الرئيسية > اخبار العراق > قطاع الكهرباء: مليارات ضائعة وإنتاج يراوح في مكانه

قطاع الكهرباء: مليارات ضائعة وإنتاج يراوح في مكانه

يعد العراق الدولة الغنية بالنفط والثرية بالموارد ومن اغرب دول العالم بل أندرها في استنزاف مبالغ طائلة من ثرواته المالية دون جدوى لمعالجة أزمة الطاقة الكهربائية. ويقول علي العنبوري رئيس تجمع العراق 2020 إن العراق انفق مبالغ طائلة على قطاع الكهرباء تجاوزت الـ30 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة،

وهي أرقام فلكية كبيرة قلما نسمع نظيراً لها في دول العالم قاطبة، ويضيف انه وفق المعايير المحاسبية الدولية يفترض أن ينتج كل مليار دولار ألف ميكا واط يضاف إلى الطاقة الكهربائية، ويؤكد العنبوري انه في حال أن تكون هذه المبالغ قد صرفت فعلا على قطاع الكهرباء فإن حجم الطاقة الكهربائية المنتجة في حاليا يفترض ان يغطي كل منطقة الشرق الأوسط، منوها بحجم الهدر والفساد والإساءة في استخدام المال العام والسرقات التي تجاوزت الـ 70 ـ 80% من التخصيصات المالية للطاقة الكهربائية حسب قوله. وتقدر إيرادات الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2012 بمبلغ (102,327) ترليون دينار، بعد احتساب الإيرادات الناجمة عن تصدير النفط الخام على أساس معدل سعر قدره (85) دولاراً للبرميل الواحد ومعدل تصدير قدره (2,6) مليون برميل يومياً بضمنها (175) ألف برميل يومياً عن كميات النفط الخام المنتج في إقليم كردستان، وتبلغ حصة الأموال المخصصة لقطاع الطـــاقـــــة بضمنها الكهرباء ما يقارب (20,461) ترليون دينار. ولفت العنبوري إلى أن الوعود الجديدة لوزارة الكهرباء تشير إلى انه بنهاية عام 2013 ستنتهي مشكلة الكهرباء في العراق، معربا عن اعتقاده بعدم وصول العراق الى حجم الطاقة الإنتاجية التي يحتاجها ببلوغ تلك المدة لأسباب عدة من بينها الزيادة السكانية التي لم تؤخذ بنظر الاعتبار، والناجمة عن تحول بيوت حجمها 600 متر من وحدة سكنية تؤوي عائلة واحدة إلى ثلاث أو اربع او خمس وحدات سكنية تؤوي أكثر من عائلة، كما أن الوحدة السكنية التي كانت تستخدم مكيفا واحدا سابقا أصبحت الان تستخدم نحو خمس وحدات تبريد او تكييف مركزي على الأقل، وبالتالي أصبحت هناك زيادة كبيرة في حجم استخدام الطاقة لا يعتقد أن وزارة الكهرباء العراقية مدركة تماما لهذه الزيادة في حجم استهلاك او قامت بقياسها بشكل مضبوط.
وقدرت خطة وضعتها شركة بارسونز برينكيرهوف للاستشارات لحساب وزارة الكهرباء العراقية للسنوات 2010 ـ 2030 حاجة العراق إلى إنفاق (80) مليار دولار في السنوات العشرين المقبلة لتلبية حاجات سكانه في مجال الكهرباء، وأشارت هذه الوثيقة الى أن إجمالي الاستثمار خلال السنوات الخمس المقبلة لتطبيق الخطط الجارية سيكون بحدود (26) مليار دولار، منها عشرة مليارات للإنتاج على المدى القريب.
واقترح العنبوري تخصيص قطاع الكهرباء بالكامل لحل هذه المشكلة وتحول الدولة من منتجة للكهرباء الى مراقب ومشترٍ لها لان القطاع الخاص اقدر على إدارة هذا القطاع الحيوي والمهم، لافتا إلى تجربة إقليم كردستان في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية حيث أن المحطات الكهربائية الخاصة أكثر استقرارا والتزاما بتزويد الطاقة وربما اقل أيضا في نسبة الهدر الذي يحدث بمحطات الطاقة المملوكة للقطاع العام.
وكانت وزارة الكهرباء في حكومة إقليم كردستان قد أعلنت مطلع تموز المنصرم تمكنها من إنتاج 3000 ميغاواط من الكهرباء وزيادة ساعات تجهيز مواطني الإقليم بـ22 ساعة كهرباء، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار العمل لإنتاج 6000 ميغاواط بحلول عام 2015، بينما أعلنت وزارة الكهرباء في بغداد إن إنتاج الطاقة الكهربائية سيصل خلال الصيف الحالي الى (9000) ميغاواط، بزيادة نسبتها (50 %) عن إنتاج الوزارة صيف العام الماضي، وبمعدل ساعات تجهيز يتراوح بين (6 ـ 8) ساعات يوميا، مشيرة الى أن العام القادم سيشهد وصول انتاج الكهرباء الى (15350) ميغاواط ما سيمكن العراق من الاكتفاء الذاتي وسد حاجة الاستهلاك المحلي من الكهرباء، فيما تسعى الوزارة الى تنفيذ مشاريع في قطاع الكهرباء من المؤمل ان تؤمن اكثر من 27 الف ميكا واط في عام 2014 بحسب تصريحات وزير الكهرباء عبد الكريم عفتان.
من جانبها أكدت سوزان السعد عضو لجنة النفط والطاقة النيابية عن التحالف الوطني ان مجموع المبالغ التي صرفتها الحكومة العراقية على مشاريع الطاقة الكهربائية قارب الـ 27 مليار دولار، في حين انفق المواطنون نحو 80 مليار دولار على مدى السنوات الثماني الماضية، وهذه المبالغ الطائلة والأرقام الفلكية لم يسعف واقع الكهرباء المتردي في البلاد، ولم يكن له أي انعكاس ايجابي على واقع ساعات التجهيز بالطاقة الكهربائية، مشيرة إلى ان مجموع المبالغ التي صرفت على قطاع الكهرباء في العراق، تعادل عشرة أضعاف ميزانية البحرين البالغة 5.5 مليار دولار، وأكثر من ميزانيتي الكويت والإمارات بكثير، على حد تعبيرها. وأوضحت السعد ان وزارة الكهرباء صرفت أموالا هائلة على هذا القطاع تكفي لشراء أصول شركات جنرال ألكتريك الأمريكية وسيمنز الكترونيك وميتسوبيشي بور، وتابعت السعد أن دولة الإمارات العربية المتحدة أنشأت محطة كهرباء الحسيان التي تبلغ طاقة التوليد الكلي لها 9000 ميكاواط عند انجاز آخر مرحلة والتي تعادل بمفردها إنتاج الطاقة الكهربائية مرة ونصف، إنتاج محطات العراق مجتمعة في الوقت الحاضر. وفي وقت دعت فيه رئاسة البرلمان لجنة النفط والطاقة النيابية للتحقيق بشكل تفصيلي بمصير 27 مليار دولار خصصت لتطوير القطاع الكهربائي، أعلنت اللجنة التحقيقية البرلمانية في إخفاقات توزيع الطاقة الكهربائية لوزارة الكهرباء العراقية أن أكثر من (21) مليار دولار صرفت على قطاع الكهرباء منذ عام 2005 الى عام 2011، موضحة ان الطاقة المنتجة عام 2004 بلغت (4600) ميغاواط، أما المنتجة عام 2011 فكانت (4700) ميغا واط، وأشارت اللجنة الى ان هذا الفرق في الإنتاج يعد ضئيلا جدا قياسا بحجم الأموال التي صرفت على مشاريع الطاقة الكهربائية، يأتي ذلك وسط تساؤلات طرحها نواب في البرلمان عن الجهة التي تتحمل مسؤولية الإخفاق في تحسين واقع الكهرباء على مدى السنوات الماضية رغم الأموال الضخمة التي صرفت، والتي كان يمكن لها تامين 17 ألف ميغاواط. ويلقي بعض المراقبين اللوم في استفحال أزمة الكهرباء في العراق على فشل ادارة وزارة الكهرباء لهذا الملف رغم صرف مبالغ طائلة على هذا القطاع، حيث ذهبت مليارات الدولارات هدرا بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي الدقيق لتجاوز الأزمة وحالات الفساد الإداري والمالي المستشري في إدارة هذه المنظومة وسرقة أجهزة ومعدات السيطرة المختلفة في الكثير من محطات الطاقة الكهربائية. على صعيد متصل وفي مسعى للخروج من أزمة الكهرباء الخانقة والحد من تأثيراتها على الشارع العراقي صوّت البرلمان الشهر الماضي لصالح قرار اصدرته لجنة النفط والطاقة في البرلمان يقضي بعرض ملف الطاقة الكهربائية في العراق الى الاستثمار، وبررت اللجنة النيابية هذا القرار بعدم قدرة وزارة الكهرباء على توفير الطاقة طيلة الأعوام التسعة الماضي، حيث جرى استثناء الشركات الاستثمارية الراغبة في الاستثمار بالطاقة الكهربائية من قانوني التعرفة الكمركية والاستثمار رقم 13 لسنة 2006، بغية خلق مناخ استثماري أكثر جذبا لشركات إنتاج الطاقة الكهربائية العالمية.

شاهد أيضاً

فيديو | جنود عراقيين يضحون بأنفسهم للقبض على إنتحاري 😲✌️

إنتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر جنود في الجيش العراقي ولحظة تمكنهم من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *