الرئيسية > اخبار العراق > شط الحلة يتحوّل إلى مصدر للأوبئة والسرطان

شط الحلة يتحوّل إلى مصدر للأوبئة والسرطان

يعد شط الحلة من المعالم البارزة في هذه المدينة التي تسمى باسمها، ومنه تتزود أحيائها السكنية ومناطقها التجارية والصناعية وأراضيها بالماء، إلا أن حال هذا الشط الآن لايشير إلى أهميته، بل يكشف عن حجم الإهمال والتجاوزات عليه من قبل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والأهالي، وبات أشبه بمكب لنفايات المدينة.

المواطن عبد الحسين محمد، يقول في تصريح صحفي ‘ إن شط الحلة ‘يشطر المدينة إلى نصفين غير متساويين ولا متجانسين، فالجانب الأيمن اختارته المؤسسات الحكومية مقرا لها، إضافة إلى شركات ومعامل وورش القطاع الخاص التجارية والمهنية، فأصبح مركزا سياسيا اقتصاديا ثقافيا’.
ويضيف ‘أما الجانب الأيسر من النهر فهو الوجه الأخضر لمدينة الحلة حيث تكثر بساتين الفاكهة والنخيل والخضراوات والأراضي الزراعية’، مستدركا ‘وفي كلا الجانبين تتجاور الأحياء السكنية’.
ويتابع محمد ‘الشط الذي كان حتى وقت قريب معلما جميلا لمدينة الحلة، الذي تغنى به شعراء المدينة، لم يعد كذلك، فقد شوهت ملامحه وبات قناة لنقل الأمراض والأوبئة والنفايات بعد أن كان شريان الحياة لمدينة الحلة’، على حد قوله.
ويشير محمد في تصريحه لصحيفة المدى إلى أنهم كثيرا ما سمعوا بأن شط الحلة أصبح سببا للأمراض السرطانية جراء ما يلقى فيه من نفايات وأنقاض ومخلفات طبية وصناعية.
ويختتم حديثه متسائلا ‘لا أدري لماذا لا تفكر الحكومات المحلية المتعاقبة باستثمار حقيقي لهذا الشط، ولولا القطاع الخاص لما وجدنا مكانا للاستراحة على ضفتيه’.
المواطن كاظم نعمة ينوه إلى أن ‘شط الحلة اقترن بهذه المدينة وأصبح من رموزها، بحيث لا يمكن ذكرها إلى وتردد اسمه معها’، مبينا ‘كان شط الحلة ملاذا للعوائل حيث نقضي الأمسيات حتى وقت متأخر من الليل على كورنيشه’.
ويلفت نعمة إلى أن ‘الشط بدلا من أن يستثمر في مشاريع سياحية، استثمر كمكب للنفايات الثقيلة والخفيفة ومياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والطبية والتجاوزات من جميع الأطراف الحكومية والقطاع الخاص وأهالي المدينة’.
ويؤكد نعمة ‘منذ 50 عاما نسمع تصريحات الحكومات المتعاقبة بخصوص الاهتمام بشط الحلة وتطويره وتنفيذ عمليات الكري والتعريض ولكن لم يتحقق شيء من ذلك حتى الآن’.
إلا أن نائب محافظ بابل المهندس علي عبد سهيل، يقول في تصريحه لذات الصحيفة : إن وزارة الموارد المائية خصصت 100 مليار دينار لتوسيع وتطوير شط الحلة للمقطع الواقع بين جسري (بته) و(الهنود) بمسافة تزيد على الخمسة كيلومترات، وتغليف الضفتين بمادة (الشيت باير) والأحجار الكلسية.
ويشير إلى أن تطوير شط الحلة ‘يعد من أولويات الحكومة المحلية وتنفيذه سيتم خلال الفترة المتبقية من هذا العام’، مضيفا ‘سيتم تأهيل الشط وتشجير ضفتيه واستثمارهما سياحيا، فضلا عن أن هذه أعمال التأهيل ستسهم بتخليص الشط من العوالق والنباتات الضارة وتسهيل جريان المياه’.
ودعا سهيل المتجاوزين على شط الحلة إلى التعاون مع أجهزة البلدية لرفع التجاوزات وتسهيل عمل الجهة المنفذة للمشروع.
جامعة بابل بدورها كشفت عن مخاطر تلوث شط الحلة بالعناصر الثقيلة، على الصحة العامة، مبينة في دراسة علمية أعدها قسم علوم الحياة في كلية العلوم، أن تلك العناصر تشكل خطرا كبيرا على الصحة العامة بسبب انتقالها ضمن السلاسل الغذائية وتراكمها في أجسام الأحياء المختلفة كالنباتات والأسماك ومن ثم انتقالها إلى جسم الإنسان عند تناوله الكائنات التي تتغذى على مياه الشط. بحسب صحيفة المدى
وأرجعت الدراسة مسببات التلوث إلى مصادر وسائط النقل، وفضلات المجاري، والمبيدات الزراعية، وتأثيرات دول المنبع في طرح الملوثات في نهر الفرات، ما يشكل خطرا كبيرا على نوعية المياه والحياة الإحيائية في شط الحلة.
وأكدت الدراسة التي اعتمدت النتائج المختبرية، على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات، ومراقبة بيئية دائمة، وتبني بحوث مشتركة بين ملاكات الوزارات ذات العلاقة، إلى جانب توفير الدعم المادي للباحثين وطلبة الدراسات العليا، بغية إيجاد حلول لهذه المشكلة.
من جهته، حذر مدير بيئة بابل عباس خضير عباس، في تصريح لذات الصحيفة من أن التجاوزات الكبيرة التي يتعرض لها شط الحلة، ‘باتت تشكل خطرا بيئيا وصحيا’.
وأوضح أن مصادر التلوث هي ‘المؤسسات الحكومية من مختلف القطاعات، وخاصة المستشفيات والمراكز الصحية ودوائر المجاري، وكذلك القطاع الخاص، والعيادات الطبية والأسواق الشعبية، والمعامل والورش الصناعية والحرفية، إضافة إلى الأهالي’.
وبين عباس أن مديريته ‘أعدت دراسات وقدمت مقترحات لإنقاذ الشط مما هو عليه، خاصة وأنه المصدر الرئيس لمياه الشرب وري المزروعات، لكن لم يجر تطبيق أي مما قدمته مديرية البيئة لغاية الآن’.
وبهذا الخصوص، أعلن نائب رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة بابل مازن عبد الكريم، أن المجلس ‘أصدر توجيهاً إلى الدوائر المعنية كقائممقامية قضاء الحلة والدوائر ذات العلاقة لمتابعة التجاوزات على شط الحلة ومعاقبة المتجاوزين’.
وأكد أن مجلس المحافظة ‘عرض ضفتي شط الحلة اللتين تتوسطان المدينة للاستثمار كحل أمثل لمنع التلوث’، لكنه لم ينف وجود ‘مشاكل حالت دون حسم موضوع الاستثمار لغاية الآن’.

شاهد أيضاً

قتيلان و37 جريح حصيلة تفجيرات طهران وداعش يتبنى العملية

أعلن مستشار وزير الصحة الايراني عباس زارع نجاد، الاربعاء، عن مقتل شخصين واصابة 37 اخرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *