الرئيسية > اخبار العراق > تحت سحاب اسود يغطي سماء العراق : قراءة افتراضية لواقع القمة العربية

تحت سحاب اسود يغطي سماء العراق : قراءة افتراضية لواقع القمة العربية

وسط واقعٍ عراقي منكسر، ويميل بجانب كبير في واقعه إلى سياسة الخنادق، والتسقيط السياسي، تجري في بغداد التحضيرات النهائية لاستضافة القمة العربية، وربما هي قمة استثنائية ليس على مستوى أهميتها وحسب، بل هي استثنائية، لأنها واقعة بين فكي الداخل العراقي المتشظي، والصراع العربي/العربي، المتمثل بموقف خليجي واضح المعالم تقوده المملكة العربية السعودية، والدول التي تدور في فلكها، الدولة المضيفة (العراق) غارقة من هامتها إلى أخمص قدميها في مشاكل وعقد متفاقمة، اقل ما يقال عنها إنها بنيوية، وصارخة وحادة، بلحاظ أن الكتل السياسية غير متفقة إلى يومنا هذا، على إنجاح القمة، فدولة القانون ومن يسير في ركبها تحاول وبكل الوسائل ان تعطي انطباعا على أهمية انعقاد القمة، وان العراق يمكن أن يخرج من شرنقته الخانقة التي أحاط بها نفسه، وأحاطته دول أخرى بها، مما جعل من عزلته مزدوجة، في حين لوحت القائمة العراقية إلى أنها ستعرض مشاكلها مع دولة القانون على القادة العرب، وإنها فرصة لحل هذه المشاكل والمتعلقة باستحقاقها الانتخابي!! ووصل الأمر إلى أن احد نواب العراقية قال ‘سنحول القمة إلى قمة داخلية’، وكانت الناطقة الرسمية باسم القائمة العراقية ميسون الدملوجي قد ذكرت ان القائمة العراقية ستقدم مذكرة عن أوضاع العراق الى مؤتمر القمة العربي. وقالت الدملوجي في تصريح صحفي سابق إن زعيم القائمة العراقية إياد علاوي وجّه كتلته بكتابة مذكرة عن أوضاع العراق لطرحها في مؤتمر القمة متى ما تم عقده.


وكانت كتل سياسية أخرى قد انتقدت نية العراقية عرض المشاكل العراقية على الزعماء العرب، معتبرين تلك المشاكل داخلية وان حلها يكون داخليا دون تدخل خارجي. وكان نائب من دولة القانون قد صرح لصحيفة المدى في وقت سابق، إن على علاوي أن يقول خيرا أو يصمت، وهذا يوضح وبشكل جلي حجم التقاطعات الداخلية، والتي تنبئ بان وضعا كهذا لا يمكن ان يكون مؤهلا لاحتضان قمة عربية، من جانب آخر يبدو الموقف العربي وتحديدا الخليجي استفزازيا، وبراغماتيا إلى أقصى الحدود، فقد ألقت الأزمة السورية بظلالها القاتمة على حضور القادة والملوك والأمراء العرب، وهي تتجه بمحورين، الأول الضغط على الفرقاء السياسيين، بأن يوفرا جوا من التجانس النسبي، وكانت تصريحات وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي واضحة بهذا الشأن، وكان مختصر الرسالة، إن على العراقيين أن ينتهوا من حل مشاكلهم، حتى يكونوا مؤهلين لاحتضان القمة، هذا من جانب، أما الجانب الآخر، فهو الضغط على بغداد، لتغيير موقفها من نظام دمشق، والمراقب يلاحظ أن حضور بعض القادة العرب أصبح مشروطا، بموقفين، وربما الكواليس تضم أكثر من ذلك، وإزاء هذه المشاهد المتنافرة، ما الذي يمكن ان تخرج به القمة العربية؟ وما هي النتائج التي سيكسبها العراق؟ إذا كان نشر الغسيل العراقي –الذي هو منشور مسبقا– سيكون هو منجز القمة، فما اكبره من منجز!! وإذا كان العراق سيدفع ثمنا لموقفه من دول بعينها، فهذا سيلغي الحيز الضئيل من السيادة التي يتمتع بها؟ وإذا كان القادة العرب وكما أشيع سيمكثون في بغداد ثلاث ساعات فقط، فما الذي سيناقشه القادة في هذه الساعات الثلاث؟! هل هي قمة اعتبارية، يبدو إنها كذلك، فمن المستبعد أن تخرج القمة بقرارات مهمة، ربما ستكون الأزمة السورية حاضرة وبقوة، لكن سيكون حاضرا إزاءها الموقف الطائفي الذي يحكم اغلب توجهات الدول العربية في الوقت الحاضر، إضافة إلى أن أكثر المتغيرات الجوهرية التي حصلت في ما يسمى بالربيع العربي أنتجت مواقف متشنجة دينيا ألقت بأبعادها الطائفية أكثر من مواقفها وأبعادها السياسية والإيديولوجية. يضاف إلى ذلك أن الوضع الأمني يشكل هو الآخر هاجسا يمكن أن يتحكم بحضور القادة العرب، وفي هذا السياق دعا رئيس الوزراء نوري المالكي الأجهزة الأمنية أمس إلى العمل على ‘سد الثغرات الأمنية’ أمام ‘المخربين والإرهابيين’ قبيل القمة العربية وأوضح بيان صادر عن مكتب المالكي، أن رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة ترأس اليوم اجتماعا لخلية الأزمة بحضور كبار المسؤولين الأمنيين وبينهم عدد من كبار ضباط الجيش والقادة الأمنيين، وأوضح البيان أن المجتمعين بحثوا ‘مستجدات الوضع الأمني واستعدادات الأجهزة الأمنية المتعلقة بانعقاد بالقمة العربية المرتقبة وتأمين الوفود الرسمية المشاركة’. وبحسب البيان، دعا المالكي ‘الأجهزة الأمنية إلى تشديد إجراءاتها والقيام بواجبها بأقصى درجات الانضباط والعمل على سد الثغرات الأمنية أمام المخربين والإرهابيين’.

شاهد أيضاً

فيديو | جنود عراقيين يضحون بأنفسهم للقبض على إنتحاري 😲✌️

إنتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر جنود في الجيش العراقي ولحظة تمكنهم من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *