الرئيسية > اخبار العراق > جولة مثيرة مع ( كلاب ) المسؤولين في المنطقة الخضراء !

جولة مثيرة مع ( كلاب ) المسؤولين في المنطقة الخضراء !

459424

جريدة المدى / بغداد

إنه عالم خاص وطريف , ربما لا يعلم به البعض , ألا وهو عالم (كلاب) مسؤولي وعوائل المنطقة الخضراء (المدللة ) ,هذه المرة قررنا القيام بمغامرة جريئة ربما لا يصدقها البعض , وموضوع مغامرتنا ربما يكون غريبا وطريفا في ذات الوقت ومغامرتنا هذه في المنطقة الخضراء تلك المنطقة المحصنة والعصية على الغير , ولكوننا تعلمنا المشاكسات البريئة قررنا دخولها بسرية تامة من دون علم الجهات الأمنية , ورغم الحراسات المشددة ووجود مئات الكتل الكونكريتية إلا أننا دخلناها آمنين وتجولنا في الطرقات وفي البيوت . كثيرون أوصدوا في وجهنا الباب بعد ان أخبرناهم بأننا صحافة , وواجبنا هو إجراء تحقيق صحفي عن كلاب عوائل المسؤولين في المنطقة الخضراء , لأن الكلب ( حالة خاصة ) عاطفياً وسياسيا،وكثيرون هربوا منا لأن الذي عنده كلب من ذلك النوع المخملي لابد أن يثير شراهة الذئاب !
كلب ( جنتلمان )

لم نفقد الأمل , وواصلنا بحثنا عن كلاب المسؤولين فاهتدينا إلى أحدهم من خلال سماع نباحه الغريب والمثير ,ورغم هذه الصفات التي يحملها هذا الكلب(الجنتلمان ) قمنا بدق جرس المنزل , وما أن فتح الباب حتى انقضّ علينا الكلب وراح ينبح بكامل قواه العقلية كي يثبت قوته أمام من يهمه الأمر ،وحين دخلنا طمأننا الشخص المشرف عليه , وبإشارة منه تحول هذا الكلب القاسي إلى حمل وديع , فاستقر فوقي وراح يتلمسني حيناً بلسانه وحيناً بأنفه وحيناً بذيله ..
ودخلت صاحبته فبدا على محياها سروراً عجيباً ،لأن الكلب أعجب بي , وراحت تعاملني معاملة خاصة كما لو أنني صديق قديم للبيت وللكلب حتى إذا ما رحت أصطنع التجاوب التاريخي مع تصرفات الكلب قالت له سيدة المنزل : ( أوباما .. بوس عمو ) ,وحين همّ الكلب بتقبيلي كنت أهمّ بتقبيل الباب من الخارج من شدة القلق , بعدها سألتني صاحبة المنزل وهي إحدى الناشطات في وزارة حقوق الإنسان عن سبب الزيارة فأخبرتها بأننا نبحث عن كلاب المسؤولين , فلم تصدقنا في بادئ الأمر , إلا أننا تمكنا أخيرا من جعلها تصدق ذلك , فضحكت عاليا لغرابة الموضوع , بعدها أخبرتنا عن العلاقة الحميمة بينها وبين كلبها المدلل فتحدثت عن ذلك قائلة :
في هذا ا لشارع تشاهدني عصرا وأنا أتجول مع الكلب تخلصا من العزلة القاتلة التي أعانيها في هذه المنطقة اللعينة ..وعندما سألناها عن سبب تسميته أوباما أخبرتنا بأنه ماكر ويشبه حركات أوباما !
إنه ضحية مثلنا
تلك المرأة المنعزلة وهي تحمل الكلب .. الذي هو عالمها الوحيد تبدو غير مطمئنة على مستقبلها في هذه المنطقة وإياك الاقتراب من امرأة عندها كلب في المنطقة الخضراء وتحمل هذه الصفات!
إحدى اللواتي التقينا بهنّ وهي زوجة لأحد نواب البرلمان قالت لنا : إن الجميع يحسدوننا على ما نحن عليه ولا يعلمون بأننا نموت يوميا ألف مرة , ونتمنى بصدق أن نعود لأيامنا السابقة في منطقة الأعظمية وفي أزقتها الضيقة نمارس حياتنا الطبيعية بعيدا عن وسائل الإعلام والخوف ومئات الكتل الكونكريتية التي تحيط بنا , وهذا الكلب هو ضحية أيضاً فهو يخاف مثلنا ويموت مثلنا , ولهذا تجده غير سعيد في هذه المنطقة التعيسة !

طقوس غريبة
ومن المثير لا بد من القول :بأننا وجدنا بعض الطقوس الوافدة إلينا من بعض الدول الغربية , نذكر بعضاً منها عبر هذه السطور:
كما يعيش الكلب باحترام . وأهل الكلاب لا يتركون مناسبة إلا ويزورون فيها الموتى , مع باقات الزهور وبالخشوع إياه ينحنون أمام القبور، فهذه الكلاب قريبة جداً من قلوب أصحابها ومن الذاكرة أيضاً .
السيدة ( م ت ) شقيقة لإحدى النائبات قالت : اشتريت كلباً بعد ما لفت نظري في أحد المشاتل في شارع الربيعي, أنا الآن أعتني به عناية كبيرة ،فألقحه كل سنة وأعاينه عند الطبيب دورياً وأقدم له الطعام الذي يرغب فيه ولا أدعه يخرج من المنزل .
وعن مزاياه تقول : إنه أليف جداً ،فهو من كلاب الصالونات ,التفجيرات ترعبه فيحتمي بي حتى لدى سماعه الأصوات المشابهة لصوت التفجير .
السيدة (ك و ) أطلقت على كلبها اسم ( ميسي ) وحين همّ المصور بالتقاط صورة له استرخى وأغمض عينيه هكذا يفعل دائماً كلما أراد أحد أن يلتقط له صورة دون أن تعرف الخلفيات النفسية لهذا السلوك ،وتقول (ك و ) : إنه لطيف جداً ويأنس لوجود الناس عندنا ويداعبهم ولكن إذا تعرض أحد له بسوء يتخذ موقفاً منه في الحال دون أن ينسى الإساءة أبداً .

لماذا الكلب ؟
السيدة أم عمر / ناشطة نسوية تقول: لكلّ طريقته في السلوى وأنا أجد هذه السلوى في العناية بالكلاب ،والواقع أن فائدته أصبحت عائلية بالنسبة إلي فأولادي لا يخرجون من المنزل ،وقد اعتادوا على وجوده بيننا .

الكلب أنقذنا !
ثلاثة كلاب عند السيدة (ح ن ) / عضوة مجلس النواب تقول : كانت لدي كلبة جميلة لكنها ( توفيت ) خلال أحد التفجيرات الإرهابية تاركة ثلاثة ( أبناء ) كانت قد أنجبتهم من كلب ( عربي ) ،ومع ذلك فإن شكلهم ( إفرنجي وهم يصلحون للحراسة وقد أسندنا إليهم هذه المهمة .وأثناء المعارك حاول مسلحون اقتحام بيتنا عندما كنا مختبئين في الملجأ فتصدت لهم الكلاب وحالت بينهم وبين الدخول وقد أصيب أحد الكلاب في كتفه ويده وحملناه إلى العيادة البيطرية لحقنه بإبرة مميتة تضع حداً لألمه ،لكن الطبيب رفض ذلك وارتأى بتر مكان الإصابة ،وهذا ما حصل , وهو اليوم الآن يتمتع بصحة جيدة وإن كان يمشي قفزاً .

ألم تؤثر الحادثة
في سلوك الكلاب ؟

تقول ( ح ن ) : بالتأكيد فهي تنبح بشدة لدى رؤيتها شخصاً غريباً وأصبحت أكثر عدوانية واستعدادا للمواجهة، ومع ذلك لا يسعني الاستغناء عنها لأنها تحافظ على المنزل وبخاصة أننا نسكن في هذه المنطقة , فضلاً عن أن أولادي الثلاثة المهاجرين أوصوني بها وهم يستوضحونني دائماً عن أحوالها ..

كلاب السياسيين
نعود إلى أصل الموضوع لنقول بأن سكان المنطقة الخضراء بدأوا يعتادون رؤية بعض السياسيين برفقة ما يسمى بالكلاب البوليسية أثناء تجوالهم مساء كل يوم , و لم يعد يقتصر هذا الأمر على عناصر الشرطة والحراسات والحمايات، فهناك أيضا هواة تربية الكلاب من الطبقات السياسية !

واثق الخطى يمشي مرحاً
بخطى واثقة، يتجوّل النائب ( ع و ) مع كلبه الألماني في الزقاق الذي يسكنه، مرحبا بهذا ومسلّما على ذاك، فيما يحاول الأطفال الاقتراب من الكلب البوليسي بدافع الفضول الذي لا يخلو من الخوف, وحينما حاولنا الاقتراب من هذا النائب أحسسنا بأنه غير مرتاح لوجودنا في منطقته , ومن خلال إشارة ونظرة إلى كلبه الخبيث , بدأ الكلب يكشّر عن أنيابه تجاهنا وأخذ ينبح بأعلى صوته , فتسمرنا في المكان الذي كنا نسير فيه , وأمام خوفنا وإحراجنا لا سيما بعد ان وصلت رسالته إلينا نحن الغرباء على المنطقة رقّ قلب النائب لحالنا المزري فأخذ يهدّئ كلبه وأبعده عنا ليتجه إلى زقاق آخر !

زيادة في الطلب
أحمد عبد القادر / صاحب مشتل في بغداد يقول : في السنوات الأخيرة زاد الطلب على الكلاب المدرّبة مع ازدياد حاجة مسؤولي الحكومة والأثرياء والشخصيات الرسمية والشركات الأجنبية للحماية المستمرة, وأهالي المنطقة الخضراء صاروا يتقبلون فكرة وجود الكلاب في حدائق بيوتهم.

كلاب القوّات الأمريكية
ويضيف : بعد احتلال العراق عام 2003 ظهرت أنواع جديدة من الكلاب البوليسية. وبشكل أو بآخر تسربت أنواع أخرى من كلاب القوات الأمريكية للسوق العراقية، وبعدها دخلت أسوار المنازل ومن ثم إلى عوائل المسؤولين في المنطقة الخضراء ..
ويكشف عبد القادر بأن للمترجمين العراقيين دوراً في ذلك، مؤكدا بانه عندما يتوقف الكلب عن تلبية الأوامر تقوم القوات الأمريكية ببيعه أو منحه للمترجمين أو لأحد السياسيين المقربين لهم لاسيما أعضاء مجلس النواب .

حكاية أبو أحمد !
أبو أحمد شقيق أحد أعضاء مجلس النواب , مكلف من قبل شقيقه ومخول بالبحث عن كل ما هو جديد في عالم الكلاب ويتعامل أبو أحمد مع جهات في أوكرانيا لاستيراد كلاب عبر مطار بغداد لغرض تدريبها. وتبلغ كلفة الواحد حسب قوله مئات الدولارات,ويشير إلى أن هذه الكلاب تحمل جميع الأوراق اللازمة وأنه يعمل حاليا على تدريب عدد منها وبعدها يتم بيعها للشخصيات الحكومية في المنطقة الخضراء !

الكلاب الذكية !!
وبحسب أبو أحمد، فإن كثيرين من زملائه انخرطوا في هذا المجال، ويستوردون كلابا ذكية من جهات ألمانية أو أوروبية، وبعضها يصل سعره إلى أربعة آلاف دولار.
وتخضع الكلاب التي يربيها أبو أحمد ورجال المهنة الجديدة لتنظيف مستمر وعناية صحية كبيرة, فسعر علبة الشامبو الخاصة بالكلاب تزيد عشرات الأضعاف على الشامبو العادي، وطعامها مدروس بعناية فائقة !

معقولة ؟!
ومن المفاجآت التي وجدناها في المنطقة الخضراء ظواهر غريبة وطريفة وغير مألوفة في مجتمعنا العراقي , لندع الشاب أثير وهو شقيق أحد المسؤولين في المنطقة الخضراء يتحدث عن هذه الظاهرة , يقول أثير : بعض الكلاب البوليسية الموجودة في المنطقة الخضراء نالت شهرة واسعة بفوزها في نزالات مصارعة الكلاب التي يقيمها شباب المنطقة لغرض التسلية والتفاخر أمام الآخرين. وتجري معظم النزالات والمراهنات خلال فصل الشتاء وفي الأزقة ذات الكثافة السكانية.

فرد من العائلة!
قاسم حسن وهو من أسرة مجاورة لأحد المسؤولين ، اقتنى منذ نحو عامين كلبه (جاكي) من نوع (بوكسر) الذي يصفه بـ(الشراسة) ، وحصل عليه هدية من أحد أصدقائه.
يقول قاسم :(جاكي ) شرس جداً خصوصا أثناء النزالات التي نقيمها مع الكلاب البوليسية الأخرى. ويتابع ضاحكا : أنفق عليه أكثر مما أنفق على نفسي وأعامله كفرد من العائلة!
ويبرر أحد المسؤولين تربية الكلاب البوليسية في المنطقة الخضراء , قائلا :
تربيتها في منطقتنا الغرض منها حاجتنا لتأمين حماية ممتلكاتنا وأنفسنا جراء عدم استتباب الأمن والتوترات السياسية في البلاد.
بينما يقول أحمد طاهر ضاحكاً :إنه يعتمد كليا على كلبه ( مشمش ) في حراسة منزله ليلا ولم تسجل أية حالة سرقة أو محاولة سطو في الزقاق الذي يحرسه. قبل سقوط النظام السابق كانت تربية الكلاب البوليسية تنحصر في الجهات الأمنية التي بدأت باستيرادها في التسعينات من القرن الماضي، وكانت كلية الشرطة قد أخذت على عاتقها تربيتها وتدريبها.

نثق بها كثيراً
وفي جولة عمل في إحدى نقاط التفتيش القريبة من المنطقة الخضراء ، كان أحد الكلاب منشغلا في شمّ العجلات بحركة سريعة، بينما يمسك المدرب بوثاقه ويتابعه بإيعازات مختصرة باللغة الإنكليزية.
ويؤكد المدرب أن الكلاب تفتش العجلات والحقائب باحترافية عالية، وإن استخدامها انتشر في الآونة الأخيرة في المطارات والوزارات وحتى المسؤولين هنا , و نحن نثق بها أكثر من ثقتنا بجهاز كشف الأسلحة.

شاهد أيضاً

قتيلان و37 جريح حصيلة تفجيرات طهران وداعش يتبنى العملية

أعلن مستشار وزير الصحة الايراني عباس زارع نجاد، الاربعاء، عن مقتل شخصين واصابة 37 اخرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *