الرئيسية > مقالات مختارة > عقوق الوالدين ظاهرة بدأت بالانتشار في المجتمع العراقي

عقوق الوالدين ظاهرة بدأت بالانتشار في المجتمع العراقي

عجوز مسنة تفترش الرصيف وتلتحف عباءتها الباليه التي غيرت لونها اشعة الشمس والأتربة فأكسبتها لون الذل والهوان، فهي تفترش الطريق تقلب بصرها يمينا وشمالا تنظر وجوه الشباب المارة بعينين دامعتين… تنهض صارخة بصوت حزين يا الله ثم تعود الى مجلسها تعيد النظر بتلك الوجوه العابرة وكأنها تبحث عن شخص عزيز.

هذا هو حال تلك العجوز بعد ان فقدت ولديها في انفجار احدى المفخخات، افقدها كل أحلامها الرائعة وسلب منها أغلى جواهر الحياة وافقدها عقلها سلبها أمنيات الأم الحالمة بأن تدفن بأيدي أبنائها.

من العجيب ان تلك السيدة كانت تعاني الويل والثبور من تصرفات ابنائها لكن قلب الام ارحم من ان يحمل حقدا عليهم هذه القصة نقلها لنا احسان مشكور في حديث عن عقوق الوالدين.

فعقوق الوالدين نهت عنها الكتب السماوية، البعض نسبوها الى التربية الخاطئة واخرون قالوا انها بسبب الابتعاد عن تعاليم الكتب السماوية والدين الاسلامي الحنيف.

المواطن جبار الكناني عزا أسباب عقوق الوالدين الى التربية الخاطئة والدلال الزائد.
واستشهد الكناني بقصة واقعية عاش تفاصيلها حيث يقول، ان “إحدى قريباتي فقدت زوجها الذي ترك لها طفلين عكفت على تربيتهما تربيه صالحه وبمراقبة مستمرة من اهلها حتى اوصلتهم الى مصافي الرجال لكن الشيء الوحيد الذي اخطأت به هو انها اعطت ولدها الكبير حنان اكثر مما يستحق واعطته دلال غير مجرى حياته، فهي لم ترفض له اي طلب وكانت تسكت عنه حين يهينها ويضربها حتى تطورت تلك الحالة واصبحت شيء معتاد عند ذلك الفتى الذي لازال يستخدمه حتى بعد ان تزوج واصبح اباً فهو لا يتوان عن اهانة والدته امام زوجته وابنائه الذين اصبحوا يقلدون أباهم في كل تصرفاته مع تلك الجدة المسكينة”.

اما ابو هديل فقد قال ان عقوق الوالدين متعددة منها الابتعاد عن تعاليم الدين الاسلامي الحنيف الذي فرض علينا اطاعة الأبوين وتقديسهم, وكذلك التأثر بمنجزات الغرب وافكاره الهدامة التي تغلغلت في مجتمعاتنا الاسلامية وانتشرت كنار في الهشيم.
واضاف ابو هديل انه “اذا امعنا النظر في قوانيننا الوضعية فأننا سنلاحظ ان فيها الكثير من الهفوات والثغرات ومنها حقوق الوالدين، بل ان بعض هذه التشريعات فيها اجحاف واضح بحق الوالدين قوانين تتيح للأبناء التمرد والتعالي باسم الحرية التي أسيئ فهمها والتعامل بها”.

ابو نور يرى ان الأبوين هم من يتحمل النتائج لان كل ما يبنى على خطأ فهو خطأ لذلك فالتربية الخاطئة تاتي بمردود سلبي ينعكس على تصرفات الابناء وبتالي ستخلق مجتمع متفكك هذا من جانب والجانب الآخر هو الاهمال بكل صوره سواء اكان متعمدا او اهمال غير مقصود بسبب مشاغل الحياة وادارة شؤون الاسرة وتوفير لقمة العيش.

واكد ابو نور انه “من الضروري على الاباء والامهات ملاحظة كل جوانب التربية الصحيحة والاهتمام بالابناء ومنحهم عناية اكثر ومشاركتهم الاراء لتعزيز الثقة في نفوسهم لانها ستولد الحب وان وجد الحب عم الخير وتلاشت المشاكل”.
ام كاظم وهي امرأة مسنة اعتقدت ان ما يطرح هي حالات فردية قليلة في مجتمعاتنا الاسلامية لكنها في نفس الوقت ولقلتها حالات مؤلمة ومؤسفة، ومن وجهة نظري الشخصية هي ديون تسترد في ازمنه مختلفة.

واوضحت ان “لديها موقف وتجربة مع قصة عن رجل أساء التصرف مع ابيه ولم يحترم شيبة والدته وقد لاقى نفس المصير من ابنائه حتى ان سوء عاقبته جعلته يموت وحيدا في احدى ردهات المستشفى وذلك لانشغال الابناء عنه في ادارة اعمالهم، واعتقد ان مصيرهم سيكون من نفس مصير اسلافهم وعليه يجب علينا التعلم والاعتبار من هذه القصص”.

من جانبه قال الشيخ احمد المساري ان “الاسلام من اعظم الديانات التي اهتمت بالبناء الاسري لما له من اهمية كبيرة وقد كرم ديننا الحنيف الوالدين واعطاهم مكانتهم القيمة وقد وردت في ذلك العديد من الايات الكريمة والاحاديث الشريفة نذكر منها قوله تعالى: (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما* واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ))”

شاهد أيضاً

شاهد بالفيديو .. فوج من ( داعش ) يدخل الى مدينة الرمادي في الانبار

انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر دخول فوج من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *