الرئيسية > اخبار العراق > في بغداد : 400 ألف أرملة و200 ألف مطلقة

في بغداد : 400 ألف أرملة و200 ألف مطلقة

تعيش المرأة الأرملة والمطلقة في العراق معاناة كبيرة في توفير متطلبات المعيشة، ولاسيما مع ضعف الرواتب الحكومية التي توفرها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وتباعد أوقات صرف هذه الرواتب.

عدد من هؤلاء النسوة أكدن ان رواتب الشبكة ضعيفة ولا تسد حاجة الاسر التي خسرت المعيل وتعيش حالة من الفقر، مطالبات بزيادة الاعانات من شبكة الحماية الاجتماعية، والاهتمام بهذه الشريحة المهمة من خلال تكثيف الدعم المعنوي والاجتماعي لها.

متطلبات المعيشة

قالت المواطنة هيفاء باقر، ربة بيت وأم لستة أطفال، ان الرواتب المقدمة من شبكة الحماية الاجتماعية لا تفي بالغرض ولا تسد سوى جزء بسيط من احتياجاتنا العائلية. مبينة ان زوجها استشهد باحد اعمال الارهابية ومن حينها بدأت قصة المعاناة الحقيقية. فبعد فقدان المعيل لم اجد سوى شبكة الحماية الاجتماعية لغرض الحصول على راتب يسهم في رفع مستوانا المعاشي ولكنني فوجئت ان المبلغ غير كافٍ أبداً، فهو لا يكفي حتى ان يكون مصروفا لاسبوع واحد. مؤكدة قيام بعض من الاقارب والاصدقاء بتقديم المساعدات المادية والعينية لسد حاجتها وحاجة اطفالها.

العبث بالنفايات

واكدت المواطنة ام حسام وهي ارملة تسكن في منطقة الحسينية ان حالتها المادية ضعيفة جدا وتعتمد على ولدها حسام الذي يجمع العلب المعدنية الفارغة وببيعها لشراء ما يسد رمقنا لهذا اليوم، منوهة الى ضعف امكانياتها المادية التي حالت دون انجاز معاملة اعانات شبكة الحماية الاجتماعية حيث لا تملك المال لدفع مصاريف اجور النقل وانجاز المعاملة.

واضافت ام حسام ان شريحة النساء الارامل عانت بشكل كبير من الاهمال وقلة الدعم الحكومي حيث تحتاج المراة التي تمر بهذه الظروف الخاصة الى الاهتمام او الرعاية والدعم والتأهيل بكل اشكاله.

قلة الراتب

من جانبها طالبت المواطنة ام علي وهي ارملة ايضا تسكن منطقة بغداد الجديدة الجهات ذات العلاقة زيادة اعانات شبكة الحماية الاجتماعية. اكدت ان المبالغ المقدمة من الشبكة لا تكفي مصرف ايام قليلة معدودة، منوهة الى خطورة زيادة اعداد الارامل والمطلقات والتي ستؤثر سلبا على بناء المجتمع العراقي في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها البلد وفي ظل العمليات الارهابية التي تحصد ارواح الابرياء التي تزيد من اعداد الارامل والايتام الامر الذي يؤدي الى حصول ازمة فعلية في المجتمع، مع تراجع العملية السياسية والخلافات التي تختلقها بعض الكتل السياسية التي تؤثر على اداء الجهات الحكومية واخفاقها في الكثير من الامور ولاسيما المسؤولين عن دعم هذه الشريحة..

الأولويات

وعن هذا الموضوع كان لنا وقفة مع رئيس اللجنة العليا لشبكة الحماية الاجتماعية والنائب الاول لمحافظ بغداد الدكتور محمد حمزة الشمري الذي اكد ان ملف الشؤون الاجتماعية يعدّ من الملفات المهمة التي تقع بشكل عام في سلم اولويات الحكومة المحلية في بغداد، لمساعدة الضحايا الذين خلفتهم العمليات الارهابية والعسكرية، منبها ان ذلك يبدو واضحا من خلال عدد اللجان التي تم تشكيلها على مستوى الحكومة المحلية، وهي لجان المرأة والطفولة والرعاية الاجتماعية التابعة لمجلس محافظة بغدا، اضافة الى اللجنة العليا في المحافظ . هذه اللجان تضع الخطط والبرامج للارتقاء بواقع هذا الملف ولاسيما شريحة الارامل والمطلقات اللواتي يمرّنّ بظروف اقتصادية ومادية صعبة جدا نتيجة الظروف التي مر بها البلد في العقود السابقة، لهذا وجدنا ان من الضروري ان تحظى هذه الشريحة بالاولوية في دعم الحكومة المحلية. وقال ان محافظة بغداد لها دور كبير في دعم هذه الشريحة من خلال تقديم المساعدات المادية والعينية لشريحة الارامل والمطلقات في مناسبات مختلفة، ويمكن القول ان صندوق التكافل الاجتماعي الذي يوجه لدعم الفئات الضعيفة الفقيرة تذهب ثلثا مبالغه الى هذه الشريحة، اضافة الى المساعدات التي قدمت في شهر رمضان والمناسبات الدينية والاعياد الاخرى.

تحسين واقع المرأة

واكد الشمري ان الهدف الاساس هو تحسين واقع المرأة بشكل حقيقي. كان لنا في الحكومة المحلية مطالب كثيرة لغرض تشريع قانون الضمان الاجتماعي الذي يعد بمثابة الحل الجذري لتوفير المورد المعيشي والخدمات الاساسية التي تحتاجها هذه العوائل، منوها الى ان البرلمان قد وصل الى مراحل متقدمة في تشريع هذا القانون الذي سيعالج الى حد كبير مشكلة هذه العوائل وتحسين مستواها المعيشي والخدمي. واضاف “نحن في محافظة بغداد ومنذ تسنمنا المهام عام 2009 بدأنا بالتنسيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ودائرة رعاية المرأة من اجل وضع افضل الخطط والبرامج التي يمكن ان ترتقي بواقع النساء ولاسيما في موضوع زيادة الاعانات المخصصة لهن ومن خلال برنامج الرعاية الاجتماعية. اضافة الى سعينا المتواصل لدعم برامج تدريب وتاهيل المرأة وتمكينها من العمل. كذلك دعمنا جميع الخطوات التي تقوم بها وزارة المرأة للحصول على استحقاقات اولئك النسوة وتخصيص درجات وظيفية لهن واتاحة فرص التعليم سواء العالي منه او الاولي، ناهيك عن شمولهن بقطع الاراضي والوحدات السكنية. فقد عمدت الهيئة العليا للاسكان على تخصيص نسبة من هذه الوحدات الى شريحة النساء الارامل والمطلقات، وفعلا قامت الهيئة بمخاطبة وزارة المراة لترشيح اسماء النساء المستحقات من الوحدات التي تم بناؤها من قبل وزارة الاعمار والاسكان ضمن مجمع السيدية وحي الجهاد،مؤكدا اننا في حكومة بغداد المحلية عملنا وبالتنسيق مع دائرة رعاية المراة لشمول اكبر عدد من النساء في برنامج الرعاية الاجتماعية. وخلال السنوات الثلاث المنقضية بذلت المحافظة جهودا كبيرة في توفير هذه الفرص لشمولهن اضافة الى قيامنا بتوسيع منافذ تسجيل النساء في معظم الاقضية والنواحي ببغداد من اجل ان تصل هذه الاعانات الى جميع النساء حتى في اطراف العاصمة.

الأعراف الإجتماعية

ولفت الشمري الى ان موضوع الاعراف الاجتماعية والتقاليد والذي يعد من العوامل المهمة التي تدخل في تحسين النظرة الاجتماعية والموضوعية الى فئة الارامل والمطلقات. وكما هو واضح ان هنالك تقاليد وموروثات في المجتمع ربما فيها بعض السلبية التي تمس هذه الشريحة لذلك من الاجدر على الدولة بمؤسساتها والمجتمع المدني ان تكون له مسؤولية رعاية المراة والاهتمام بجميع هذه الجوانب باعتبار انها عنصر اساسي في بناء المجتمع. وهي المسؤولة عن الاسرة التي تعد النواة الاولى في المجتمع لهذا نرى من الضروري الاهتمام بها وتوفير الظروف لتطورها ونموها وتمكينها من اداء دورها الفاعل في المجتمع وبشتى المجالات،لافتا الى ان ذلك الامر يجب ان تاخذه على عاتقها جميع المؤسسات والجهات الدينية والمجتمعية والرسمية وغير الرسمية والتعليمية والثقافية لتكوين نظرة متطورة وموضوعية الى اهمية دور المرأة.

غياب الإحصاءات

وتابع: ان اية دائرة من الدوائر الحكومية والوزارات ليست لديها احصائية دقيقة بعدد النساء الارامل والمطلقات في العراق وفي بغداد على وجه الخصوص،عازيا السبب في ذلك الى عدم اكتمال التعداد السكاني بسبب الظروف السياسية التي يمر بها البلد، منوها ان الجهات كافة كانت تعول على هذا التعداد لرسم خططها الداعمة وآلية العمل لرصد الميزانية واحتسابها عن طريق الارقام الاحصائية للمشمولين،مبينا انه يمكن اعطاء ارقام تقريبية عن عدد الارامل. ففي بغداد يوجد اكثر من 400 الف ارملة،اضافة الى 200 الف مطلقة، منوها انه ربما يشير البعض الى احصاءات تفوق هذه الارقام، وقامت بعض الجهات بمبالغة عدد الايتام في بغداد عندما اشارت الى وجودهم بالملايين في حين نجد ان عدد الايتام في بغداد لا يصل الى اكثر من 200 الف وحسب الاحصائية التي يقوم بها مجلس محافظة بغداد بلجانه المختصة.

شاهد أيضاً

العصائب ترد على الآلوسي : “إغلق فمك قبل ان يُغلق”

وجه جواد الطليباوي المتحدث باسم جماعة “عصائب اهل الحق” المنضوية في الحشد الشعبي يوم الخميس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *