد 20 مرة أقوى من قوة قنبلة هيروشيما. يستطيع الرئيس أن يطلق هذه الرؤوس دون استشارة الكونغرس أو إذن من المحكمة العليا.

Nuclear_missile_sites_in_US

 

أمريكا رشحت للتو اثنين من الناس لوراثة هذه السلطة المطلقة. وسيرث الفائز أيضاً تاريخ مخيف من تفجيرات نووية كادت أن تحدث.

في عام 1961، تحطمت قاذفة القنابل الاستراتيجية بي-52 فوق ولاية كارولاينا الشمالية وأسقطت رأسيين نوويين على الأرض، كل واحد منهما قادر على الانفجار بقوة تفوق 200 مرة قنبلة هيروشيما.

في عام 1979، وصلت أخبار «لزبيغنيو بريجنسكي»، مستشار الأمن القومي للرئيس «كارتر»، بأن مئات الصواريخ في طريقها من الاتحاد السوفييتي. وقبل دقيقة من الاتصال بكارتر لتجهيز رد مدمر، قيل له بأنها مجرد تدريبات وأن الجيش الأمريكي أساء تفسيرها.

في عامي 1983 و1995، كانت موسكو على بعد دقائق من الانتقام بسبب انذارات كاذبة. الأول سبب أشعة الشمس المنعكسة من الغيوم، والثاني بسبب صاروخ أبحاث تابع لناسا.

في عام 2007، تم نقل ستة رؤوس حربية عن طريق الخطأ من داكوتا الشمالية إلى لويزيانا قبل أن يدرك أحد أن أسلحة نووية كانت في الهواء فوق الولايات المتحدة.

في عام 2012، تسللت راهبة كاثوليكية عمرها 82 عاما واثنين من نشطاء السلام بكل سهولة إلى داخل موقع أسلحة شرق تينيسي يلقب بـ«فورت نوكس اليورانيوم»، ويحتوي أكبر مخزون من المواد الانشطارية في العالم.

 

«أوباما»، في أول خطاب له في الخارج كرئيس للبلاد في عام 2009، قال أن على البشرية البحث عن “سلامة وأمن العالم من دون أسلحة نووية”. لكن الآن تستعد الولايات المتحدة لأنفاق 1 بليون دولار على مدى الـ30 سنة القادمة لتحديث ترسانتها النووية، وذلك وفقاً لمركز «جيمس مارتن» لدراسات منع الانتشار النووي.

 

ساعة القيامة، وهي ساعة رمزية تنذر بقرب نهاية العالم، حيث إن وصول عقارب الساعة إلى منتصف الليل يعني قيام حرب نووية تفني البشرية. في 2012، حرك العلماء توقيتها إلى 5 دقائق قبل منتصف الليل. وفي العام الماضي، 3 دقائق قبل منتصف الليل.

تك توك تك توك.

Doomsday Clock
ساعة القيامة كما ظهرت في فيلم «المراقبون» (watchmen)

 

اختبرت كوريا الشمالية قنبلة نووية في شهر يناير وقد تكون تجهز واحدة أخرى.

الغرب وروسيا يحشدان قواتهما على طول الحدود بينهما. نشرت روسيا قوات ذات قدرة نووية، بعدما أخذت شبه جزيرة القرم في عام 2014. بينما بدأ حلف شمال الاطلسي في شهر مايو، تشغيل نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي في رومانيا.

تم اختراق الإدارة الوطنية للأمن النووي 19 مرة من عام 2010 إلى 2014، وفقا لوثائق حصلت عليها جريدة «يو أس أي توداي».

في العامين الماضيين كانت هناك 2700 حالات اتجار غير المشروع بالمواد الاشعاعية في جميع انحاء العالم.

 

شَهد وزير الدفاع الأمريكي السابق «وليام بيري» ثلاثة إنذارات كاذبة أثناء خدمته في الحكومة، التي انتهت منذ 20 عاماً تقريباً. ومع ذلك: “احتمال حدوث كارثة نووية هو اليوم أكبر مما كان عليه خلال الحرب الباردة”، كما قال «بيري» الشهر الماضي في واشنطن في حفل عشاء مع صحفيين.

وقال انه يوجد احتمال وقوع حادث أو سوء تقدير. أو تهديد إرهابي نووي. أو التوتر بين الهند وباكستان.

 

لكن ربما الشيء الأكثر رعباً بخصوص كرة القدم والبسكوتة هو وجدهما أصلاً. وهذا ما أعتقده المبشر المسيحي ونشاط السلام الراحل «ريتشارد مسكورلي»، الذي قال أن الأسلحة النووية مصدر كل الصراعات، لأنها تحدث ضرراً حتى لو لم تستخدم.

«دونالد ترامب» قال في تجمع لأنصاره في وقت سابق من هذا العام: “إذا رأيتم أحد يرمي الطماطم، فأبرحوهم ضرباً”

قد يكون هناك كرة قدم واحدة وبسكوتة واحدة، لكن هناك أزرار في كل مكان.

شاهد أيضاً

فيديو | جنود عراقيين يضحون بأنفسهم للقبض على إنتحاري 😲✌️

إنتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر جنود في الجيش العراقي ولحظة تمكنهم من …