الرئيسية > شكو ماكو > حول العالم > فشل أميركا بالمنطقة حربا وسلما

فشل أميركا بالمنطقة حربا وسلما

يوصف العقد المنصرم بأنه كان عقد الحروب الأميركية المتسارعة بمنطقة الشرق الأوسط، ففيه شنت الولايات المتحدة حربين كبيرتين واحتلت دولتين هامتين هما العراق وأفغانستان، وفيه أيضا دعمت أو شاركت مع حليفتها إسرائيل في حربين أخريين في لبنان وغزة، وقبل هذا وذاك انخرطت في حرب كونية مفتوحة ضد عدو هلامي مجهول الزمان والمكان تسميه “الإرهاب”.

والإرهاب والنفط وحماية وتعزيز مكانة إسرائيل هي الأقاليم الثلاثة التي ارتكزت عليها السياسة الأميركية بالشرق الأوسط في العقد الماضي، ومن أجلها خاضت حروبها المدمرة سواء تلك التي دخلتها بالأصالة، أو تلك التي شاركت بها تمويلا وتخطيطا وتسويقا.

بيد أن المساعي الأميركية لتطويع المنطقة والسيطرة على مواردها الإستراتيجية لم تقتصر على الوسائل العسكرية، بل لجأت أيضا -خصوصا بعد فشل الرهانات العسكرية- إلى ما تصفه بسياسة الحرب الناعمة أو “القوة الناعمة” التي تركز على محاولة كسب قلوب الشعوب، والتأثير على ولاءاتها وقناعاتها عبر جيش من منظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام الإقليمية والدولية، وبواسطة إطلاق وكالات وإدارات متخصصة، ومبادرات سياسية عبر ما يعرف بمشروع الشرق الأوسط الجديد، ووثيقة الإسلام المدني الديمقراطي.

وكان في ظن الإدارات الأميركية المتعاقبة أن ما لم تستطع تحقيقه حربا وعنفا، قادرة على الوصول إليه سلما ورفقا، خصوصا مع تنامي ما يعرف بالمعونات الأميركية التي شملت أغلب دول المنطقة، خاصة مصر التي تصل معوناتها السنوية إلى ملياري دولار.
وعود وعجز
وقد بات لافتا الآن بعد عامين من حكم باراك أوباما أنه لم يستطع مبارحة “الأرضية” التي كان يلعب عليها سلفه جورج بوش.

ولعل ما انتهت إليه الدبلوماسية الأميركية من فشل ذريع بدفع حليفها الإسرائيلي إلى قبول تجميد الاستيطان لبعث الحياة بالمفاوضات منذ فترة خير تعبير عن العجز الأميركي في الظهور بالحد الأدنى من مقتضيات الراعي النزيه لما يسمى العملية السلمية.

ورغم ما بذلته ولا زالت تبذله الإدارات الأميركية من جهود وأموال لتطويع المنطقة كرها ورغبة، غير أن النتائج كانت مخيبة لآمال صناع القرار بواشنطن بعد أن خسرت المعارك الحربية على المستوى الإستراتيجي سواء في العراق التي أسقطت نظامها بالفعل، لكن قوى إقليمية غريمة لها سحبت أو تكاد تسحب البساط من تحت أقدامها. وتبدو الورطة الأميركية أكثر وضوحا بأفغانستان.

وحسب مراقبين سقط ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد, بالإشارة إلى صمود المقاومة في لبنان وغزة. كما يرى مراقبون أن من أبرز الآثار السياسية لحربي لبنان وغزة, تقلص وتراجع مكانة الأنظمة العربية التي توصف بدول الاعتدال ذات العلاقة القوية بواشنطن.

وتقف واشنطن اليوم حائرة بين مصالحها ومبادئ ما فتئت تعلنها ضد خصومها، فالأنظمة التي استثمرت واشنطن عقودا وأموالا بدعمها والتمكين لها, باتت تترنح أمام ضغوط شارع عانى طويلا من الكبت والقهر، وجاءت أزمات الغلاء والفساد لتفاقم المعاناة، وتطلق فتيل الثورات.

تلك الثورات التي أطاحت حتى الآن برئيس تونس، وضيقت الخناق حاليا على نظيره المصري، وامتد لهيبها لآخرين مثلوا لسنوات طويلة عناوين لنفوذ وسياسات واشنطن بمنطقة الشرق الأوسط، وحلفاء مخلصين لابنتها المدللة إسرائيل.

مظاهر الفشل
ولا تتوقف مظاهر الفشل الأميركي بالشرق الأوسط عند ذلك الحد، فأغلب النظم الحاكمة بمنطقة الخليج تعيش مخاضا وتحولات غير معروفة العواقب، وتبدو الأردن واليمن مهددتان بثورات مماثلة لما حدث بمصر وتونس، ويشهد لبنان تطورات سياسية تبدو مزعجة إلى حد كبير إن لم نقل مؤذية لواشنطن وحلفائها بالمنطقة.

وفي حال ما إذا جاءت الأقدار والتطورات في مصر بوضع جديد كما توقع إيهود باراك فإن ذلك يعني أكبر الكوارث لواشنطن بالمنطقة، لأن ذلك يعني ببساطة أن الحلف الإستراتيجي الأميركي مستمر في التآكل والانهيار.

فبعد أن فقد الأميركيون نهاية السبعينيات الحليف الإيراني، وخرج من تحت سيطرتهم في العقد الأخير الحليف التركي، وهرب قبل أيام حليفهم التونسي، ها هو الحليف المصري يكاد يلحق بالقائمة لتدخل بذلك المنطقة كلها مرحلة جديدة مختلفة بالكامل عن سابقتها.

شاهد أيضاً

أخطر 3 بحيرات في العالم لا ننصحك أبداً بالسباحة فيها

معظم الناس لا يمكنهم أن يتصوروا عطلتهم من دون مياة بالقرب منهم، سواء كان ذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *