الرئيسية > ثقف نفسك > جبران خليل جبران،حياته ونشأته ووفاته

جبران خليل جبران،حياته ونشأته ووفاته

جبران

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام ومفكر لبناني أمريكي، أبصر النور في 6 يناير عام 1883 في لبنان ، وتوفي في مدينة نيويورك الأمريكية بتاريخ 10 أبريل سنة 1931.

بدايته ونشأته

لم يرتد جبران خلال فترة صباه المدرسة في لبنان، بسبب فقر أسرته وذلك لأن والده كان سكيرا ومدمنا على لعب القمار، وقد تلقى بعضا من الدروس والعلوم من كاهن القرية الأب جرمانوس، الذي كان يعلمه اللغة العربية والسريانية والإنجيل، كما تعلم القراءة والكتابة من الشاعر والطبيب سليم الضاعر، وكانت والدته السيدة كاميليا رحمة أمرأة من أسرة مارونية متدينة وملتزمة، وهي التي قررت الهجرة إلى الولايات المتحدة برفقة أخيها مصطحبة معها جبران وأختيه ماريانا وسلطانة، وأخية بطرس.

استقرت العائلة في بوسطن الأمريكية، وعملت والدته كخياطة، وقام شقيقه بطرس بافتتاح متجرا، أما جبران فبدأ بارتياد المدرسة، وتم إدخاله في صف خاص للمهاجرين من أجل تعلم اللغة الإنجليزية، وبدأ جبران بإظهار مواهبه والتي نالت إعجاب الكثيرين من حوله، والذين بدورهم قاموا بدعمه وتقديم المساعدة له، كما التحق بمدرسة لتعلم الفن والرسم.

في سن الخامسة عشر، عاد جبران مع أسرته إلى لبنان، واستقروا في مدينة بيروت، ولحق جبران بالمدرسة الإعدادية المارونية ومعهد الحكمة للتعليم العالي، وكان يفضل قضاء عطلته الصيفية برفقة ابن عمه نقولا في بلدتهم بشري.

في العام 1902، توفيت أخته سلطانه بمرض السل، وبعدها بعام توفيت والدته بمرض السرطان، وأخوه بطرس بمرض السل أيضا، وعاد برفقة أخته ماريانا إلى بوسطن واضرت للعمل في محل الخياطة.

أدبه وكتاباته

كانت لجبران فلسفته الخاصة، وكانت بعضا من أعماله تعكس مقته للدولة العثمانية والتي كانت تسيطر على المنطقة العربية آنذاك، وبالنظر إلى خلفيته المسيحية، فقد حرص جبران على توضيح موقفه بكونه ليس ضد الإسلام الذي يحترمه ويتمنى عودة مجده، بل هو ضد تسييس الدين سواء الإسلامي أو المسيحي.

وقد قال في مقال سماه رسالة إلى المسلمين من شاعر مسيحي:

” إي والله لقد صدقوا، فأنا أكره الدولة العثمانية لأني أحب العثمانيين، أنا أكره الدولة العثمانية لأني أحترق غيرة على الأمم الهاجعة في ظل العلم العثماني.

أنا أكره الدولة العثمانية لأني أحب الإسلام وعظمة الإسلام ولي رجاء برجوع مجد الإسلام.

أنا لا أحب العلّة، ولكنني أحب الجسد المعتلّ، أنا أكره الشلل ولكنني أحب الأعضاء المصابة به..

أنا أجلُّ القرآن ولكنني أزدري من يتخذ القرآن وسيلة لإحباط مساعي المسلمين كما أنني أمتهن الذين يتخذون الإنجيل وسيلة للحكم برقاب المسيحيين.”

من مؤلفاته باللغة العربية: دمعة وابتسامة، الأرواح المتمرده، الأجنحة المتكسره، رواية العواصف، البدائع والطرائف، وهي مجموعة من المقالات والروايات التي تناولت مواضيع تخاطب الطبيعة، وعرائس المروج، ونبذة في فن الموسيقى، والمواكب.

ومن مؤلفاته باللغة الإنجليزية، المجنون، رمل وزبد، يسوع ابن الانسان، حديقة النبي، أرباب الأرض، والنبي ولابد أن نقف قليلا هنا على هذا الكتاب.

كتاب النبي 

مقتبس من ويكيبيديا

يعتبر كتاب النبي والذي نشر في العام 1923 باللغة الإنجليزية من أعظم مؤلفات جبران ، وهو عبارة عن 26 قصيدة شعرية تمت ترجمتها إلى أكثر من 50 لغة، وهو يعتبر بحق رائعة جبران العالمية، مضمونه اجتماعي، مثالي وتأملي فلسفي، وهو يحوي خلاصة الاراء الجبرانية في الحب والزواج والأولاد والبيوت والثياب والبيع والشراء والحرية والثانون والرحمة والعقاب والدين والأخلاق والحياة والموت واللذة والجمال والكرم والشرائع وغيرها، وقد وردت على لسان نبي سمي “المصطفى” ورسالة النبي رسالة المتصوف المؤمن بوحدة الوجود، وبأن الروح تتعطش للعودة إلى مصدرها، وبأن الحب جوهر الحياة. وفي كتاب النبي يعبر جبران عن آرائه في الحياة عن طريق معالجته للعلاقات الإنسانية التي تربط الإنسان بالإنسان.

حمل جبران بذور هذا الكتاب في كيانه منذ طفولته. وكان قد غير عنوانه أربع مرات قبل أن يبدأ بكتابته. وفي تشرين الثاني 1918، كتب إلى “مي زيادة” يقول “هذا الكتاب فكرت بكتابته منذ ألف عام..”. ومن عام 1919 إلى عام 1923، كرس جبران جل وقته لهذا العمل، الذي اعتبره حياته و”ولادته الثانية”. وساعدته “ميري” في التصحيحات، إلى أن وجد عام 1923 أن عمله قد اكتمل، فدفعه إلى النشر، ليظهر في أيلول نفس العام.

“النبي” كتاب ممتميز جداً من حيث أسلوبه وبنيته ونغمية جمله، وهو غني بالصور التلميحية، والأمثال، والجمل الاستفهامية الحاضة على تأكيد الفكرة نفسها، من يستطيع أن يفصل إيمانه عن أعماله، وعقيدته عن مهنته؟، أو ليس الخوف من الحاجة هو الحاجة بعينها؟

أمكن أيضاً إيجاد تشابه بين “النبي” و”هكذا تكلم زرادشت” لـنيتشه. من المؤكد أن جبران قرأ كتاب المفكر الألماني، وثمّنه. اختار كلاهما حكيماً ليكون لسان حاله. الموضوعات التي تطرقا إليها في كتابيهما متشابهة أحياناً: الزواج، والأبناء، والصداقة، والحرية، والموت…. كما نعثر على بعض الصور نفسها في العملين، كالقوس والسهم، والتائه….. مع ذلك، ففي حين تتسم الكتابة النيتشوية برمزية شديدة وفصاحة تفخيمية، تمتاز كتابة “النبي” بالبساطة والجلاء وبنفحة شرقية لا يداخلها ضعف. ونيتشه أقرب بكثير إلى التحليل الفلسفي من جبران، الذي يؤثر قول الأشياء ببساطة.

“النبي” هو كتاب في التفاؤل والأمل. وبطريقة شاعرية، وأسلوب سلس، يقدم لنا جبران فيه برسالة روحية تدعونا إلى تفتح الذات و”إلى ظمأ أعمق للحياة”.

ماذا يقول لنا جبران في “النبي” على لسان حكيمه؟. عندما طلبت منه المطرة، المرأة العرافة، خطبة في المحبة، قال: “المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا تأخذ إلا من نفسها. المحبة لا تملك شيئاً، ولا تريد أن يملكها أحد، لأن المحبة مكتفية بالمحبة”. ولما طلبت رأيه في الزواج، أجاب: “قد ولدتم معاً، وستظلون معاً إلى الأبد. وستكونون معاً عندما تبدد أيامكم أجنحة الموت البيضاء.. أحبوا بعضكم بعضاً، ولكن لا تقيدوا المحبة بالقيود.. قفوا معاً ولكن لا يقرب أحدكم من الآخر كثيراً: لأن عمودي الهيكل يقفان منفصلين، والسنديانة والسروة لا تنمو الواحدة منهما في ظل رفيقتها”. وفي الأبناء، يقول: أولادكم ليسوا أولاداً لكم. إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم ولكن ليس منكم. ومع أنهم يعيشون معكم فهم ليسوا ملكاً لكم”. وفي العمل: “قد طالما أُخبرتم أن العمل لعنة، والشغل نكبة ومصيبة. أما أنا فأقول لكم إنكم بالعمل تحققون جزءاً من حلم الأرض البعيد، جزءاً خصص لكم عند ميلاد ذلك الحلم. فإذا واظبتم على العمل النافع تفتحون قلوبكم بالحقيقة لمحبة الحياة. لأن من أحب الحياة بالعمل النافع تفتح له الحياة أعماقها، وتدنيه من أبعد أسرارها”…….

في عام 1931، كتب جبران بخصوص “النبي”: “شغل هذا الكتاب الصغير كل حياتي. كنت أريد أن أتأكد بشكل مطلق من أن كل كلمة كانت حقاً أفضل ما أستطيع تقديمه”. لم تذهب جهوده عبثاً: بعد سبعين سنة على وفاته، ما يزال يتداوله ملايين القراء في أنحاء العالم.

بقي جبران على علاقة وطيدة مع ماري هاسكال، فيما كان يراسل أيضا الأديبة مي زيادة التي أرسلت له عام 1912 رسالة معربة عن إعجابها بكتابه “الأجنحة المتكسرة”. وقد دامت مراسلتهما حتى وفاته رغم أنهما لم يلتقيا أبدا.

وفاته

توفي جبران رحمه الله بمرض السل وتليف الكبد في 10 أبريل من العام 1931 وكان قد بلغ من العمر 48 عاما، وكانت أمنيته أن يدفن في لبنان وقد تحقق له ذلك في العام 1932, ودفن في صومعته التي سميت لاحقا بمتحف جبران.

أوصى جبران أن تكتب هذه الجمله على قبره:

“أنا حي مثلك، وأنا واقف الآن إلى جانبك؛ فاغمض عينيك والتفت؛ تراني أمامك”

شاهد أيضاً

4 أسرار وراء الخدع السحرية الأكثر شهرة – تعرّف عليها 😮🙃😯

في بعض الأحيان، تفسير خدعة سحرية وغامضة هو أمر صعب نوعاً ما، وهناك بالفعل الكثير …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *