الرئيسية > شباب و بنات > الحياة الجنسية > ضعف القدرة الذكوريّة: علاجات من الطبّ الحديث

ضعف القدرة الذكوريّة: علاجات من الطبّ الحديث

cro

من المعروف أنّ القدرة الذكورية بالنسبة للرجل هي العلامة الأكثر أهمّية التي تدلّ على صحّته بشكل عام، وعلى صحّة الأوعية الدمويّة لديه بشكل خاصّ. ضعف هذه القدرة الكافية لإتمام العلاقة الحميمة تحتّمه سلسلة معقّدة من العوامل، ولعلاجه عدّة وسائل يقدّمها الطبّ الحديث.
إتمام العلاقة الحميمة يفرض أن تكون هناك أوّلاً رغبة بالإتصال بين الزوجين، وأنّ يفرز جسم الرجل كمّية كافية من هرمون التيستوستيرون، وأن يتمتّع بشرايين وأعصاب وأنسجة قويّة تقود إلى جهوزيّته للاتصال الحميمي. وأيّ تغيير بسيط أو كبير في عامل أو أكثر من هذه العوامل يؤدّي حتماً إلى الضعف الجنسي لدى الزوج. وقد يكون سبب هذا الضعف نفسياً و/أو عضوياً. نعالج في ما يلي الأسباب العضويّة التي تتطلّب غالباً تناول الأدوية، وصولاً في بعض الأحيان إلى التدخّل الجراحي. ولأسلوب حياة الرجل عامّة تأثير مباشر على قدرته الذكورية، كالتدخين والكحول والمخدّرات والخمول البدني أو قلّة النشاط الرياضي وزيادة الوزن، وأمراض مختلفة مثل السكّري، أو ضغط الدم المرتفع، أو ارتفاع في معدّل كولّيسترول الدم، والذي يصيب بشكل خاصّ الرجال فوق سنّ 60 عاماً، وأولئك الذين قد خضعوا لعمليّة البروستاتا.
ƒ كيف يتمّ تشخيص ضعف القدرة الذكوريّة الذي يعود لأسباب عضوية؟
يتمّ التشخيص على يد اختصاصيّ في طبّ الذكورة، أو اختصاصيّ في الأمراض الجنسية، أو اختصاصيّ في المسالك البولية، وذلك من خلال توجيه أسئلة دقيقة للمريض، ثمّ إجراء الفحوص الجسدية وفحوص الأشعّة، يليه تقدير حجم المشكلة، واقتراح العلاج المناسب لحالة المريض.
ƒ كيف يتمّ علاج المشكلة بعد تحديدها؟
يجب أن يستهدف العلاج المناسب سبب ضعف القدرة الذكورية وشدّتها، ويرتبط بإرادة المريض والتزام الزوجين في تطبيق العلاج. ومن المهمّ وضع خطّة محدّدة لكلّ مريض تتطابق ورغباته وقدراته. الخطوة الأولى هي اتّباع أسلوب حياة صحّي بقدر الإمكان. وقد يتمّ اقتراح أدوية معيّنة تؤخذ عن طريق الفم، مثل IPDE5 من نوع Viagra أو Cialis في الفترة الأولى. وفي حال فشل هذه الأدوية، يمكن إعطاء حقن تحتوي على عقاقير فعّالة مباشرة في العضو الذكوري. وبالطبع تحتاج هذه الخطوة إلى وصفة طبيب اختصاصي. وأخيراً، يمكن اللجوء إلى مضخّات خاصّة في بعض الحالات.
ƒ ما هي فوائد هذه الأدوية؟
تساعد هذه الأدوية على تحسين القدرة الذكورية، وتمنح الرجل الفرصة لمتابعة حياته الحميمة بنوعيّة حياة ممتازة؛ فهي ليست أدوية خادعة لا تحتوي على عناصر فعّالة، كما أنّها لا تعطي تأثيراً سحرياً…
تسمح هذه الأدوية أيضاً لبعض الرجال بتحرير أنفسهم من القلق والمخاوف، وبأن يعيشوا علاقتهم الزوجية الحميمة أفضل من ذي قبل.
ƒ هل يمكن اعتبار تناول الأدوية المنشّطة خطوة لاستعادة الحياة الزوجية الحميمة، أم هل يجب النظر إلى تناولها بطريقة دائمة؟
الاثنين معاً، وذلك اعتماداً على سبب ضعف القدرة الذكورية. فإذا كانت المشاكل النفسية هي السبب، يمكن التوقّف عن تناول الأدوية؛ أمّا إذا كانت الأسباب الجسدية أكثر خطورة (مثل مرض السكّري، أو ارتفاع ضغط الدم…)، فيجب الاستمرار في تناول الدواء مثل أدوية الأمراض المزمنة.
ƒ ما هي التطوّرات الجديدة في هذا المجال (دواء Levitra الذي يتفتّت في الفم مثلاً)؟ وما هي التطوّرات الرئيسية المتوقّعة في المستقبل؟
هناك تطوّران في الوقت الحالي في مجال الأدوية: تناول Cialis بصفة يومية، ضمن برنامج يناسب الأزواج الذين لا يريدون تناول حبّة عند بدء العلاقة الحميمة. فالعلاج يُعتمد هنا بشكل دائم، وتتمّ مزاولة العلاقة الزوجية عند الرغبة. فتصبح القدرة الذكورية على إتمام العلاقة تلقائياً على سبيل المثال، عند الصباح، وهو الوقت الأكثر شيوعاً حيث يبدأ العضو التناسلي الذكوري بالتضخّم تحضيراً للعلاقة. وهناك دواء Levitra الذي يتفتّت في الفم، وتناوله أسهل، خصوصاً بالنسبة للذين يتناولون هذا النوع من الأدوية للمرّة الأولى، حيث يتمّ امتصاصه بشكل أسرع. وبالتالي يمكن تناول حبّة في الوقت المناسب، أي في اللحظة التي يعتقد فيها الزوج أنّ كلّ شيء يجري على ما يرام، وأنّ هناك فرصة لمزاولة العلاقة الحميمة.
ƒ في المقابل، هل هناك أدوية تؤثّر سلباً على الحياة الجنسية، مثل فقدان الرغبة الجنسية، أو مشاكل في الوصول إلى الذروة الجنسية؟
نعم، ولكنْ لحسن الحظّ تأثيراتها مختلفة:
1 الأكثر ضرراً منها على الحياة الجنسية مضادّات الأندروجين، والأدوية التي تمنع إفراز الهرمونات الذكورية، والتي يتمّ استخدامها لعلاج سرطان البروستات.
2 ومن الأدوية ذات التأثير القوي أدوية الاكتئاب والحالات الذهانية. ومن العلاجات ذات التأثير المعتدل أدوية ارتفاع ضغط الدم، منها بعض الأدوية الحاجبة لمستقبلات البيتا من الجيل القديم وتلك المدِرّة للبول.
3 ومن الأدوية ذات التأثير الضعيف تلك المضادّة للكولّيسترول.
ƒ هل يمكننا تصوّر تناول هرمونات الحبّ المعروفة (الأكسيتوسين، فاسوبريسين) على شكل جرعات قريباً؟
ليس في المستقبل المنظور، إذ لا يزال هناك الكثير من العمل الدراسي والمخبري لكي يتمّ التوصّل إليها، مع دراسة كلّ التأثيرات الجانبية التي تشكّل مصدراً للقلق بحدّ ذاته أيضاً.
ƒ ما هي البدائل عن الأدوية والعقاقير؟
في حال فشل العلاج بالأدوية، يبقى الحلّ الوحيد لاستعادة القدرة الذكورية في الجراحة، حيث يضع الجرّاح غرسة في العضو الذكوري. ولا تزال هذه التقنية الجراحية، الشائعة جدّاً في الولايات المتّحدة، تثبت فعاليّتها منذ أكثر من 20 عاماً. وهناك 3 أنواع من الغرسات القضيبية، إلا أنّ الغرسة القضيبية ذات الثلاث قطع (المكوّنة من خزّان وأسطوانتين وأمر بالتشغيل) هي الأكثر استخداماً. وتستند التقنية إلى مبدأ فيزيائي بسيط جدّاً وتعطي مفعولاً طبيعيّاً. تقوم الغرسة على استبدال جهاز الأوعية الدموية غير الفعّال بنظام هيدروليكي.
توضع الأسطوانتان في الغلالة القضيبية، والخزّان الذي يحتوي على الماء بالقرب من المثانة، والأمر بالتشغيل في كيس الصفن. وحين يتمّ تشغيل الأمر في الغرسة عن طريق الضغط، يفرّغ الماء الموجود في الخزّان في الأسطوانتين اللتين تنتفخان في العضو الذكوري، ما يؤدّي إلى تضخّمه. علماً أنّ هذا الماء هو من نفس تركيبة الماء الذي يحتوي عليه الجسم، وأنّ الجهاز هو دائرة مغلقة. وعند انتهاء من العلاقة الحميمة، يتمّ الضغط مرّة واحدة على أمر التشغيل، لكي يعود الماء إلى الخزّان.
إنّ احتماليّة الإصابة بمضاعفات التهابية بعد العمليّة الجراحية قليلة، وهي مشابهة لمعدّل الإصابة بالإلتهابات بعد الجراحة الترقيعية للورك. وهناك أيضاً مضاعفات ميكانيكية (فتق الخزّان…)، ولكنّ احتماليّتها قليلة أيضاً. أمّا معدّل بقاء الغرسة القضيبية، فمشابه لمعدّل بقاء الأطراف الصناعية، أي 10 سنوات على الأقلّ. وتتطلّب هذه التقنية الجراحية أن تُجرى على يد جرّاح ذي خبرة كبيرة.
ƒ متى يُنصح بالتدخّل الجراحي
يمكن لحالات الضعف الشديد للقدرة الذكورية التي لا تستجيب للأدوية الاستفادة من جراحة الغرسة القضيبية.
وهي تتطلّب من الجرّاح تقييم حالة المريض بدقّة والاستماع له، وأن يكون ذا خبرة كبيرة، وأن يطّلع المريض على كافّة المعلومات اللازمة قبل العمليّة، وعلى تفاصيل الرعاية به بعد إجرائها. جلسات الاستشارة هذه تساعد المريض على التكيّف مع غرسته، واستخدامها ببساطة والسيطرة على علاقته الحميمة مع زوجته.
ƒ هل أصبح الحديث عن المشاكل الجنسية لدى الرجال أكثر شيوعاً؟
تُظهر الدراسات أنّ عدداً أكبر من الرجال يتجرّؤون اليوم على الحديث عن مشاكلهم الجنسية مع طبيبهم، فيما ينتظر الآخرون أن يقوم طبيبهم بالخطوة الأولى. فالشعور بالعار من هذه المشاكل لا يزال قويّاً جدّاً، والدليل ارتفاع مبيعات الأدوية والعلاجات الطبيعية على الإنترنت، على الرغم من أنّ الأمر لا يتعلّق بالأدوية، بل بتلك المزوّرة، التي قد تكون خطيرة جدّاً على الصحّة.
ƒ هل تعاني المرأة أيضاً من نقص في الرغبة بالعلاقة الزوجية مثل الرجل؟
بنسبة أقلّ من الرجال. بطبيعة الحال، قد يؤدّي انقطاع الطمث إلى بعض المشاكل لدى بعض النساء، على أنّ نسبة 77 % منهنّ لا يعانين من مشاكل جنسية عند انقطاع الطمث، ويجب الأخذ بعين الاعتبار العلاج التكميلي الهرموني. إلا أنّ النساء يتعايشن بشكل أفضل من الرجال مع الأمراض المزمنة. على سبيل المثال، نسبة النساء اللواتي يعانين من مشاكل جنسية بسبب السكّري أقلّ من نسبة الرجال الذين يعانون من المشكلة نفسها. ولكنّ هذا الأمر يفترض أنّ يتوفّر فيه عاملان: ألا يكنّ يعانين من الاكتئاب، وأن يكون شريك حياتهنّ متفهّماً لهنّ.
ƒ هل الرغبة بين الزوجين مهمّة جدّاً في تحفيز قدرة الرجل على إتمام العلاقة الحميمة؟
الرغبة هي نقطة الانطلاق للقدرة الذكورية الطبيعية الفسيولوجية؛ وهي مهمّة جدّاً أيضاً لكي تكون أدوية مثبطات إنزيم iPDE5 فعّالة؛ الاستثناء الوحيد هو الحقن بطريقة Intracavernosal الذي قد يؤدّي إلى تضخّم العضو التناسلي الذكري حتّى من دون رغبة…

شاهد أيضاً

لهذه الأسباب تعيش السيدات أكثر من الرجال

لقد وضعنا مجموعة مختارة من 24 صورة فوتوغرافية والتي تظهر أن هناك نوعاً من الصعوبة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *