الرئيسية > اخبار العراق > انتشار ظاهرة الانتحار بين البنات في العراق

انتشار ظاهرة الانتحار بين البنات في العراق

لم يشهد العراق من قبل حالة انتحار الا ما ندر ، ولو حدثت فانها تكون على كل لسان ، لما تحمله من غرابة على المجتمع العراقي الاصيل ، الملتزم بالعادات والتقاليد والاعراف السامية التي شرعه دينه السمح الذي حرم هذه الممارسة بشدة .

الا انه بعد الغزو الامريكي للعراق بعد عام 2003 ، انتشرت في المجتمع العراقي حالات غريبة عنه ، ومنها الانتحار ، والملفت للنظر ، ظاهرة انتحار فتيات دون سن الثامنة عشر في عدد من المحافظات ، منها بغداد وذي قار ، والاكثر انتشارا في اقليم كردستان .

اسباب ظاهرة الانتحار ، كانت محط اهتمام النخب الاكاديمية والشعبية ، التي عزت ظهورها الى الفقر المتقع الذي تعيشه شرائح كبيرة من المجتمع ، والى سوء المعاملة التي تتعرض لها المراهقات ، اضافة الى اسباب مجهولة لا يعلم بها الا الله واولياء امور الفتيات المنتحرات .

ومع غرابة هذه الظاهرة على المجتمع ، فان اساليبها ايضا غريبة ، وربما تكون غير معهودة ، منها قطع شريان اليد ، او تناول مادة سامة ، او الحرق والغرق.

ام علا التي تبلغ من العمر /29 عاما/ ، رأت ان ظاهرة /الايمو/ ، كانت احد اسباب لجوء الفتيات الى الانتحار ، بسبب اثارها التي تركتها في نفوس هائلة منهن .

وقالت :” ان الشباب يلجؤون الى الانتحار بسبب ، رفض ذويهم التحقاهم باتباع /الايمو/ او تقليدها “.

التقينا باحدى الفتيات التي تزوجت بسن مبكر وتبلغ من العمر حاليا /18 عاما/ ، والتي جربت حظها مع الانتحار عن طريق قطع وريد الدم الموجود في يدها ، وفشلت بسبب اسعافها من قبل ذوي زوجها .

وقالت / ا . م :” ان محاولات انتحاري كانت بسبب شعوري بالضغط الذي تعرضت له ، حيث كان يفوق طاقتي وتحملي.

واضافت :” اعيش حياة زوجية فيها منغصات ، وعادة ما اختلف كثيرا مع زوجي ، اذ هو الذي يدفعني بان اكون عصبية جدا ، ويدفعني الى التفكير بالانتحار “.

وتابعت :” ان الانتحار يكون اخر الحلول في كثير من الاحيان من اجل الخلاص من هذه الحياة البائسة ، التي لا يوجد فيها الا الالم والتعب والعذاب “.

واوضحت :” عندما يخرج زوجي الى العمل ، تنتابني فكرة الانتحار كثيرا ، لكني احاول مقاومتها بنسيانها “.

وروت قصة انتحارها وقالت :” فكرت بالانتحار بعد خروج زوجي الى العمل مباشرة ، حيث كنت في اشد حالات الغضب ، وقمت بقطع اوردة يدي ، ونزفت دما الى ان فقدت وعيي “.

واضافت :” لم اشعر حينها بأي شيء ، الا وانا في المستشفى والجميع حولي ، وحينما سألتهم كيف وصلت الى هنا ، اعلموني بان والد ووالدة زوجي قاما بأسعافي فوراً “.

وتابعت :” انا غير نادمة على التفكير بالانتحار ، لأني بالفعل اكره حياتي التي اعيشها ، واود الانفصال عن زوجي ، لكن تقاليد الاهل والمجتمع تمنعني “.

فيما اشار الخبير التربوي عصام حسن الى ، أن محاولات الانتحار بين الطالبات هي الاكثر انتشارا ، بسبب المرحلة العمرية الحرجة التي يمرن بها والتي تتميّز بالحساسية وقوة الاندفاع والطموح .

وقال :” ان العلاقات العاطفية والشك في السلوك تعلب دورا كبيرا في سلوكيات الفتياة والمراهقات ، اللواتي لا يجدن حل لاي ازمة يمرن بها سوى الانتحار والغياب عن هذه الحياة ، وهذا ناتج من قلة ادراكهن لعملهن هذا “.

واضاف :” ان هناك حالات انتحار ، كانت بسبب شعور الكثير من الطالبات باليأس والإحباط ، بسبب تعثرهن في عدد من المواد او عدم حصولهن على معدلات جيدة للنجاح ، تؤهلهن للدخول الى الجامعة “.

لكنه اشار الى ” ان هناك حالات انتحار لفتيات ، بسبب ما يتعرضن له من عنف اسري مفرط غير مبرر ، ما يشعرهن بالظلم “.

وتروي امينة حاتم ، قصة ابنتها التي حاولت الانتحار مرتين ، بسبب عدم حصولها على فرصة تعيين رغم حصولها على الشهادة الجامعية .

وقالت:” ان احد اسباب لجوؤها الى الانتحار ، هي رؤيتها لفتيات اقل منها اختصاصا وشهادة وكفاءة يحصلن على فرص تعيين ، وهي لا تحصل على هذه الفرصة “.

واوضحت :” حاولت ابنتي الانتحار مرتين ، بتناول كميات كبيرة من الحبوب المخدرة ، لكنها نجت من الموت بإعجوبة “.

الى ذلك اوضح الدكتور علي تركي /اختصاص علم النفس/ في جامعة بغداد ، بان الدراسات اشارت الى ان طاقة تحمل المرأة على الصعاب ، اكثر من طاقة تحمل الرجل ، لكن الظروف التي تتعرض لها هي التي تجعلها عرضة لهكذا ظواهر .

وقال :” ان انتحار الفتيالت ظاهرة ناتجة عن مرحلة اكتئاب تمر بها الفتاة ، وتعتقد انها الحل الوحيد للخلاص من الضغوط والظروف الصعبة التي تعيشها كأن تكون ناتجة من التغيرات العائلية او العاطفية “.

واضاف :” ان انتشار هذه الظاهرة في الاونة الاخيرة ، بسبب الانفتاح والمرحلة الانتقالية التي مر بها البلد ، وانتقاله من نظاماً دكتاتورياً منغلقا على العادات والقيم الاجتماعية والعادات ، الى نظاما منفتحا “.

ورأى :” ان اخترق العراق من قبل الستلايت والانترنت والموبايلات ، واجواء الحرية المفرطة ، دفع الكثير الى الابتعاد عن العادات والتقاليد والاعراف الدينية ، وازدياد العلاقات العاطفية التي غالباً ما تكون نيجتها الفشل بسبب قلة الوعي من قبل الطرفين “.

وكشف عن وجود ثلاث طالبات ، يدرسن عنده ، رأى على ايديهن علامات الانتحار ، وقال :” تفاجأت كثيراً عندما رأيت هذه العلامات ، وعند قياني بالتقصي عنهن ، وجدت اسبابهم للفشل بعلاقتهن العاطفية “.

وحث الجهات المختصة الى تكثيف الندوات والمؤتمرات ، التي تحث عن التمسك بالتقاليد الاجتماعية السامية.

شاهد أيضاً

فيديو | جنود عراقيين يضحون بأنفسهم للقبض على إنتحاري 😲✌️

إنتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر جنود في الجيش العراقي ولحظة تمكنهم من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *