الرئيسية > اخبار العراق > الذكرى التاسعة لـ احتلال العراق

الذكرى التاسعة لـ احتلال العراق

ما جرى في العراق بعد احتلاله ليس درسا ولا خطأ ، بل مؤامرة مبيتة ومخططا لها لإهانة الإنسان ( بمعناه المطلق ) ، وتدنيس كل فكرة نبيلة ، واحتقار القيم التي نادت بها الشرائع البشرية الحالمة بدءا من الثورة الفرنسية وليس إنتهاءا بالديمقراطية الرومانسية في أمريكا اللاتينية .. وما فعله الجنود الأميركيون والبريطانيون الغزاة ، جعلنا نشعر أن البشرية لم تتعلم شيئا من المجزرة النازية ومن مذابح راوندا والخمير الحمر .

هناك دراكولا كان لايزال يتحرك خفية وهو في إنتظار الفرصة المناسبة لكي يبدأ فصلا جديدا من فصول جريمته . وما ( بوش ) و ( بلير ) إلا نوع من دراكولا اللذان عرفا كيف يختارا أشباههما ليرسلوهما الى العراق من أجل تنفيذ جريمتهما .. مالذي ننتظره من إنسان قرر أن تكون مهنته القتل ؟ .. وحوش يثيرها مشهد الدم والجثث والأعضاء البشرية المتفحمة والمقطوعة والأشلاء المتناثرة .
جنود مرضى نفسيون ، وخونة جواسيس ، جمعهم بوش ليترك من خلالهم بصمته على التاريخ : عدوا لكل ما أنتجته العقول والكتب والجامعات والمختبرات ومواقع البحث العلمي والمكتبات والشعراء والمسارح والأسفار والكتب المقدسة ، وكل الرؤى التي تحث على الإعلاء من كرامة الإنسان لكونه وريث هذه الأرض .. فقد ظهر بوش في صفته زعيم لعصابة من المجرمين وعدوا لفكرة الخلق الآلهي. إذ لو عرفت البشرية بما جرى ويجري في العراق على أيدي قوات الإحتلال وجلاوزته بشكل تفصيلي ، لبكت الدهر كله ؛ شعورا منها بالعار والخزي .
أيحدث كل هذا الذي حدث في العراق في عصر ما بعد الحداثة ؟؟ سؤال يدمر الرأس حقا .. بلاد صارت كلها قطعة من الجحيم ، ومكان يمزقه الرعب والخراب الإنساني .. هناك ملايين من العراقيين مهانين ومعرضين للإذلال ، بل والقتل من قبل فرق الموت المأجورة من مختلف أنحاء العالم .
ما حدث في العراق هو إهانة للبشرية بكل ما فعلته من أجل أن ترتقي وتبدأ مسيرتها بعيدا عن نقطة الصفر الحيوانية ؛ ومن المفارقة المؤلمة أن تلك النقلة النوعية العظمى في حياة البشرية ، ما كان لها أن تحدث لولا العراق ، فهو مخترع الكتابة والعجلة والقوانين ..
فصول من العنف متلاحقة ، العراقيون هم مادتها .. سكان البلاد الأصليون الذين وهب أجدادهم الحضارة الإنسانية أسباب التقدم صاروا هدفا للقتل ..
الآن لا ينفع الندم ـ لا يزال الدم المسفوح حارا . ولا أحد من العراقيين يجد أهمية في سؤال من نوع : لماذا تقتلني ؟ والأقسى من كل ذلك ، إن عددا من العراقيين شكروا ( بوش ) لأنه إحتل بلدهم !! لا نريد التعليق ، لكن بربكم ما معنى كل هذا ؟ أعينونا على الفهم … هؤلاء ، لا يستسيغون أن نوجه إليهم كلمة ( خيانة ) و ( عمالة ) ، ولكن بماذا يوصف كل هذا العمى الأخلاقي ؟
إن موظفي البنتاغون العراقيون ، كانوا أسوأ من المحافظين الجدد المتحمسين للغزو ، حتى بوش نفسه كان يبدو أفضل حالا من أولئك العراقيين الذين قرروا أن ينتقموا من أهلهم !!

شاهد أيضاً

قتيلان و37 جريح حصيلة تفجيرات طهران وداعش يتبنى العملية

أعلن مستشار وزير الصحة الايراني عباس زارع نجاد، الاربعاء، عن مقتل شخصين واصابة 37 اخرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *