الرئيسية > اخبار العراق > احداث امنية > السفارة في العمارة وايران في مدينة العمارة : بيدها الأمن والتجارة وللناس الشكوى !!

السفارة في العمارة وايران في مدينة العمارة : بيدها الأمن والتجارة وللناس الشكوى !!

لم يكن غريباً أن ترى الأرتال العسكرية تجوب هذه المدينة الصغيرة في كل حين… كما أن انفجار العبوات الصوتية بين الحين والآخر مستهدفة رجال دين معتدلين، هو الآخر لا يعد شيئاً غريباً هنا… الغرابة في أن يعلن الناس شكواهم المرة من الحضور الإيراني في العمارة.

لا يخاف سائق سيارة الأجرة، ذات المنشأ الإيراني، من التصريح أمامي بأن إيران هي التي تطعم الناس هنا على هواها، فالمرضي عنه منها يصعد في السلم الاجتماعي والاقتصادي، والعكس صحيح… ولما سألته: ما دليلك؟ قال محدثي بسرعة: العشرات من أصحاب النفوذ.
في شارع دجلة وسط ميسان مر موكب عسكري مهيب… حوالي خمس سيارات دفع رباعي سوداء مضللة، وبين سيارة وأخرى ثمة عجلات عسكرية أميركية الصنع سوداء أيضاً وهي تحمل العشرات من الجنود بأزياء سود وبنادق متحفزة… تسأل أبن المدينة الذي يقف جوارك: من هذا؟ فيأتيك الجواب سريعاً: انه قائد شرطة ميسان.

يقع شارع دجلة وسط مدينة العمارة، وهو مؤمن بشكل كامل… فما الداعي لهذا الموكب الذي يشبه موكب رئيس الوزراء في بغداد.. بالطبع، وحسب أبناء المدينة، صارت مواكب المسؤولين، وخاصة الأمنيين منهم، بمثابة نوع من الوجاهة الاجتماعية. قال لي أحدهم أن الناس هنا لم تعتد تحترم المسؤول صاحب الموكب البسيط والمتواضع. إنهم يقدسون القوة. على أن السيد فرحان الموسوي يقول أن هذه المواكب لا شغل لها سوى إذلال الناس، ويؤكد أن مسؤولية الأمن في العمارة هي من حصة إيران تحديداً، وهو يجاهر بهذا الرأي علناً، بل يخبرني بأنه قال مثل هذا الكلام لبعض عناصر السيطرات في شارع دجلة.
المنافذ الحدودية بين إيران والعمارة تشتغل على مدار الساعة. التجار يقولون أن البضاعة الإيرانية هي الأرخص، ولكن أحد الفلاحين في منطقة ‘الحويفظ’ يقول لي أنهم يستوردون الحليب من الجارة المسلمة، بعد أن كان معمل تعبئة الحليب في منطقتهم يغطي المحافظة بشكل كامل، ولما تسأله لماذا توقف المعمل إذن؟ يجيبك بأن تشغيله من جديد معناه تعطيل تجارة مربحة مع الإيرانيين، وهم لن يسمحوا بذلك عبر رجالهم في المدينة…
وفي الطرف الآخر من المدينة يقض عمال معامل الزيوت والورق العملاقة في الثرثرة وتدخين السجائر.. فهذان المصنعان الكبيران اللذان شيدا في سبعينيات القرن الماضي، متوقفان كلية عن العمل بسبب النقص في قطع الغيار بعدما تعرضت للسلب والنهب عام 2003… يمكن القول أن مصانع المدينة العملاقة كلها متوقفة عن الانتاج، وهي تنتظر يداً رحيمة تعيد الحياة لها فتجلب معها الخير لبضعة آلاف من العوائل والشغيلة.
ومثل المدن العراقية الأخرى، تجد هنا السيارات الصفراء المستوردة من إيران أكثر من أن تحصى… وهي سيارات رخيصة صارت سمة عراقية، وتستخدم للأجرة..
مدينة العمارة التي تحتوي العشرات من الآبار النفطية، وتعمل فيها شركات أجنبية من مختلف الجنسيات مازالت بلا فندق مرموق واحد مثلاً. وبالرغم من تبليط أغلب شوارع المدينة إلا أن أكوام الأزبال في ظهيرة يوم الأحد الماضي تراكمت وسط شارع التربية الذي يعد الرئة التجارية للمدينة.
كنيسة أم الأحزان استقبلت المهنئين بعيد القيامة، وما بقي من آثار المعبد اليهودي ‘التوراة’ ستسقط قريباً، ولم يبق من شناشيل المدينة الشيء الكثير… أينما تذهب تسمع شكوى من أصابع إيران، ولكنك لا ترى منهم غير الظلال…

شاهد أيضاً

لماذا الرجل يمتلك حلمات الصدر تماماً كالنساء؟ 🤔

قد تتسائل، لماذا الرجل يمتلك حلمات الصدر تماماً كالنساء؟ في الوقت الذي لا يتواجد أي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *