الرئيسية > اخبار العراق > كاميرات داخل الصفوف للمراقبة..المدارس الأهلية نتاج لتدهور التعليم الحكومي

كاميرات داخل الصفوف للمراقبة..المدارس الأهلية نتاج لتدهور التعليم الحكومي

لواقع التربوي في العراق بشكل عام يعاني اليأس، الذي خيم على الجميع إلا أن هناك ضمائر حية وأصواتاً تصارع امتدادات الصدى ولا تنصاع لهاجس الانكسارات المتوالية من اجل استمرار العلم والتقدم بالعراق ورسم فسحة أمل واسعة الآفاق في بعض المدارس الحكومية

لتخريج تلاميذ يتسلحون بالعلم بدلا من السلاح!فمن المسؤول؟ وزارة التربية، الأهل، التلاميذ، الواقع الاجتماعي والسياسي، أسباب تعددت وسببت فتح مدارس أهلية، تهافت أهالي التلاميذ عليها لتسجيلهم فيها، ودفع مبالغ مالية كبيرة تزداد سنة بعد أخرى، في حين أن المدارس الحكومية كما يقال ما زالت تعمل بنظام مجانية التعليم.

وثيقة خاصة
وقبل عرض الآراء التي أخذت لأولياء أمور الطلاب وإدارات مدارس أهلية وحكومية وبعض المسؤولين في وزارة التربية، نود أن نوضح أن هناك معلومات ووثائق حصلت عليها لـ(المدى) كانت قد بعثت بشكل سري إلى وزارة التربية، تؤكد أن أحد الأشخاص قام بفتح مدرسة ابتدائية في منطقة الغدير ويلقب “الإمام الرباني” ويتزعم حركات تؤمن بالعنف المسلح وتسعى لإثارة الفتنة وتخريب العملية السياسية، ولولا قيام الطلاب – رغم صغر سنهم – بإخبار عوائلهم عن تلك الأفكار ووجود تلميذ والده يعمل في إحدى الدوائر الأمنية، الذي بدوره قام بتبليغ الجهات المسؤولة “التربية” لتقوم بغلقها بعد 50 يوماً من تأسيسها. هذا الموضوع كان دافعا لأخذ آراء متعددة ومتنوعة، فهل التعليم الأهلي أفضل من الحكومي؟ وهل يضمن المسؤولون في وزارة التربية صحة ما تقدمه هذه المدارس من أفكار ومناهج؟ أم الباب يبقى مفتوحاً على مصرعيه لكل من هب ودب.
وزارة التربية
المتحدث الإعلامي لوزارة التربية وليد حسين قال في تصريح لـ(المدى): إن سبب زيادة فتح المدارس الأهلية في العراق هو زيادة الانتعاش الاقتصادي ورغبة الأشخاص في استثمار أموالهم في هكذا مشاريع، فضلا عن رغبة العوائل في استثمار أولادهم مستقبلا من خلال تخرجهم أطباء او مهندسين .. الخ ، وأضاف حسين في حديثه قائلاً : إن وزارة التربية تؤيد حاليا فكرة فتح مدارس أهلية من اجل سد النقص في المدارس الحكومية، وعدم استطاعة ما موجود من أبنية استيعاب أعداد الطلاب والحاجة إلى بناء مدارس إضافية!، واستدرك محدثي قائلاً: إن الإجازات لا تمنح لتأسيس مدرسة أهلية إلا بعد خروج لجان تكشف على الموقع المزعوم إنشاء البناية عليه، ولا يمكن أن نقول إن الإجازة تمنح مقابل مال أو شيء آخر لان ذلك غير صحيح، فالعملية ليست دائما هكذا لان هناك أشخاصا يخافون الله، وكل شخص يملك معلومات عن أبنية مدرسية غير صالحة عليه مساعدة الوزارة للاستدلال على عنوانها وإجراء الكشف وغلقها .
ويضيف حسين في حديثه : هناك مشرفون تربويون يتابعون الواقع التدريسي في هذه المدارس وبدورهم ينقلون الملاحظات الايجابية والسلبية إلى المديريات التابعة إلى الوزارة، أما في ما يخص توفير الحماية والأمن لهذه المدارس فأكّد وليد في حديثه قائلا: إن هناك تعاوناً مع وزارة الدفاع والداخلية والسيطرات المرابطة لتوفير الحماية للمدارس الأهلية أسوة بالمدارس الحكومية وليس من المفروض أن يكون هناك سلاح، فالأمر ليس ساحة حرب، وأشار حسين إلى أن وزارة التربية تتمنى زيادة عدد المدارس الأهلية التي تجاوز عددها وحسب علمه 1000 مدرسة.
النظام وفقراته
نظام التعليم الأهلي والأجنبي رقم (1) لسنة 2004 واستنادا الى أحكام المادة ( 37) اصدر تعليمات منح إجازة تأسيس المدارس الأهلية والأجنبية ومنح وزير التربية إجازة تأسيس مدارس أهلية أو أجنبية او تجديدها كما جاء في المادة الأولى من النظام التي بينت أن الإجازات تمنح إلى الشخصيات المعنوية كالنقابات والجمعيات والمنظمات والاتحادات والمؤسسات الخيرية والثقافية المعترف بها رسميا التي تنص أنظمتها الداخلية على القيام بنشاطات مشابهة في المجالات العلمية والثقافية.
أو للأشخاص الطبيعيين المشهود لهم بالنزاهة على ألا يقل عدد المؤسسين عن ثلاثة.
كما أن المادة الثالثة من النظام تضمنت شرط حمل احد الراغبين في تأسيس مدرسة أهلية أو أجنبية مؤهلا تربويا أو أن يكون قد مارس التعليم مدة لا تقل عن خمس سنوات.
الأسباب الموجبة
بغية اعتبار التعليم عامل أساس لتقدم المجتمع، وحق تكفله الدولة، ولغرض استيعاب المبادئ الجديدة التي جاء بها الدستور المتمثلة بتعزيز الوحدة الوطنية والسماح بفتح مدارس باللغتين العربية والكردية وضمان حق العراقيين بتعليم أبنائهم باللغة الأم، ومن اجل تشجيع الموطنين على دعم العملية التربوية والتعليمية وبإشراف الدولة من خلال السماح بمنح إجازات لفتح مدارس ومعاهد أهلية عراقية وأجنبية، ولغرض مشاركة منظمات المجتمع المدني مع المؤسسات العلمية والتربوية والثقافية والمهنية في تعزيز العملية التربوية وتطويرها… شرع هذا القانون.
يقول مدير ثانوية “زيونة” للبنين الأستاذ حسن كريم احمد في تصريح لـ(المدى): إن المدارس الأهلية تأسست وفق قانون صدر عن مجلس الوزراء والتربية، والإجازة حصرا تكون بتوقيع وزير التربية، وهي تجربة بدأت في محافظة البصرة وأول مدرسة أهلية “ثانوية الفراهيدي” أسست هناك، وأصبح الآن عدد المدارس 800 في المحافظة وبغداد 600 مدرسة، علماً أن الأول على العراق للدراسة الثانوية كان من الفراهيدي.
أما بالنسبة إلى المناهج الدراسية أكد حسن في حديثه قائلاً: إنها تكون بسعر تشجيعي ورمزي من قبل وزارة التربية، واقرب مثال كتاب قواعد اللغة العربية لعام 2012، سعره 900 دينار وأغلى كتاب يبلغ ثمنه 4 آلاف دينار، أما في ما يخص مساحة المدرسة فتتكون من 6 صفوف؛ الصف الواحد تبلغ مساحته 5*5 ، وعدد الطلاب 25 طالباً، كما ان وزارة التربية تأخذ رسوما على منح إجازة التأسيس وعلى عدد الطلاب وبنسبة سنوية، وأضاف كريم في حديثه قائلاً: إن الأقساط تكون حسب المرحلة الدراسية، فالمرحلة المتوسطة تكون 1750، والإعدادية مليوني دينار، وهذا المبلغ يغني الطالب عن اخذ الدروس الخصوصية ويكون هناك عقد بين أولياء أمور الطلاب والمدرسة، والمعدل أن لا يقل عن 85%، شرط القبول في مدارسنا، والمدارسون يكون اختيارهم حسب الكفاءة المهنية وأغلبهم متقاعدون، كما أننا نستعين بالخريجين الجدد والدفع يكون بنظام المحاضرات ومبلغ كل محاضرة 10 آلاف دينار، إضافة إلى أن مدارسنا توفر المختبرات العلمية لإقامة التجارب والحاسبات الالكترونية واستمرار التيار الكهربائي، حيث تتوفر مولدات سعة 100 ميغا واط، وهذا ما تفتقر إليه المدارس الحكومية، واوضح حسن ان المدارس الأهلية تسمح للطلاب بالانتقال من مدرسة أهلية الى حكومية وبالعكس، فالنظام الخاص بها مرن، ومن حق المدرسة نقل طالب حتى قبل نهاية السنة الدراسية بعدة بأيام.كما أن المدارس الأهلية تقبل الطلاب للانضمام إليها من كل المناطق وليس حسب الرقعة الجغرافية مثل المدارس الحكومية وتقريبا المدارس الأهلية تضم 70% طلابها من المناطق الشعبية، وأكد كريم في حديثه: أن المدارس الأهلية لها نظام وتراقب التلاميذ بكاميرات داخلية ولا يسمح للطلاب استخدام موبايل حديث إنما عادي ولا يحمل اي مواصفات مثل الكاميرا أو غير ذلك ومن لا يخضع إلى التعليمات يفصل ولا يسمح بالتجاوز على الإدارة والمدرسين كما حدث في بعض الحالات.
الفصل العشائري مرفوض
المدارس الحكومية وصل حد الحوادث فيها إلى الفصل العشائري، فيما لا يمكن حدوث تجاوز في الأهلية لأن أولياء أمور الطلاب يدفعون المال للحصول على نتيجة لا على تمرد ابنه، كما ان عدد الطلاب في الصف الذي لا يتعدى 25 طالباً، وهذا تقلل من الاحتكاك بين الطلاب. واشار الى ان إقرار وشرعنة قانون المدارس الأهلية ودخوله حيز التنفيذ والذي يعيق تنفيذ بعض الفقرات التي تشير إلى أن المستثمر هو يشتري الأرض في حين في كل دول العالم المستثمر لا دخل له بذلك، ووزارة التربية تملك أراضي، ولا تستثمرها حتى هي ببناء مدارس حكومية ! فالمستثمر هنا سوف يكون محكوماً بقانون الإيجار وهذا الأمر بحد ذاته يعتبر مخيفاً إذا جاء المؤجر وطلب إنهاء العقد فانه سوف تقوم المدرسة بتوفير بديل آخر لكن الأفضل ان تقوم التربية بتوفير الأرض للمستثمر لتجاوز الكثير من العواقب. وطالب بان تسمح وزارة التربية للمدارس الأهلية بالمشاركة في الأنظمة الفنية والرياضية، كما ان الأهلية لا تقوم بتنظيم سفرات الا بعد الحصول على موافقة مديرية النشاط المدرسي، أما بالنسبة للحماية فإن إدارات المدارس الأهلية تدرس التعاقد مع الشركات الأمنية الخاصة لتوفير الحماية، وهناك تعاون من قبل القوات الأمنية المتواجدة في المنطقة، كما أن حماية أولاد المسؤولين يكفون لتوفير الحماية للمدرسة.
وأشار الى أن المدارس الأهلية كافة تقوم بدورات تقوية بسعر 350 الف دينار، تبدأ من 1/6 إلى 30/9، ولكلا الجنسين وللمرحلة المتوسطة والإعدادية.
آراء مختلفة
سلمان قاسم، احد أولياء الأمور، كان يقف أمام إحدى المدارس الحكومية بانتظار ابنه الذي يؤدي امتحان الدور الثاني قال: المدارس الحكومية لها ايجابيات لا حصر لها من بينها تعويد الطفل الاعتماد على النفس والتعامل مع واقعه الذي يعيشه، وهذا ما يعزز لديه الثقة بنفسه ويعلمه سبل تحمل المسؤولية، ولا فرق بين التدريس الخصوصي والمدارس الأهلية، أما محمود ساهر ولي آمر طالب في المرحلة المتوسطة، هو الآخر قال: إننا نرفض فكرة المدارس الأهلية لأنها تكلف الكثير من المال بينما، التعليم الحكومي أفضل لان الأهلية تكرس العديد من الظواهر المجتمعية السلبية والتي تظهر نتائجها على الفرد في سنوات لاحقة أي بعد تحمله المسؤولية ويكرس الفارق الطبقي بين طبقات المجتمع يضاف إليه ثقافة التباهي والأفضلية وهذا أمر سيئ جدا.
أما المشرف التربوي عبد الزهرة حسين فقال في تصريح لـ(المدى): هناك مجموعة من الأسباب تجعل مدرسة ما مختلفة ومميزة عن غيرها بالنظر إلى مستوى النتائج التعليمية لطلابها، ميزاتها من حيث المباني والتجهيزات، فالمدارس الأهلية تمتاز بالنظافة وتوفير الكهرباء وغيرها من المستلزمات الأخرى على عكس المدارس الحكومية التي تعتبر فقيرة أمامها، في المقابل نجد مدارس أهلية تفتقر إلى ابسط شروط المدرسة والأهالي يسجلون أولادهم فيها فقط من اجل النجاح وهذا ما نلمسه في المراحل الابتدائية، إذن ان العملية تكاد تكون منفعة أكثر من طلب علم ومعرفة، ولا بد من الحد من التوسع في فتح المدارس الأهلية لأن انتشارها يساهم في تأكيد الشعور بتدني مستوى التعليم الحكومي.
الحكومية فقيرة
بينما قال مدير مدرسة “الابتهال” الحكومية المختلطة سعد حميد في تصريح لـ(المدى): بكل صراحة أعداد الطلاب شكل ازدحاما كبيرا في الصفوف، والمباني قديمة، وان رممت فهي تحتاج إلى هدم وبناء من جديد، والمرافق الصحية غير جيدة ولا تصلح للاستخدام، والمخاطبات لا تنفع لأصحاب الشأن، يضاف إلى أن المدرسة الحكومية تجمع بين جميع فئات المجتمع المختلفة،
تقول مديرة مدرسة “الصفوة” الأهلية للبنات باسمة العبيدي في تصريح لـ(المدى): المدارس الأهلية توفر للطالبات في الوقت الحاضر تعلم اللغات الفرنسية ولانكليزية بشكل جيد لتوفر مدرسين أكفاء ولهم خبرات في التعليم وجميع الكادر من المتقاعدون ولكلا الجنسين ولا يوجد تميز بين طالبة وأخرى ولا يوجد تمرد من الطالبات بالعكس هناك تعاون بين عوائلهن والإدارة ومراقبة من الجهتين ولا يسمح لأي طالبة بالتجاوز أو التطاول، ومن يكون مستواها متدنيا تنقل من المدرسة بعد الاتصال ونقل أسباب ذلك إلى عائلتها، وعند تسجيل الطالبات يكون هناك عقد وشروط. تعليمات تتبعها الطالبة وعائلتها، وان يكون المستوى العلمي جيدا جدا ، كما أن المدرسة تنظم دورات طوال فترة العطلة الصيفية لتقوية المستوى العلمي للطالبات ولجميع المراحل المتوسطة والإعدادية وينضم إليها طالبات من مدارس حكومية وأهلية ويبلغ قسط الدورة 350 ألف دينار للمادة الواحدة .

المدارس الأهلية تقدم خدمات أفضل للمتمكنين مالياً
وإن قورنت المدارس الأهلية بالمدارس الحكومية لوجدنا تفوقا في كافة خدماتها ومعداتها. من حيث التدريس ،المختبرات، أجهزة الحاسوب والجو العام بالمدرسة، المعلمين… والقائمة لا تنتهي ، هذه الخدمات كلها تحفز الطالب على الدراسة والاجتهاد والتفوق، وحتى تعليمه يصبح أسهل، لكن المفروض أن تتوفر كل الخدمات في المدارس الحكومية أيضا، لان التعليم مهم جدا والمدارس هي التي تساهم بشكل كبير في تكوين أجيال المستقبل القادرة على بناء المجتمع.

شاهد أيضاً

قتيلان و37 جريح حصيلة تفجيرات طهران وداعش يتبنى العملية

أعلن مستشار وزير الصحة الايراني عباس زارع نجاد، الاربعاء، عن مقتل شخصين واصابة 37 اخرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *