الرئيسية > اخبار الفن > صفحات من حياة نازك الملائكة في كتاب

صفحات من حياة نازك الملائكة في كتاب

مؤلفة هذا الكتاب هي الدكتورة حياة شرارة وهي باحثة في الأدب وأكملت دراستها في العراق ورحلت إلى القاهرة للدراسة في كلية الآداب

(القسم الانكليزي) ثم انتهت إلى جامعة موسكو في الاتحاد السوفيتي السابق (قسم الأدب الروسي) وتخرجت منه فحصلت على شهادة (كاندبدات) في الأدب الروسي وعينت مترجمة في وزارة الإسكان ثم مدرسة في قسم اللغات الأوربية في كلية الآداب بجامعة بغداد ثم انتقلت إلى كلية اللغات ونشرت بصفحة أبحاث في الأدبين الروسي والانكليزي وطبعت كتابيها (تشيخوف بين القصة والمسرح)و(تولستوي فنانا )وأصدرت أخيرا كتابا من سيرة حياة الشاعرة الدكتورة نازك الملائكة الذي نقوم الان بعرضه ويقع في (227) صفحة من القطع المتوسط ومن مطبوعات دار (رياض الريس للكتب والنشر)في لندن. من الجدير بالذكر أن الدكتورة حياة شرارة قد بينت في إعدادها لهذا الكتاب بأنها قد صرفت فترة طويلة في جميع المعلومات عن حياة الشاعرة نازك الملائكة من خلال لقاءات مكثفة مع أهلها وذويها حيث تلقي أضواء جديدة على حياة الشاعرة العراقية كما تعكس في الوقت نفسه صورة نابضة عن الحياة الاجتماعية والظروف الحياتية التي نشأت فيها نازك الملائكة والتي تختلف الى حد كبير عن حياتنا في هذا العصر . بينت الباحثة في هذا الكتاب بأنه يعود الفضل الاكبر في إعداد هذا الكتاب الى الباحثة والمترجمة العراقية الدكتورة احسان الملائكة شقيقة الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة وقد ساعدتها في توثيق تاريخ حياتها الشخصية في كافة مراحلها واستقت الدكتورة حياة كافة المعلومات عن نازك الملائكة منذ ولادتها وسنوات طفولتها وصباها وشبابها في حضن عائلة يفيض منها الشعر كبنع ماء فلا حديث ولامزاح الا و كان الشعر سيدة بل وسلطان هذا العالم الشعري كان في بيت من بيوت بغداد في منطقة (ابي قلام) خلال العشرينيات من القرن العشرين الماضي وكيف عاشت طفولتها وفرضت الشعر و سبر الزمن والتضلع بالثقافة وعن كافة مراحلها الدراسية سواء في العراق او خارجه . ومما تجدر إليه الإشارة ان الباحثة قد اعطت الوجيز الكامل عن الشاعرة نازك الملائكة فقد ذكرت وعلى حد تعبيرها بان نازك الملائكة هي شاعرة من رواد الشعر الحديث (الحر)في الوطن العربي ولدت في بغداد عام 1923 من أسرة يجمعها الأدب والشعر فوالدها شاعر هو صادق الملائكة ووالدتها شاعرة هي سلمى عبد الرزاق (ام نزار الملائكة )لها ديوان شعر (أنشودة المجد) و من أخوالها جميل وعبد الصاحب الملائكة وهما شاعران وشقيقها نزار الملائكة هو الآخر شاعر وفي رواية متوارثة ان لقب الملائكة هو تسمية مجازية للصمت والهدوء الذي كان يطبع بيت الأسرة الكائن قبل عقود في الكرادة الشرقية ببغداد وقد أطلق هذا اللقب من قبل الأسر التي جاورتهم فشاع وانتشر هذا اللقب . تخرجت في دار المعلمين العالية سنة 1944 بدرجة (الليسانس) في اللغة العربية ولرغبتها في تعلم الموسيقى انتمت الى معهد الموسيقى (الغزف على العود)في سنة 1949 ودرست اللغات اللاتينية والفرنسية والانكليزية وآدابها والبارزين من الشعراء فيها وأكملت دراستها في أمريكا وحصلت على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة (وسكونسن) سنة 1959 ودرست التعليم في جامعات بغداد والبصرة والكويت ومن مؤلفاتها الشعرية المطبوعة (عاشقة الليل 1947)وشظايا ورماء 1949 و(قرارة الموجة 1957 )(وشجرة القمر 1968 ) و(مأساة الحياة ) و(أغنية للإنسان 1970) ( يغير الوانه البحر 1977 )و(للصلاة والثورة 1978) ومن مؤلفاتها في النثر قضايا الشعر المعاصر 1962 والصومعة والشرفة الحمراء 1965 والتجزيئية في المجتمع العربي 1970 وسايكولوجية الشعر 1963 ولها مجموعة قصص مخطوطة وديوان (الوردة الحمراء) مخطوط واما فلسفتها في الحياة فتقول برفض كل زيف وفساد وعبودية وشر وطغيان وقبح وظلم في الحياة تطرقت الباحثة الى انها في هذا الكتاب حاولت ان ترصد التاريخ العريض للسيدة نازك الملائكة وابداعها الشعري والنثري من خلال العديد من الدراسات والشهادات التي تناولت بإسهاب مجمل انجازات هذه المرأة الاستثنائية فضلاً عن أننا أوردنا نماذج من قصائدها تزعم انها تعطي صورة عامة عن الفضاء الشعري الذي ابحرت فيه نازك بيسر وسلامة. أشارت الباحثة الى ان السيدة نازك الملائكة بعد تجاوز عمرها السبعين وهي خارج العراق صارت تكتب رسائل قصيرة باعداد قليلة فان تعطشها لمعرفة أخبار أهلها وانتظار أجوبة منهم كان يستحث قواها في الكتابة إليهم وكان حبها لأطفالهم وصغارهم قويا حارا واعتادت ان تكتب اليهم بلهفة وشوق وتحاول توجيههم فقد كتبت الى لبيد ابن أختها سعاد و وحيدها ثلاثة أناشيد كانت قد نظمتها لأبنها البراق في طفولته ونسيت واحداً منها هنا:
نحن صغار الأمة
نضيئ في الملمة
وكلنا حماسة
لدرسنا وهمة
نحن صغار الوادي
نسعد بالإنشاد
نعطي لماما باقة
من أجمل الاوراد
صباحنا ملون
تمرح فيه النسمة
وليلنا منور
بألف إلف نجمة
نحب بابا وله
من قلبنا نغني
وأرضنا نحن لها
في الغد خير حصن
ختاما وأخيرا ولابد من القول ان الشاعرة الدكتورة نازك الملائكة هي رائدة من رواد الشعر الحديث وناقدة كبيرة قدمت للشعر الحر خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي الكثير من أسباب ديمومته وإزهاره وأثارت الكثير من الجدل وأوجدت الكثير من الخصوم لها ولقيت من زملائها و مجايليها أكثر مما لقيت من الاعداء وعلى الرغم من كل ما قيل في سلبيات شعرها تظل علامة مضيئة سواء في قصائدها التي كانت ميدانا خصبا ترعرعت فيه عشرات المواهب او في دراستها النقدية التي استمرت فيها المناهج المستندة الى أفضل ما في تراثنا النقدي والبلاغة وفي نهاية المطاف تكونت هيكلية البحوث في الكتاب من مقدمة تحليلية واحد عشر فضلاً وخاتمة بأهم الاستنتاجات الرئيسة التي خرجت بها الباحثة.

شاهد أيضاً

الفنانين و الممثلين قبل وبعد الشهرة – كيف كانوا ؟

عندما بدأ هؤلاء بشكل فردي العمل نحو الشهرة، لا أحد خطر على باله كيف يمكن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *