الرئيسية > شكو ماكو > حول العالم > المسحراتي..بين الحداثة والعراقة

المسحراتي..بين الحداثة والعراقة


يا نايم وحد الدايم”.. “قوموا إلى سحوركم، جاء رمضان يزوركم”.. “يا نايم وحد الله”.. عبارات ارتسمت في ذاكرتنا الرمضانية على مر الأجيال حتى بات سماعها يشكل طقساً جميلاً لا غنى عنه لدى الكثير. فلا يكاد يطل الشهر الكريم ، حتى ينتظر كثر بترقب مرور مسحراتي الحي.

مخترقاً سكون الليل بأناشيده وصوت طبلته، يضرب المسحراتي موعداً يومياً مع الصائمين بعد غياب عنهم دام 11 شهراً. وفيما يستقبله البعض بالترحاب والتهليل، يوجد للأسف من بدأ يتذمر من صوته وأناشيده، معتبراً أن هناك من الوسائل العصرية ما يكفي للاستغناء عن خدماته، ومطالباً بالتالي أن يمدد المسحراتي إجازته لتصبح 12 شهراً في السنة!.

بين المنبهات، وساعات الهاتف الخليوي، ووسائل الاتصال الحديثة، والفضائيات التلفزيونية التي تبقي الصائم مستيقظاً حتى وقت متأخر من الليل كي يتسنّى له متابعة تسونامي المسلسلات الرمضانية، يفقد المسحراتي قدرته على المنافسة تدريجياً ويجد نفسه مضطراً للاعتكاف في منزله لأنه ربما يكون ضيفاً ثقيلاً على البعض، وإن كان هناك كثيرون ممن ينتظرونه بفارغ الصبر لاستعادة طقوس وعادات جميلة من زمن مضى سادت فيه مشاعر الإلفة والمودة.

تغييرات كثيرة طرأت على العادات والطقوس الاجتماعية في رمضان. ففي الماضي، كانت العائلات عادة ما تتناوب على استضافة مسحراتي الحي على مائدتها لتناول السحور معها، وتعامله كفرد من العائلة لأنه ترك سريره وعائلته ليعمل على إيقاظها من دون أن يطلب مردوداً. كما كان الجميع يحرص عند انتهاء الشهر الكريم على الوقوف على خاطر المسحراتي، الذي كان يزور بيوت الحي، عبر منحه الحلوى والمال وجلّ ما تيسر. أما في الوقت الراهن، فقد تبدلت الاحوال، وبات هناك أناس يشعرون بالضيق من صوت المسحراتي وطبلته لأنه يضايقهم أثناء متابعة مسلسلاتهم المفضلة، فكيف بالأحرى استضافته إلى مائدة السحور؟!.. كما أن كثيرين أصبحوا يوصدون الأبواب في وجهه حتى لا يمنحونه أية إكرامية في نهاية الشهر الفضيل، علماً أن المسحراتي يقوم بهذه “المهنة” لوجه الله، وهي مهنة كان يتم توارثها أباً عن جد.

اليوم، هناك من يتخوف من انقراض مهنة المسحراتي الأصيل التي لطالما ترافقت مع مظاهر رمضان وعاداته. والمسحراتي الأصيل في معظم دول المشرق العربي عادة ما يرتدي اللباس التقليدي المتمثل بالجلباب أو “القمباز” والطربوش، ويحرص على ترداد الأناشيد والأدعية والأهازيج التي تدعو سكان الحي كلاً باسمه للاستيقاظ.

أما في السنوات الأخيرة، فقد برزت ظاهرة المسحراتي “المودرن” الذي يستعيض عن السير في الشوارع والازقة بركوب السيارة أو الدراجة النارية. فبعض الشبان في عدد من العواصم العربية ارتأى “عصرنة” مهنة المسحراتي عبر استخدام السيارات المتجولة وعليها مكبرات للصوت تطلق آيات من القرآن الكريم أو الأناشيد الرمضانية، أو حتى الدراجات النارية التي تنقل شباناً يدقون على الطبلة لإيقاظ أهل الحي دفعة واحدة، بعدما كان كل منهم يشعر بالتميز والإلفة لأن المسحراتي يناديه باسمه للاستيقاظ.

شاهد أيضاً

أخطر 3 بحيرات في العالم لا ننصحك أبداً بالسباحة فيها

معظم الناس لا يمكنهم أن يتصوروا عطلتهم من دون مياة بالقرب منهم، سواء كان ذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *