الرئيسية > اخبار الفن > ” الكبار” يكشف فساد المحامين والقضاة في مصر

” الكبار” يكشف فساد المحامين والقضاة في مصر

يعتقد الكثيرون أن الصحافة الفنية وأحيانا النقد الفني يجامل النجوم، وقد نجد في هذا الرأي شيئا من الحقيقة.. إلا أن هناك مؤثرا آخر قد يؤدي دورا في اختلال الميزان النقدي لدى البعض، بعيدا عن المجاملات، هو التقدير الأدبي الذي يحظى به البعض من كبار المبدعين خاصة كبار الكتاب والمخرجين، وهذا تفسيري للحفاوة الزائدة التي نالها فيلم “الكبار”، الذي بدأ عرضه بدور العرض في الأسبوع الجاري، دون أن يستحق هذه الحفاوة، على الرغم من أنه يتناول قضية تمثل حديث الساعة بين المصريين حاليا، وهي قضية الفساد، خاصة إذا تعلق بجناحي العدالة (القضاة والمحامين).

لقد اتجهت أغلب الأقلام إلى تحية كاتب الفيلم (السيناريست المخضرم) “بشير الديك”.. لكنها خلطت بين الماضي الإبداعي الذي قدمه “بشير” للسينما وتقويم مستوى آخر أفلامه.

أيضا كان هناك إحساس بأن هذا الكاتب غاب عشر سنوات عن السينما، وأنه يعود إلى بيته فينبغي أن نحسن استقباله حتى يواصل عطاءه على الرغم من أن الضعف الحقيقي في هذا الفيلم يبدأ تحديدا عندما نكتشف أننا بصدد سيناريو فاقد الصلة تماما بنبض الزمن الحالي!

السيناريو يعيدنا إلى زمن الثمانينيات عندما كان المخرجون من أمثال الراحل “عاطف الطيب” و”محمد خان” و”خيري بشارة” و”داود عبد السيد” هم المسيطرون على الساحة، وظهر معهم الكاتب “بشير الديك”، وهكذا نستطيع أن نذكر أفلاما رائعة عليها توقيعه مثل “سواق الأتوبيس”، و”الحريف”، و”موعد على العشاء”، و”ليلة ساخنة”، و”ضد الحكومة” وغيرها.

لكن جاء ابتعاد “بشير” قسريا عن السينما رغم أنه تواجد بقوة قبل بداية التسعينيات على خريطة “نادية الجندي”؛ إذ كان هو الكاتب المفضل الذي فصّل لها أفلامها مع المخرج “نادر جلال”؛ مثل “الإرهاب”، و”عصر القوة”، و”مهمة في تل أبيب”، و”امرأة هزت عرش مصر”، و”الجاسوسة حكمت فهمي”.. وغيرها، وعندما اضطرت “نادية” للغياب بحكم تغير أذواق الناس غاب “بشير” أيضا، أي أنه قبل أن ينسحب من السينما حاول أن يقدم أفلاما تجارية.. من أجل البقاء على خريطة السينما!

غائب عن الزمن

أغلب الظن أن سيناريو فيلم “الكبار” كان من بين المشروعات القديمة المتعثرة داخل درج مكتبه، فقرر أن يقدمه مرة أخرى.. فمن الواضح أن السيناريو لم يضف إليه أي نبض متعلق بالزمن الحالي سوى أننا نرى أن الأحداث تجري في هذه الأيام، ولكن بناء الشخصيات يغلب عليها ملامح سينما الثمانينيات، بداية من بطل الفيلم (وكيل النيابة) الذي يؤرقه كابوس لأنه تسبب في إصدار حكم إعدام ضد بريء.

يلجأ السيناريو إلى تقديم هذا المشهد -الذي أصبح من المحفوظات العامة السينمائية في الأفلام المصرية والعالمية-، وهو أن يمسك “عمرو سعد” وكيل النيابة بورقة رسمية موقعة من النائب العام لإبراء ساحة هذا المتهم البريء، ولكن بعد فوات الأوان لأن يد “عشماوي” كانت قد سبقته!

وكيل النيابة لا يكتفي بشعوره بالذنب، ولا بتلك الكوابيس التي تلاحقه، ولكنه يحاول أيضاً مساعدة أسرة هذا الشاب المكونة من شقيقته “زينة”، وأمها “صفاء الطوخي” الضريرة، وينتهي الأمر بأن تصبح “زينة” فتاة ليل للإنفاق على الأسرة بينما يسعى هو للزواج منها!

وكيل النيابة يتحول إلى محام يبدأ شريفا يناصر المظلومين الفقراء من أصحاب الحق، لكنهم ضائعون لا يملكون حريتهم في الدفاع عن حقهم، وهكذا يخسر قضيته، ويعيش فاقد الأمل، ويطبق اليأس عليه من كل جانب، ومن ثم يصبح صيداً ثميناً لعائلة متشعبة يقودها “خالد الصاوي” تملك الكثير من القوى في البلد، وتستطيع أن تحيل كل شيء لصالحها، فيقع اختيارها على “عمرو سعد” لأن والده كان قاضياً كبيراً، ولديه صداقات تربطه بالقضاة، ويستطيع أن يقنعهم بالحكم لصالحهم في قضايا شائكة.

نهاية مأساوية

هكذا نرى القاضي “سامي العدل” الذي يصدر حكماً بالبراءة، ويقبل الرشوة.. يطلق الرصاص على نفسه بينما يطلق “عمرو سعد” الرصاص على “خالد الصاوي” كبير هذه العائلة والعقل المدبر لكل شيء في نهاية الفيلم.

قبلها كان “خالد الصاوي” قد قدم مشهداً ساخراً وهو يحتفل بعيد ميلاده؛ إذ يروي في هذا المشهد -بأسلوب مكثف- كل ما شاهدناه في الفيلم، وعلى رغم تلك التقليدية إلا أن هذه الشخصية -تحديدا- هي الوحيدة التي نرى فيها ابتكاراً من خلال تفاصيل أضافها فيما يبدو “خالد نفسه”، مثل شغفه بلعب الأطفال، ولهاثه وراء العثور على أي ضحكة، أو قفشة عابرة!

مقتل هذا الفيلم في تلك التقليدية التي ارتبطت ببنائه الدرامي، وهو ما لم يستطع أن يتجاوزه أيضاً المخرج الشاب “محمد العدل” في أول تجربة له؛ إذ بات كأنه يقدم فيلماً فاقد الصلة بالزمن الراهن، بعد أن استسلم تماماً للسيناريو الذي كتبه أستاذه “بشير”!

الخلاصة أن “الكبار” فيلم غير قادر على الصمود مع الزمن، وليست تلك هي العودة القوية التي ننتظرها من كاتب مخضرم.. ولا أزال أنتظر أن يعود “بشير الديك” للسينما بمستواه.. بحق وحقيق!

شاهد أيضاً

أفضل 4 أفلام أجنبية في النصف الأول من عام 2017

الأفلام أصبحت من أهم وسائل الترفية، وهناك بالفعل العديد والعديد من الأفلام الأجنبية التي تصدر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *