الرئيسية > مقالات مختارة > الشارع ، فوضى و تهور في قيادة العجلات

الشارع ، فوضى و تهور في قيادة العجلات

كثير من السائقين ، لا يدركون أبسط أنواع القواعد المرورية ، خصوصا أنهم لم يدخلوا أي دورة ولم يتدربوا على أي منهج علمي لتعلم السياقة ، مما تسبب الى حدوث ظاهرة فوضوية ملحوظة في اغلب شوارع مدن العراق ، حتى بات النزول إلى الشارع أشبه بالدخول إلى حلبة صراع .

وعلى أثر الفوضى التي عمت الشوارع بعد 2003 تخلى أكثر السائقين عن سياراتهم، ولم ينزلوا إلى الشارع إلا نادرا وذلك بسبب ما يحصل من اختناقات مرورية في الشوارع على مدار الساعة، الى جانب جهل معظم قادة السيارات الجدد باخلاق القيادة والذوق العام التي يجب ان تراعى، مما افضى الى ما هو قائم من اختناقات المرورية قاتلة .

أبو محمد رجل يبلغ من العمر(50) عام، وهو سائق قديم استذكر خلال حديثه ، ما كان قائما عندما اراد استصدار اجازة مرور ، وقال :” قبل عشرون عاما كان الحصول على اجازة السوق تتطلب المرور في ثلاثة مراحل للاختبار وهي الاختبار (النظري والعملي واختبار الوقوف كشرطي مرور في الشارع) “.

واضاف :” اذكر ان في الاختبار النظري طلب مني ضابط المرور أن أوصله إلى بيته وعندما وصلنا إلى احد الجسور طلب مني التوقف حتى ينزل وكما أمر فعلت، فقال لي انك لا تحصل على إجازة السوق حتى أحال على التقاعد “.

واضاف :” بالفعل بسبب الاختبارات الصعبة لم انجح في الاختبار العلمي النظري ولا العملي إلا في المرة الثالثة رغم اني كنت أمارس السياقة منذ فتره قبل الاختبار “.

وعلق ساخرا :” ما نشاهده الان في الشوارع سائقين آخر الزمان “.

وتابع :” أنا تركت السياقة لأنني لست مستعدا للدخول في حلبة الصراع، إذ أصبح السائق الماهر في هذا العصر هو الذي يملك لسان طويل وصاحب عضلات مفتولة ، وليس الذي يحترم نفسه ويحترم الآخرين ، ولا نعرف ماذا نفعل مع المصيبة الجديدة وهي سياقه الأطفال الذين لا تتجاوز اعمارهم الخامسة عشر “.

احد السواق الشباب بدى خلال حديثه انه ترعرع في بيئة مملوءة بالتخلف والجهل، حيث يعتبر ان الشارع أصبح في هذه الأيام لا يتحمل احد يبيع فيه الأخلاقيات والكلام الطيب ؟! فضلا عن تسبب السائقون القدامى بالاختناقات المرورية على حد زعمه .

يقول الشاب /ج و/ والذي كان يعمل سائق باص صغير :” ان أكثر الازدحامات المرورية يتسبب بها السائقون القدامى”. اذ انني لا أطيق وجودهم في الشوارع أبدا ، فهم دائما يتسببون بالمشاكل التي تحدث في الشوارع “.

واضاف :” ان شطارة السائق دائما تجعله في المقدمة ولا يخاف من احد ابدآ ، اذ ان شعار قيادة العجلات اليوم ، هي (لا أخاف لا أتردد ولا اجبن) ، وان الشارع وجد للأقوياء لا الذين يخافون “.

اما ابو علي (52) سنة الذي كان يعمل في وزارة النقل كسائق وحصل على الإجازة منذ العهد الملكي في العراق، اعرب لنا عن ضجره وسخطه عما يحدث في الشارع، والانفلات المروري الحاصل .

وقال :” لم أرى في حياتي انفلات كهذا في الشوارع فلا احد يحترم الإشارات المرورية، ولا حتى المرور نفسه “.

واضاف :” من الطبيعي أن أتعرض في الشارع للمضايقات من قبل بعض السائقين الشباب، الذين تقل أعمارهم عني فإذا التزمت بالقواعد المرورية أتعرض للشتم وبعض الكلمات اللااخلاقية فلا نعرف متى يسن قانون يحترم فيه القانون “.

ام مقدم المرور رافد الوائلي ، قال :” ان اغلب الشباب لا يمتثلون للاوامر المرورية في تقاطعات الشوارع بل يتجاوزون على شرطي المرور الذي يطبق القانون وفق التعليمات المناطة اليه “.

واضاف الوائلي :” ان شرطة المرور ما زالت مستمرة في تطبيق القوانين لان الشوارع الان مليئة بالفوضى العارمة من خلال انتشار السيارات الحديثة وغيرها من الامور التي لم يحسب لها أي خطة مستقبلية في البلاد “.

الى ذلك يحض الملازم علي الكعبي على ضرورة معالجة التخبط المرور الواقع في العراق عبر تنظيم دورات تأهيلية سريعة تحد من تلك الظاهرة السلبية .

وطالب في تصريح ، وزارة التربية وبالتعاون مع مديرية المرور ، بفتح دورات للطلاب على مختلف ألأجناس (ذكور وإناث) من اجل توعيتهم ، وتعريفهم بعلامات وحركة المرور وتعليمهم السياقة ، وتنبيههم للعقوبات المترتبة على المخالفين، وتعريفهم ايضا بالمعوقات التي تواجههم أثناء القيادة وشروط الحصول على إجازات السوق ضمن الشروط المقررة للإجازات “.

ومن خلال ما تقدم من اراء من السائقين وضباط المرور تبقى الحكومة هي المسؤولة عن ما يحدث من فوضى مرورية ، الامر الذي يستوجب وضع خطة كبيرة للحد من انتشار السيارات في الشارع العراقي حتى يتسنى للكل ان يتجول في مدينته بكل سلاسة ويسر وسهولة .

شاهد أيضاً

شاهد بالفيديو .. فوج من ( داعش ) يدخل الى مدينة الرمادي في الانبار

انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر دخول فوج من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *