الرئيسية > ثقف نفسك > قصص من سوريا يرويها اللاجئون السوريين

قصص من سوريا يرويها اللاجئون السوريين

150108-editorial
سكان مخيم اليرموك في دمشق يقفون في طابور في إنتظار تلقي المساعدات الغذائية.

أثناء تغطيته لأزمة اللاجئين السورين، أمضى الصحفي ديفيد هيرست أسبوع في مخيمات اللاجئين على الحدود الشمالية للأردن وفي رأسه العديد من الأسئلة.

لماذا يهرب السوريين؟ وممن يهربون؟ هل يجبرهم على ذلك الجهاديون الذين يفرضون الشريعة الإسلامية عليهم؟ أم يهربون من الجمهورية الليبرالية العلمانية الحاضنة لهم بكل الحب والحنان كما يحب الأسد أن يصور نظام حكمه؟ لو كان الجيش السوري قوة مهذبة وملتزمة، فلماذا يفزع مئات الآلاف من المدنيين ويهربون خوفا من أن يحررهم؟

فيما يلي عينة من الإجابات التي حصل عليها.

كان متعب موظفا في الحكومة، يترأس دائرة النقل في بابا عمرو. وكانت حمص قد أصبحت مركزا للاحتجاجات المناهضة للحكومة بعد أن أخمدت احتجاجات درعا بواسطة عملية عسكرية واسعة النطاق. تمكن لواء تابع للجيش السوري الحر الذي تشكل من ضباط انشقوا عن الجيش السوري من مباغتة قوات تابعة للحكومة في منطقة بابا عمرو في أكتوبر من عام 2011 ووقفوا يدافعون عن الحي الذي هم فيه. وإثر إخفاق بعثة سلام عربية – وكان الجيش يخفي دباباته تحت تلال رملية مصطنعة حتى لا يراها مراقبو بعثة السلام، كما زعم أحد الشهود – شن الجيش هجوما على المدينة في فبراير من عام 2012.

يقول متعب: “لمدة ستة شهور لم تكن توجد أي أسلحة، ولم يلجأ الناس إلى حمل السلاح إلا بعد أن شهدوا وحشية النظام. كانت الشرطة تجبر النساء على خلع ملابسهن، كانوا يعرونهن ويضعوهن على ظهور الدبابات ليتفرج عليهن الناس.”

الذي أنقذ حياة متعب كان الضابط المسؤول عن تنفيذ العملية. يقول متعب: “دخل (الجيش السوري) إلى قريتنا، وبدأن يتنقل من بيت إلى بيت، يعتقل الناس ويطلق عليهم النيران. كانوا يريدون تعليم المنطقة درسا. كنت واحدا من ستة عشر وقع اعتقالهم، واقتادهم الضابط المسؤول. أما بقية الناس فرشوا بالرصاص من مدفع رشاش. لقد أطلقوا النار على الناس في بيوتهم وتركوا الجثث هناك لتتعفن. كثيرون من أبناء عمومتي وكثيرون من النساء في عائلتي قضوا نحبهم. لقد ذبح في هذا اليوم 1661 شخصا.”

لدى كل واحد من اللاجئين تاريخ محفور في ذاكرته. بالنسبة لمتعب، التاريخ هو فبراير 2012، أما بالنسبة لعنود فهو السادس من ديسمبر 2013. كان ذلك عندما خرجت مع زوجها وأولادها الثمانية متنقلة ليلا من قرية إلى قرية. تقول عن تلك التجربة: “نصبوا رجلا على السور وحولوه إلى هدف يستخدمونه للتدريب على إطلاق النار، وكان الجنود يتراهنون فيما بينهم من يصيبه.” أما محمد فعاد بالذاكرة إلى مشهد حارسين ألقي القبض عليهما، فعلقا وقطعا بمنشار آلي.

تقول عنود: “يأتي الجيش أولا ويتبعه الشبيحة (وهي مليشيات طائفية تمولها الدولة). لم يعد لدينا جيش. هناك إيرانيون يهاجمون بالبلطات، وينزلون بالناس ذبحا وتقطيعا. حتى لو استسلمت لهم فإنهم يذبحونك. رأيت ذلك بأم عيني، يقطعون ذراعك اليمنى أو يقطعون رأسك. لم يعد هناك جيش سوري. الإيرانيون هم الذين يفعلون ذلك. إنهم غرباء، يهاجموننا ويسرقون حوائجنا، وإذا ما فكرت بالدفاع عن نفسك فإنهم يقتلونك، وبعد ذلك ينهبون بيتك ويضرمون فيه النيران.”

أما سليمان الذي فر من قريته التي تقع على بعد 27 كيلومترا عن مدينة حلب فقال: “تحيط بالقرية سلسلة من الجبال. لم يكن لدينا مسلحون، ولم يكن يوجد إرهابيون. في الثالث من ديسمبر 2012 أسقط سلاح الجو علينا 42 برميلا متفجرا وأطلق صواريخ غراد. قتل في ذلك اليوم 1500 شخص.”

يقول فرحان الذي نزح من ريف حمص: “نحن مزارعون. لم نلاحق النظام وإنما النظام هو الذي جاء إلينا ولاحقنا. لقد ذبحونا. لو أن النظام جاء لحمايتنا فلم قصفنا، ولم حاصرونا، ولم منعوا الخبز من الوصول إلينا؟”

كانت سمر تستقل سيارة مع زوجها بصحبة أطفالهما الأربعة. وصلا إلى حاجز عسكري، فاعتقل زوجها واقتيد بعيدا. كان ذلك قبل ثلاثة أعوام ولم تره منذ ذلك اليوم، ولا تعرف عن أحواله شيئا. تقول سمر: “كان زوجي مزارعا. أدعو الله أن يعود إلينا في يوم من الأيام. عمره 37 عاما.” وتستمر الحكايات الحكاية تلو الأخرى، ومن خيمة إلى خيمة.

 

شاهد أيضاً

لماذا الرجل يمتلك حلمات الصدر تماماً كالنساء؟ 🤔

قد تتسائل، لماذا الرجل يمتلك حلمات الصدر تماماً كالنساء؟ في الوقت الذي لا يتواجد أي …