الرئيسية > اخبار العراق > سيناريوهات في الأفق

سيناريوهات في الأفق

هل إن العراق جاهز للانضمام الى منظمة التجارة العالمية؟ الجواب حتى الآن مجموعة أجوبة تتصل بالاستقرار الداخلي بقدر ما تتصل بالدعم الحكومي للسلع التموينية وسياسات النفط والغاز والخلافات المعلقة بين بغداد وأربيل، وقوانين العمل والتجارة والاستثمار والجمارك والسياسات المالية بصورة عامة… والسيناريوهات المطروحة حتى الآن أربعة.

المؤشرات كلها تتقاطع على أن العراق يواصل جهوده للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية، بقصد توأمة اقتصاده مع دول العالم المتطور اقتصادياً. ووزارة التجارة العراقية تعمل على فتح الحوار مع القطاع الخاص من أجل وضع آلية مشتركة للنهوض بالواقع الاقتصادي الذي يشكل بداية الطريق الى هذه العضوية.
وكان عضو هيئة امناء المعهد العراقي للاصلاح الاقتصادي الدكتور كمال البصري، وفي خلال ندوة اقامها المعهد مؤخرا لمناقشة ملف انضمام العراق الى المنظمة قد حذر من ان عدم نيل العراق عضوية المنظمة سيسهم في تدهور قيمة الاستثمارات الأجنبية وانخفاض في الانتاج الزراعي الاجمالي وهبوط الصادرات بشكل واضح، مشيرا الى ان الصناعة في العراق لا تحظى باهتمام الحكومة ودورها في الدخل الاجمالي للبلاد يبلغ 1 في المئة، وكذلك الحال في الواقع الزراعي حيث لم يتم تفعيل دور الزراعة بالشكل المطلوب بعد. البصري أوضح أيضاً ان مساحات كبيرة من الدونمات الزراعية بحسب آخر الاحصائيات جاهزة للزراعة وكافية للانتاج المحلي وتوفير الأمن الغذائي، إلا ان تجاهل الدولة المزارع العراقي متواصل, لافتا ايضا الى ان عدد المشاريع المملوكة للدولة يصل الى 192 مشروعا لتشغيل 800 الف عامل، والحكومة عاجزة عن دفع رواتبهم، كما ان هناك نوعين من المشكلات تحولان دون العضوية يتصلان بقدرة رأس المال ومشكلات أخرى فنية. وفي دراسة عن اقتصاد العراق ومشروع الانضمام الى المنظمة حسم الدكتور البصري الجدل بالتأكيد على أن دخول العراق ليس ممكناً من دون أن تتجسد سيادة القانون.
البصري حدد اربعة سيناريوهات لتوقعات مستقبل انضمام العراق الى المنظمة. الحالة الاولى وصفها بـ«المتفائلة» وهي تتجسد في سيادة القانون ودخول المنظمة. الحالة الثانية اطلق عليها «الفرصة الضائعة» وتتجسد في سيادة القانون وعدم دخول اجواء المنظمة. اما الحالة الثالثة (خيبة الأمل) فتتجسد في دخول المنظمة وعدم تحقق سيادة القانون, فيما سمى الحالة الرابعة «اليائسة» وهي تتجسد في غياب سيادة القانون وعدم الانضمام الى المنظمة. البصري عرض أيضاً تأثير الانضمام على دول المنظمة، مستعينا بتجارب عدد من الدول العربية والاجنبية منها نفطية وأخرى غير نفطية، مشيرا الى الفوائد والمكاسب المحققة للدول التي انضمت, والى الآثار السلبية على بعض الدول, فكانت النتيجة غلبة المكاسب للدولة التي احسنت تعاملها مع الانضمام على الاثار السلبية لبعض الاقتصادات التي لم تمتلك القدرة على تحقيق أهدافها.
ومن أجل وضع تصور لمستقبل الاقتصاد العراقي وتلمس آثار العضوية، شرع البصري في وضع الاحتمالات الاربعة، التي تصور الحالات المختلفة التي يمكن ان يكون الاقتصاد العراقي عليها بعد مرور 20 سنة على دخول المنظمة، وبافتراض تمتع العراق بفترة سماح تتراوح بين5 و8 سنوات. واكد البصري أن العراق سيحصل على الامتيازات التجارية والاستثمارية في حال اعتماد المرحلة التفاؤلية التي لخصها بسيادة القانون مع الدخول الى المنظمة، لأنها الخيار الذي يضمن شروطا افضل للنمو والتطور الاقتصادي، من خلال القدرة التنافسية للانتاج بفضل دخول التكنولوجيا المتقدمة ورأس المال الاجنبي.
والفرصة ضائعة في حال تجسيد سيادة القانون وعدم دخول العراق المنظمة لأنه سيكون محروماً في مثل هذه الحالة من الامتيازات التجارية، ويبقى معتمدا بشكل رئيس على العائدات النفطية لتطوير واقعه الاقتصادي والنمو سيكون اقل مما هو عليه في الحالة التفاؤلية.
اما عن خيبة الامل والمتمثلة في دخول المنظمة من دون تحقيق سيادة القانون فإنه يترتب على هذه الحالة عدم دخول الاستثمارات الاجنبية واستمرار التخلف التكنولوجي واعتماد متزايد على الواردات النفطية، وضعف نشاط القطاع الخاص. والمرحلة الرابعة يائسة في غياب سيادة القانون وعدم الانضمام، وهي حالة تشبه الى حد بعيد الظروف الحالية.
يذكر ان منظمة التجارة العالمية التي تأسست في العام 1995، واحدة من أصغر المنظمات العالمية عمرا، وهي قائمة على الاتفاقية العامة للتعرفات والتجارة (الغات) التي انشئت في اعقاب الحرب العالمية الثانية وهدفها الاساسي هو المساعدة في سريان وتدفق التجارة العالمية بسلاسة وحرية.
يبقى أن نسجل تفاؤل جهات مالية واقتصادية عدة، في احتمال دخول العراق المنظمة بعد عامين من الآن، رغم تذبذب سعر العملة المحلية أمام العملات الصعبة، وعدم ارتفاع المستوى المعيشي، والمنظمة، كما هو معروف، تضم اكثر من 158 دولة تمثل 90 في المئة من التجارة العالمية، بالاضافة الى 30 دولة بصفة مراقب في طور تهيئة نفسها للانضمام.

شاهد أيضاً

قتيلان و37 جريح حصيلة تفجيرات طهران وداعش يتبنى العملية

أعلن مستشار وزير الصحة الايراني عباس زارع نجاد، الاربعاء، عن مقتل شخصين واصابة 37 اخرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *