الرئيسية > اخبار العراق > رقي العظيم يخلق مشاجرات بين سكان ديالى وحكومتها تتحدث عن مؤامرة خارجية لتشويه سمعته

رقي العظيم يخلق مشاجرات بين سكان ديالى وحكومتها تتحدث عن مؤامرة خارجية لتشويه سمعته

لم يكن يعرف أحمد زيد (30 سنة) وهو أحد سكان مدينة بعقوبة أن “رقية فطيرة”، كما يطلق على البطيخ شعبيا في العراق، كادت تودي بحياته بعدما تسببت له بمشاجرة مع بائع البطيخ في سوق العظيم عندما حاول استبدالها لعدم نضوجها.

كانت آثار ضربات المكيال من قبل بائع البطيخ بادية عن وجه أحمد ورقبته وهو يروي حكايته مع قراره بمقاطعة البطيخ العراقي بمختلف أنواعه، ويقول “اتيت لشراء رقية، لم اطلب من البائع سوى إرجاعها بعد شقها بالسكين وظهرت بيضاء، فقال لي اشتري جديدة إحنا ما نرجع فحصلت بيننا ملاسنة فإذا به يضربني بالمكيال”.

ويلفت أحمد إلى أن ما حصل معه لم يكن يحصل سابقا.. ويوضح أنه كان يذهب مع والده إلى السوق نفسها ويشترون البطيخ من دون الحاجة إلى شقه والتأكد أنه “أحمر وحلو”، ويضيف “كنا نأخذها من دون ما نشوفها”، ويتابع بالقول “اليوم الرقي العراقي صار كله فطير.. بالعشرة يلله واحدة تطلع زينة”.

ويشدد زيد وعلامات عدم الرضا ظاهرة على وجهه أنه لن يشتري الا الرقي المستورد بعد الآن، ويوضح “أغلبه أحمر وحلو المذاق ولا يسبب لي مشاكل وهو موجود في الشتاء والصيف”.

وربما تكون مشاكل الزبائن مع الباعة أصبحت شائعة في أسواق مدينة بعقوبة وناحية العظيم خصوصا مع كثرة الرقي غير الجيد في أسوق المدينة والذي تنتجه ناحية العظيم التابعة لمحافظة ديالى.

لا يمر يوم من دون ضربة مكيال
ولعل الحديث عن المشاجرات التي يتسببها رقي العظيم أمر غير مبالغ فيه عندما تعرف أنه دخل في الكثير من الأمثال الشعبية العراقية والتشبيهات، إذا يقول لك البائع “أنت تريده زين أحمر وحلو مثل الرقي العظيم”، وآخر يضرب فيه أمثال أخرى على اختيار الزوجة مثل “المرة مثل الرقي إنت وحظك عالسكين”ـ وعلى من يستطيع النجاح في عمله او في اي مجال من مجالات الحياة “مثل السبع الي يملي السكلة الرقي”.

وفي داخل سوق العظيم للخضار والفاكهة بدت أكوام الرقي بأنواعه تطغى على كل ما هو معروض للبيع، لكن بالنسبة للعاملين فيه فإن كثرة “الرقي” معناه كثرة المشاجرات، إذ يؤكدون أنه بات لا يمر يوم من دون أن تحدث فيه “ضربة مكيال”.

ويقول محمد الزيدي (20 سنة) الذي يعمل لدى أحد البقالين في سوق بعقوبة، أنه لا يمر يوم إلا وتحدث مشكلة تصل أحيانا الى استخدام “العيارات” (الأوزان الحديدية) التي توضع في الميزان كأداة للمشاجرات بين الزبون والبقال.

ويضيف الزيدي في حديث لـ”السومرية نيوز” “إننا نبيع الرقي على أنه ناضج (أحمر) لكن في بعض الأحيان لا يكون كذلك مما يدفع الزبون الى إعادتها، لكن هذا الأمر يكون مرفوضا من قبل صاحب المحل في أغلب الأحيان لأنه يتسبب بخسارة”، ويعلق قائلا “وبعدها تقع المشكلة”.

أما البقال حمود ناصر (50 سنة) الذي كان ينادي “الرقي ع السكين” فيقول بلهجة شعبية وعلامات الغضب كانت بادية على وجهه “شلون نرضي الزبون؟ هي فطيرة..” ويتابع متسائلا “هل فقط نحن نتحمل الخسارة؟”.

ويوضح ناصر في حديث لـ”السومرية نيوز” إن “البقال يجد صعوبة في تلبية طلبات الزبون بعدما يقوم بتقطيع الرقي لأن عملية بيعها مرة أخرى صعبة للغاية، وهو ما يتسبب بخسارة لنا”، ويتابع القول معاتبا “الزبون يريد الرقي الجيد وبسعر رخيص”.

ويلفت ناصر إلى أن كثرة الرقي غير الناضج بدت “سمة في إنتاج هذا العام”، ويقول “هذا يحرجنا أمام الزبائن”.

ويروي البائع أنه تشاجر مع زبون بعد تقطيعه لثلاث ركيات تبين أنها لم تكن ناضجة، “لأنه رفض شراء أي واحدة منها”، ويبين “لولا تدخل الأهالي لحدث ما لا يحمد عقباه خصوصا وأنني أحمل سكينا”.

الزبائن: نعتمد على الحظ ونتحمل تأنيب أم الأولاد
وبالنسبة لبعض زبائن سوق العظيم فإن تأنيب الزوجة على بطيخة غير ناضجة أقل وطأة من مكيال حديدي على الرأس من قبل “بائع هائج”، إذ يؤكدون أنهم باتوا يشترون البطيخ من دون شقه تجنبا للمشاكل.

ويقول جعفر جاسم (45 سنة) وهو موظف حكومي اشترى ركية تزن ثمانية كيلوغرامات بمبلغ ستة آلاف دينار “طلبت من البائع عدم شقها وترك الأمر للحظ”.

ويلفت الزبيدي إلى أنه شاهد قبل أيام شجارا بين زبون وبقال على بطيخة تزن أربعة كيلوغرامات رفض البقال إعادتها لأنها لم تعجب الزبون، ويبين أن حالات الشجار في الأسواق أغلبها ناتج عن هذا الأمر، ويعلق بالقول “عمي! حجي ام الأولاد أفضل هواية من ضربة على الرأس”.

وتلفت بهيجة سامي ( ربة منزل-45 سنة) وهي تقف بالقرب من بسطية أحد البقالين إلى أنها تلتزم الصمت في أغلب الأحيان عندما تشعر أن ما اشترته من الرقي غير مناسب لأنها تخشى المشاكل.

وتقول سامي في حديث لـ”السومرية نيوز” إن “أغلب البقالين مخادعون ويحاولون بيعنا الرقي غير الناضج على الرغم من أننا ندفع آلاف الدنانير”، إلا أنها تضيف وتقول وابتسامة كانت بادية على وجهها “حظي زين مع الرقي.. في أغلب الأحيان تكون حمراء”.

الشرطة: مشاجرات الرقي دائما تنتهي بمصالحة
وتعترف الشرطة في محافظة ديالى بأن موسم الرقي يجلب الكثير من “المشاكل الجانبية” إلا أنها تلفت إلى أن أغلب تلك المشاكل عادة ما ينتهي بمصالحة.

ويقول المنتسب في شرطة بعقوبة كاظم منصور حميد الذي كان يقف في نقطة مرابطة أمنية مجاورة لسوق بيع الفواكه والخضار الواقعة في أطراف بعقوبة إنه “مع حلول موسم بيع الرقي في الأسواق تبرز المشاكل الجانبية نتيجة سوء الفهم المتبادل بين الزبائن وبائعي الرقي “.

ويضيف منصور في حديث لـ”السومرية نيوز” “في بعض الأحيان تتطور المشكلة ونتدخل لحسمها قبل أن تتفاقم”، إلا أنه يلفت إلى أنها في الغالب تنتهي “بتطييب الخواطر والمصالحة بين الأطراف المتخاصمة”.

ويشخص الملازم أول في الشرطة محمد عزيز العبيدي المشاكل التي تحصل في موسم بيع الرقي ويقول إن “بعضها أيضا يتعلق باتهام البقال للمزارع بالغش في وضع الرقي الناضج والجيد في أعلى المركبة والرقي غير الناضج في أسفلها وفي الوسط مما يتسبب بخسارة للبقال في نهاية المطاف”.

ويضيف العبيدي أن “مسؤولي العلاوي (أسواق البيع بالجملة) المتخصصة ببيع الرقي يقومون دوما بمهمة حل أي مشكلة بين البقال والمزارع قبل تفاقمها”.

سلطة العظيم: الرقي المغشوش ينسب إلينا لتشويه سمعتنا
أما بالنسبة للمجلس البلدي لناحية العظيم المشهورة على مستوى العراق بجودة أنواع الرقي التي تنتجها، فإن الحديث عن الرقي غير الناضج ما هو إلا نوع من المؤمراة لتشويه سمعة الإنتاج المحلي، مؤكدين أن الرقي غير الناضج “يأتي من خارج الناحية وينسب إليها”.

ويقول رئيس المجلس محمد إبراهيم ضيفان في حديث لـ”السومرية نيوز” إن “رقي العظيم أحمر وطيب المذاق وهو ماركة معروفة لدى غالبية الأسر العراقية”، ويضيف “لكن هناك رقي مغشوش يفتقر إلى الجودة تقوم بعض الجهات بإدخاله وتنسبه إلى العظيم ما يتسبب بتشويه سمعة إنتاجنا.. وهناك تقع المشكلة بين البقال والزبون”.

ويلفت ضيفان إلى أن “أغلب المشاكل تحصل عند حلول فصل جني ثمار محصول الرقي في أسواق المفرد وليس في أسواق الجملة”، ويبين أن “الناحية سوقت خلال الصيف الماضي ما يزيد عن 100 ألف طن من الرقي الى الأسواق المحلية في ديالى والمحافظات المجاورة”، مرجحا تسويق 250 ألف طن خلال الصيف الحالي إلى الأسواق المحلية.

خبير: الرقي العراقي رديء بسبب عدم تطوير أصنافه
أما بالنسبة للخبراء في الزراعة فإن نوعية محصول البطيخ العراقي ستستمر بالتدهور ما لم يتم تطوير أصناف الرقي وراثيا كما يحصل في العديد من دول العالم بالنسبة للخضروات والفواكه.

ويقول المختار في حديث لـ”السومرية نيوز” إن “إنتاج الفواكه والخضروات في العراق وخصوصا الرقي لايزال بصورة عامة مترديا بسبب الاصناف التي تتم زراعتها”، مبينا أن “هذه الأصناف لم يدخل عليها أي تطوير أو تعديل وراثي لتتلاءم مع التغيرات المناخية ونوعية التربة كما يحصل في العديد من دول العالم.”

ويتابع المختار “ما نراه في الأسواق من الرقي مستورد يأتي بأحجام كبيرة وهو طيب المذاق، ويقابله الرقي العراقي متردي النوعية بسبب الاصرار على زراعة نفس الأصناف التي تزرع منذ سنوات طويلة”.

ويستغرب المختار من “عدم وجود اهتمام بتطوير أصناف الرقي أو إجراء تعديلات وراثية عليها”، ويلفت إلى أن “السوق مليئة الان بإنتاج الرقي الرديء الذي لا يقبل عليه المستهلك”، مرجحا “استمرار تردي انتاج الرقي خلال السنوات المقبلة مالم يتم تطوير الأنواع العراقية أو إدخال أصناف جديدة إلى الزراعة”.

وتقع ناحية العظيم التابعة لقضاء الخالص على الطريق العام الواصل بين بغداد ومدن شمال العراق وتبعد نحو 100 كم عن بغداد، وتعتبر من المناطق الزراعية الشهيرة بزراعة البطيخ الأحمر وغيره من المحاصيل الأخرى.

وتعتبر الناحية التي يبلغ عدد سكانها نحو 34 ألف نسمة وتتكون من 44 قرية زراعية محيطة بمركزها من النواحي التي تنتج القسم الأكبر من محصول الرقي في العراق، تليها مدينة سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين ومنطقة الشرقاط الواقعة بين محافظات صلاح الدين ونينوى وكركوك، فضلا عن إنتاجها كميات من الحنطة والشعير.

وشهدت العظيم عقب سقوط نظام صدام حسين في العام 2003 ترديا في الانتاج الزراعي وصل إلى توقف شبه تام خاصة بعد سيطرة الجماعات المسلحة المتربطة بالقاعدة على بساتينها وجعلها منطلقا لها لعمليات تشنها على الطريق الدولي الذي كانت تطلق عليه تسمية (طريق الموت) خلال الاعوام الممتدة من 2005 إلى 2008 بسبب أعداد الجثث التي كانت تلقى عليه يوميا جراء هجمات المسلحين الذين كانوا يقتلون الأشخاص على الهوية.

لكن تشكيل الصحوات من قبل الجانب الأميركي مطلع العام 2008 في عدد من مناطق محافظة ديالى وخصوصا العظيم مع الانتشار الواسع لقوات الجيش العراقي فيها أعاد الاستقرار بشكل كبير لها لتعود إلى استئناف إنتاج الرقي في صيف العام 2009.

ولكن على الرغم من تحسن الوضع الأمني في العظيم إلا أن إنتاج محصول الرقي لم يكن بالمستوى الذي عرفه المستهلك العراقي، وأدى عدم الاهتمام بزراعته إلى تراجع نوعية الرقي العراقي على الرغم من ارتفاع معدل إنتاجه منذ العام 2010.

شاهد أيضاً

فيديو | جنود عراقيين يضحون بأنفسهم للقبض على إنتحاري 😲✌️

إنتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر جنود في الجيش العراقي ولحظة تمكنهم من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *