الرئيسية > اخبار العراق > حمير ديالى تسقط بالقاضية أمام الستوتة البعض يطلق سراحها وآخرون يتحسرون على أيام عزها

حمير ديالى تسقط بالقاضية أمام الستوتة البعض يطلق سراحها وآخرون يتحسرون على أيام عزها

ينظر إسماعيل بشفقة وتعاطف واضح لفوج حميره “العاطل عن العمل” قبل أن يلقى نظرة إعجاب لستوتته الجديدة التي سرقت في ليلة وضحاها تاريخا عمره مئات السنين بذلت فيه الحمير كل جهودها من اجل خدمة البشر، ويقول “علينا أن نكون واقعيين، هذه الحيوانات لطيفة وخدومة ولكن”مواصفاتها” لم تعد تتناسب مع زمننا هذا”.

ويضيف المزارع إسماعيل ابراهيم جواد، 45 سنة الذي يسكن في قرية السيح قرب ناحية بني سعد 18 كم جنوب بعقوبة، لـ”السومرية نيوز”، أغلب أهالي قريتنا كانوا الى وقت قريب يعتبرون الحمار حيوانا ذي اهمية بالغة في أمور عدة أبرزها أنه وسيلة نقل وحمل الاغراض لكن الحال تغير في الاعوام الثلاثة الماضية وبدأ أبو صابر كما نسميه محليا غير مرحب به وأكثرنا عمد الى طرده من الخدمة بعدما برزت منافسته الستوته.

ويوضح جواد “هكذا أصبحت حميري الثلاثة بلا عمل وفقدت وظائفها قبل عام عندما اشتريت ستوتة واصبحت تقوم بجميع أعمالي وبسرعة عالية، ولهذا أفكر الآن ببيع حميري ولكن من يشتري؟ فالكثير من الفلاحين اصبحوا يجدون في الحمير عبئا اضافيا عليهم وعمدوا الى اتخاذ قرار صرفها من الخدمة رغم ان بعضها خدمهم ولسنين طويلة”.

وقد دفع بروز الدراجات النارية المحورة او مايعرف محليا بالستوتة بداية عام 2008 في محافظة ديالى الى خلق معركة تنافس حادة بينها وبين الحمير التي انتهى بها الحال إلى قضاء أيامها متشردة ذليلة تبحث عن طعامها بين احراش القرى الزراعية، بينما هجر البعض الاخر منها نحو المدينة رغبة من أصحابها بتخفيف وتناسي مرارة أوضاعها المزرية.

ويعترف المزارع علوان سباهي منصور، 50 عاما، بأن حماره كان مطيعا وخدوما لسنوات عدة “وأنا بصراحة لم أتحمل فكرة التخلي عنه رغم انني اشتريت ستوتتي الجديدة قبل اشهر قليلة” مبينا “وعليه قررت منح حماري الحرية الكاملة في قضاء ما تبقى من عمره داخل بستان كبير يأكل وينام فيه متى يشاء وكيفما يشاء”.

ثم يبتسم منصور ويضيف “ولم أكتفي بهذا فقد منحت حماري مكافأة تقاعد جيدة ولم أتخذ قرار طرده لأن ايذاء الحيوان باي شكل من الاشكال امر لايقبله اي مؤمن”، حسب تعبيره.

“حنونة” ذكية جدا.. ولن أتخلى عنها أبدا

فيما لاتزال ام بلال والتي تبلغ من العمر 50 عاما متمسكة بحمارتها الانثى التي تسميها حنونة وتضع حول رقبتها قلادة صغيرة ذات اللوات براقة.

وتقول أم بلال وهي مزارعة “ربيت حنونة منذ ولادتها قبل سنوات عدة ولن أتخلى عنها ابدا”، مبينة بثقة “انها ذكية جدا وتحفظ طريق الذهاب والمجيء من البستان الى البيت” منتقدة قيام بعض الاسر الفلاحية بالتخلي عن حميرهم لأن “الحمار لايكلف اي اسرة على عكس الستوته التي تكلف عملية شراءها مالا كثيرا”، كما تقول.

اما ضياء ولي الدين منذر ، 25 عاما، فقد استغنى عن حماره قبل عام تقريبا واستبدله بستوته لبيع اسطوانات الغاز السائل في حي المفرق 5كم غرب بعقوبة.

ويقر منذر ان “الحمار دعم عمله لسنوات عدة كما دعم عمل ابيه من قبل في ذات المهنة لكن الزمن اختلف وصار الحمار بطيء الحركة وليس مثل سرعة الستوتة”.

هناك قطعان حمير متشردة وخطرة

فيما يقف شاكر بدرعيسى ويعمل موظفا حكوميا قرب محل لتصليح السيارات في المنطقة الصناعية الاولى قرب بعقوبة وقد بانت على ملامحه عبارات الغضب، بعدما تعرضت مركبته الى حادث اصطدام مع حمار تائه قرب منطقة المرادية 15كم جنوب غرب بعقوبة قبل ايام عدة ما ادى الى تضرر مركبته بشكل واضح.

ويقول عيسى ان “طرد الكثير من الفلاحين لحيواناتهم من الحمير جعلها تائهة تسير في كل الاتجاهات، وباتت تشكل خطرا على بعض الطرق الرئيسية بسبب حوادث الاصطدام”.

ويلفت عيسى ان هناك قطعان من الحمير موجودة الان في اطراف بعض احياء بعقوبة وهي تبحث عن الطعام في مكبات النفايات، مطالبا بايجاد حل للموضوع لان بعقوبة ربما تصبح بعد فترة اشبه بحديقة للحيوان، حسب تعبيره.

من جانب اخر، اكد صباح طويل وهو تاجر مواشي واغنام في ناحية بني سعد 18كم جنوب غرب بعقوبة أن سوق بيع وشراء الحمير كان رائجا قبل سنوات عدة وبعضها كان يباع باسعار تتجاوز الـ 100 الف دينار لكن الحال تغير ولم يعد احد يرغب بشراء الحمير بعد بروز عوامل عدة ابرزها تدني مستوى القطاع الزراعي اضافة الى بروز الستوتة التي ربحت معركة التنافس مع الحمير وعلى جميع الأصعدة.

ويؤكد الطويل ان “رؤية قطعان الحمير في محيط القرى الزراعية او اطراف المدن باتت من الامور الطبيعية بعدما تجاهل اصحابها خدماتها لسنوات عدة وعمدوا الى اطلاق سراحها نحو المجهول”، حسب تعبيره.

موظف:أطالب حزب الحمير بموقف حازم

بدوره، يطالب منصور حسن موظف حكومي متقاعد، 60 عاما، وهو يبتسم بضرورة ان يكون لحزب الحمير في كردستان العراق موقفه الجاد ازاء معاناة حمير ديالى والعمل على المطالبة بحقوقها بعدما طرد الالاف منها الى الشوارع دون أي أي حقوق”.

ويتوقع حسن ان يكون اكثر من 30 الف حمار فقد وظيفته في السنوات الاربعة الماضية بسبب عوامل عدة ميبنا ان تلك الحمير لو كان لها صوت لطالبت باللجوء الى دول اخرى لان منظمات حقوق الانسان ستكون اكثر اعتناء بها.

فيما يشير ابو رحاب وهو رجل في العقد الثالث من عمره، إلى أن “البعض يقدم الخبز اليابس لحماره وهو يقف على مقربة من مكب نفايات في المنطقة المجاورة لحي المعلمين 6كم غرب بعقوبة”، مبينا أنه “يعمل في جمع الاواني البلاستكية وقناني الببسي كولا فهي تمثل مصدر رزقه الوحيد حاليا”.

وعند سؤالنا عن أسباب تمسكه بحماره رغم وجود بدائل اخرى، صمت قليلا وقال أطالب بأن أكون الناطق الاعلامي باسم الحمير لأنني أعرف جيدا معاناتها.

ويضيف أبو رحاب أن “البعض ربما ينتقدني لاني اتحدث باسم الحمير لكن الحقيقة هي عدم وجود فروق بيننا كبشر وبينها فكلانا بدون مستقبل واضح وكلانا جائع نبحث عن الطعام وكلانا لاننطق ابدا من الالم”، موضحا ان “الحمير في العراق تعاني الاف العقد النفسية مثلما نعاني نحن” .

من جانبه، يلفت جاسم هادي وهو خبير في الثروة الحيوانية في بعقوبة إلى ان “القطاع الزراعي في ديالى بشكل عام تضرر من حالة عدم الاستقرار الامني واستمرار الاضطرابات الامنية لسنوات عدة ما ادى الى انعكاسات سلبية على حياة الاف الاسر دفع بعضها الى الاستغناء عن حيواناتهم الاليفة ومنها الكلاب والحمير”.

ويوضح هادي ان “تنامي قطعان الحمير السائبة امر واضح في بعض المناطق الزراعية نتجية اقبال المزارعين على تامين بدائل للحمير من ناحية النقل وحمل البضائع” مبينا ان “ما يقال عن ان الستوته نجحت في معركتها مع الحمير يحمل يه مصداقية عالية.

اما نور بكر دحام شاب يبلغ من العمر20 عاما يسكن منطقة التحرير 4كم جنوب بعقوبة فقد اشار وهو يضحك ان بعض الحمير غير مهذبة وتثير استياء الاهالي خاصة في موسم التزواج مبينا ان احدى كبار السن طرد بعض الحمير كانت على مقربة من منزله وهي تمارس الجنس .

فيما يؤكد شاب اخر يدعى عدي خليل، 22 عاما “قيام بعض الكلاب المسعورة بتقطيع اوصال حمار صغير بعد ولادته بدقائق قرب منطقة كاطون الرازي 8كم غرب بعقوبة قبل اشهر عدة مبينا ان الحمار حيوان مسكين لكنه رغم ذلك صابرا على قدره.

واسس عمر كلول مع مجموعة من أصدقائه بمدينة السليمانية في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، جمعية من اجل الدفاع عن حقوق الحمير إلا أن النظام السابق هدد أعضاء وناشطي الحزب من مغبة الاستمرار في مثل هذا النشاط.

ويطلق الحزب على مقر مكتبه السياسي اسم “الخان”، وهو مكان مبيت الحمير في اللغة الكردية، في حين يحمل أعضاء الحزب ويتنادون فيما بينهم بكلمة ايها الحمار، ويعتبرون ذلك نوعاً من اسباغ الاحترام على بعضهم البعض.

وكان حزب الحمير قد حصل على اجازة من وزارة الداخلية في اقليم كردستان في آب 2005.

يذكر أنه في منتصف القرن الماضي تأسس في أوروبا “نادي الحمير” برئاسة “فرانسوا بيل”، وكان بعض أعضاء النادي اصحاب مكانة اجتماعية مرموقة وبعضهم كان له وزن في الحياة السياسية والاقتصادية، ونظراً لمكانة هذا النادي وأهدافه الاجتماعية الترفيهية افتتح له فروعاً في مصر ولبنان وسوريا.

شاهد أيضاً

فيديو | جنود عراقيين يضحون بأنفسهم للقبض على إنتحاري 😲✌️

إنتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر جنود في الجيش العراقي ولحظة تمكنهم من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *