الرئيسية > شكو ماكو > حول العالم > شارع المتنبي يحيي ذكرى ضحاياه

شارع المتنبي يحيي ذكرى ضحاياه

احيا اصحاب المكتبات واهالي ضحايا، الاثنين، الذكرى السنوية الخامسة للتفجير الذي استهدف شارع المتنبي العريق الوجه الثقافي لبغداد عام 2007 حيث قتل واصيب العشرات، بالاضافة الى خسارة ارث ثقافي متنوع يشكل جزءاً حياً من ذاكرة العاصمة العراقية على مدى حقب.

وتقبل نحو اربعين شخصا من اصحاب المكتبات ومن اهالي الضحايا، التعازي امام مقهى الشابندر في بداية الشارع، في مقابل منصة علقت وراءها لافتة كبيرة حملت صور ضحايا التفجير ومعلومات عن كل واحد منهم تحت عنوان “الذكرى الخامسة لشهداء شارع المتنبي”، فيما كتب على لافتة اخرى “لن ننساكم يا من اكرمتم الثقافة العراقية بدمائكم”.

وبدا التجمع الذي استمر لاكثر من ساعة بتلاوة الفاتحة على ارواح الضحايا ثم استمع الحاضرون الى ايات من القرآن الكريم.

واستهدف شارع المتنبي الذي يعود تاريخه الى اواخر العصر العباسي باعتداء بسيارة مفخخة في الخامس من اذار 2007 ما ادى الى مقتل واصابة اكثر من 100 شخص وتدمير اشهر مكتباته التاريخية التي التهمتها النيران، حيث ظل دخان الحرائق منبعثاً منها لاكثر من يومين بعد ان تحولت الى ركام وانقاض، وقد اعيد افتتاحه رسميا في 18 كانون الاول عام 2008.

وقتل في هذا الهجوم خمسة من ابناء صاحب مقهى الشابندر محمد الخشالي وعثر عليهم بين الركام وتحت الانقاض، وادى هذا الحادث المروع الى فقدان والدتهم بصرها اثر الصدمة ثم فارقت الحياة بعد عدة اشهر.

والقى الخشالي (80 عاما) قصيدة في الذكرى بعنوان “شهداؤنا تاج في جبين العراق”، قال فيها “هذا العراق اصبح قمة، وصار للشهيد نحو السماء مسلك، 70 روحا علت من هنا ترفرف فوقنا، ولي خمسة هم السابقون لنيل الشهادة يوم الدماء”.

بدورها، القت الشاعرة حنان تركي قصيدة عن “الشهيد المثقف”، فيما كان يعزف الفنان صالح اسكندر على آلة العود.

وقال امين سر اتحاد الناشرين العراقيين زين النقشبندي ان “جولات الموت والدمار التي دارت رحاها في العديد من مناطق العراق وبغداد خاصة، لم تستطع ان تنال من عزيمتنا واصرارنا على البناء والاعمار”، مضيفا ان “ابناء هذا الشارع استطاعوا تجاوز الامهم وجراحهم واعادة بناء الاعمال وفتح محلاتهم ومكاتبهم ومقهاهم الشابندر العريق بجهودهم الذاتية الى جانت مسعى الحكومة العراقية لاعادة اعمار هذا الصرح الثقافي”.

ويشهد العراق منذ اجتياحه عام 2003 اعمال عنف شبه يومية قتل فيها عشرات الآلاف، وبينها حرب طائفية بين عامي 2005 و2007، وعلى الرغم من التفجير المدمر الذي استهدف الشارع، ظل المثقفون العراقيون ينظرون اليه على انه “جزيرة معزولة” عن العنف الذي يلف البلاد.

يذكر ان شارع المتنبي الواقع في قلب بغداد بمنطقة يطلق عليها اسم “القشلة”، يعود تاريخه الى اواخر العصر العباسي وكان يعرف اولاً باسم “درب زاخا” واشتهر منذ ذلك الحين بازدهار مكتباته واحتضانه اعرق المؤسسات الثقافية، وقد اطلق عليه اسم “المتنبي” في عام 1932 في عهد الملك فيصل الاول تيمنا بشاعر الحكمة والشجاعة ابو الطيب المتنبي، وتحول الشارع في اوائل التسعينيات في ظل الحظر الدولي الذي فرض على العراق الى ملتقى للمثقفين كل يوم جمعة حيث يتم عرض آلاف الكتب وتنتشر فيه مكتبات الرصيف التي تستقطب آلاف المثقفين وطلاب المعرفة.

ويبدا الشارع الذي يمتد لاقل من كيلومتر، بتمثال للمتنبي مطل على نهر دجلة، وينتهي بقوس بارتفاع حوالى 10 امتار، نقش عليه بيت الشعر الاشهر للمتنبي”الخيل والليل والبيداء تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلم”، وتباع في هذا الشارع الذي تحيط بجانبيه ابينة تراثية كانت تشكل معا مقر الحكم العباسي، كافة انواع الكتب من سياسية واجتماعية وتاريخية ، وتتراوح اسعارها بين 250 دينارا (اقل من دولار) ومئات آلاف الدينارات، فضلاً عن مئات المخطوطات التي لا تقدر بثمن.

شاهد أيضاً

أخطر 3 بحيرات في العالم لا ننصحك أبداً بالسباحة فيها

معظم الناس لا يمكنهم أن يتصوروا عطلتهم من دون مياة بالقرب منهم، سواء كان ذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *