الرئيسية > اخبار مختارة > الجبل الوحيد بجنوب العراق .. أنشأته حركة عربية إيرانية يحاصره النفط ومنه سيظهر الدجال

الجبل الوحيد بجنوب العراق .. أنشأته حركة عربية إيرانية يحاصره النفط ومنه سيظهر الدجال

يصعب على أي سائح في جنوب العراق بأراضيه المنبسطة الممتدة والمليئة بالأنهار والتي لا ترتفع بمجملها إلا بضعة أمتار عن مستوى سطح البحر، تصديق ما تراه عينه عندما يصل إلى هذه المنطقة شبه المقفرة على الطرف الغربي لناحية سفوان غرب البصرة المحاذية للأراضي الكويتية.

فهنا ستقع عين السائح على “سنام” الجبل الوحيد في جنوب العراق وهو يرتفع لوحده وسط الأراضي المستوية في ظاهرة طبيعية أثارت وتثير الاساطير والاستغراب وما لا يحصى من التساؤلات وعلامات الاستفهام.

ويعد الجبل الذي لم ينل أي اهتمام واضح من الحكومات المتعاقبة “ظاهرة طبيعية غريبة وفريدة من نوعها” كما يقول خبراء، فبعد أن كانت الحكومة المحلية في البصرة عازمة بداية العام الحالي على تحويله الى محمية طبيعية أو منطقة سياحية بصيغة الاستثمار فإنها بدت غير واثقة من امكانية الاستفادة منه سياحياً بعد أن نخرت سفوحه مقالع الصخور، ولأنها تشتبه بتلوثه باليورانيوم المنضب، إضافة إلى تحويله لمنطقة عسكرية لايسمح للمدنيين بالتواجد فيها.

سنام تركته عشيقته في نجد فانكسرت رقبته بالبصرة
ويبدو أن هذه الظاهرة الغريبة دفعت الكثيرين ومنذ القدم لتفسيرها وكل حسب طريقته، فهناك حكاية ترويها القبائل في شبه الجزيرة العربية وحتى عقود قليلة مضت وضعت تفسيرها الخاص لسبب نشوء جبل سنام في هذه المنطقة المستوية، وهي ترى أن “سنام” وعشيقته “طمية” كانا يقعان ضمن سلسلة جبال الحجاز، ولأنهما انزعجا من الجبال الملاصقة لهما، انقطعا عنها واتجها شرقا، ولما وصلا إلى نجد توقفت (طمية) وامتنعت عن مواصلة السير لتعبها الشديد، ولم ينفع معها إلحاح عشيقها (سنام) على المضي، فتركها غاضبا وواصل المسير لوحده، وعندما ابتعد عنها كثيراً ندم على فعلته، واشتاق لرؤيتها فالتفت إلى الوراء لعله يراها إلا ان رقبته انكسرت ومكث واقفا لوحده في مكانه الحالي.

وقد اكتفى الأديب العراقي احسان وفيق السامرائي بذكر الحلقة الأخيرة من الاسطورة في كتابه (عبير الموانئ والتوابل البعيدة) الذي تحدث فيه عن تاريخ البصرة الحديث، إذ قال إن “طمية ظلت تذرف الدموع وتتوسل عودة حبيبها حتى تحولت دموعها الى مجرى مائي يصب عند سفوح جبل سنام”، ويعقب السامرائي في كتابه الذي صدر أواخر العام الماضي بدعم من جامعة البصرة “حتى الآن يشير بعض سكان قضاء الزبير الى بقايا نهر جاف على انه أحد آثار ذلك الحب العظيم”.

صفيحة تكتونية عربية تحركت نحو أخرى إيرانية فكان سنام..
لكن بالنسبة لأهل العلم والجغرافيا فإنهم يرون أن تكوين الجبل ونشوئه مجرد نتيجة لتحرك طبقات تكتونية ملحية عند مستوى منطقة هرمز.
ويقول أستاذ الجغرافيا في كلية الآداب بجامعة البصرة نمير الخياط لـ”السومرية نيوز”، إن “نظرية تكوينه تفيد بأنه تشكل قبل نحو مليون ونصف المليون سنة بسبب اندفاع طبقة سميكة جداً من الأملاح من أعماق الأرض باتجاه الأعلى بعدما تصدعت لأسباب “تكتونية” الطبقة الصخرية التي كانت تحتجز طبقة الأملاح”.

ويوضح الخياط، أن “ناحية سفوان تقع ضمن نطاق منطقة (هرمز) التي توجد في باطنها كميات هائلة من الأملاح الصلبة الواقعة أسفل طبقة من الصخور، وكلما يزداد سمك طبقة الأملاح تشتد قدرتها على دفع الصخور والصعود باتجاه السطح”.

ويلفت عالم الجغرافيا الذي سبق وأن أشرف على عدد من طلبة الدراسات العليا الذين تناولت رسائلهم واطروحاتهم ظاهرة الجبل الى أن “تحرك الصفيحة العربية شرقاً باتجاه الصفيحة الإيرانية يعد من العوامل التي ساعدت على نشوء الجبل”.

ويبلغ ارتفاع جبل سنام الذي اكتسب اسمه بسبب شكله شبه البيضوي الشبيه بسنام الجمل، 152 متراً فوق مستوى سطح البحر، أما طوله فيبلغ 1700 متر، وعرضه 1200 متر، ويضم 64 وادياً صغيراً ناشئا عن تساقط الأمطار، يطلق عليها الخياط تسمية “الأودية العمياء”.

وبينما يؤكد الخياط أن “الجبل الحقيقي يجب أن لايقل ارتفاعه عن 600 متر”، فإنه يعترف مع ذلك بأن “سنام ظاهرة طبيعية غريبة ونادرة على مستوى العالم نتيجة ارتفاعه المفاجئ في منطقة منبسطة”.

ويوضح أن “الزحف المستمر للصفيحة العربية أدى بمرور الزمن الى تصدع الطبقة الصخرية في موقع سنام، ما سمح بتحرر وصعود الأملاح والرواسب الصخرية”، ويلفت إلى أن تأثيرات هذه الظاهرة تتضح في مناطق أخرى من ناحية سفوان من خلال تموج وعدم استواء سطح الأرض بسبب التواء الطبقات الصخرية، لكنه مع ذلك يستبعد أن تشهد البصرة ظهور جبل آخر “ولو بعد ملايين السنين”.

آمال بسنام للتخلص من الطماطم والحصى
وبحسب المجلس المحلي لناحية سفوان التي تحوي المنفذ الوحيد مع الكويت فإن جبل سنام أقيمت عليه مقالع للصخور من سنة 1948 وحتى 1963، ثم جعل منه الجيش العراقي وخاصة القوة الجوية منطقة عسكرية ومدرجا للطائرات الحربية منذ بداية السبعينات وحتى سقوط النظام السابق في العام 2003، لتتخذه القوات الأميركية بعدها لحين مغادرتها العراق نهاية العام الجاري.

وبالنسبة لأهالي منطقة سفوان التي يعتمد أهلها على زراعة الطماطم واستخراج الحصى فإن الجبل يبدو فرصة مهمة لإنعاش منطقتهم اقتصاديا عبر تحويله إلى منطقة استثمار سياحي، إذ يلفتون إلى ان الكويتيين لطالما اعجبوا بالجبل.

ويقول المواطن عبد الله محمد علي (56 سنة) وهو أحد اهالي سفوان إن “سنام يمكن أن يوفر الكثير من فرص العمل لأهالي الناحية في حال تحويله الى منطقة جاذبة للسياح العراقيين والكويتيين”.

ويوضح علي لـ”السومرية نيوز”، أن “الكثير من الكويتيين الذين كانوا يترددون سابقا بكثرة على مدينة البصرة، غالبا ما يتوقفون قرب سنام ويلتقطون الصور التذكارية كدليل على إعجابهم بالجبل”.

ويلفت مواطن آخر يدعى حمود صالح (63 سنة) الى أن “سكان سفوان في السابق كانت بيوتهم تقع قرب سفوح الجبل بسبب وفرة وعذوبة المياه الجوفية في المنطقة التي يقع فيها”، ويبين أن “مزارع الطماطم الموجودة في مناطق قريبة من الجبل مياه آبارها مازالت أفضل نسبياً من غيرها مع أن الجبل يتكون من صخور ملحية”.

ويعتبر صالح أن “إهمال الجبل” وعدم الاستفادة منه في أي مشروع يخدم الناحية “يعود الى عدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بناحية سفوان بشكل عام”.

لكن رئيس المجلس المحلي لناحية سفوان مناضل شنين الجوراني في حديث لـ”السومرية نيوز”،
يؤكد أن مغادرة القوات الأميركية التي “اتخذت من جبل سنام مرصداً عسكرياً” منذ غزوها العراق، لم تعن انتهاء الحظر عليه.

ويوضح الجوراني أن “قوات حرس الحدود في المنطقة الرابعة سارعت بعد خروج القوات الأميركية نهاية العام 2011 الى انشاء معسكر لأحد ألويتها بالاستفادة من أنقاض المعسكر القديم للقوة الجوية العراقية”، ويبين أن “الجبل يقع حالياً تحت سيطرة قوات حرس الحدود التابعة لوزارة الداخلية، وهو محاط بسياج من الأسلاك الشائكة، ويجري بناء نقطة للرصد والمراقبة على قمته”.

من موقع عسكري الى منتجع سياحي أو محمية طبيعة
أما بالنسبة لمجلس محافظة البصرة فإن اتخاذ جبل سنام كموقع عسكري حاليا لا يعد عائقا امام استثماره كموقع سياحي او جعله محمية طبيعية، بقدر ما يعيق ذلك احتمال تلوث الجبل بالإشعاع من جراء الاسلحة التي استخدمتها قوات التحالف في قصف المواقع العراقية إبان حرب الخليج الثانية.

وتقول رئيس لجنة السياحة والآثار في مجلس محافظة البصرة زهرة البجاري في حديث لـ”السومرية نيوز”، إن “الحكومة المحلية تخطط لتحويل الجبل الى منطقة سياحية أو محمية طبيعية”، وتضيف أنه “لدراسة الخيارين وتحديد أفضلهما تم تشكيل لجنة في العام الماضي تضم ممثلين عن مجلس المحافظة ومديرية البيئة وجامعة البصرة ومجلس ناحية سفوان”.

وتبين البجاري أن اللجنة “ليست واثقة تماماً من امكانية جعل الجبل منطقة سياحية مع وجود مؤشرات على تلوثه باليورانيوم المنضب من جراء قصفه من قبل قوات التحالف”، وتضيف موضحة “لا نريد تعريض السياح للخطر”.

لكن المسؤولة المحلية تلفت إلى أن هناك لجنة فنية تتولى حاليا تحري التلوث الاشعاعي في موقع سنام، وتستدرك قائلة “في حال أظهرت توصيات اللجنة عدم وجود تلوث، أو أن نسبته منخفضة، فلن نتردد بعرض الجبل للاستثمار لجعله منطقة جاذبة للسياح العراقيين والأجانب”.

أما مديرة دائرة حماية وتحسين البيئة في البصرة خيرية عبود ياسين فتؤكد أن دائرتها “تشتبه بنسبة كبيرة بوجود تلوث إشعاعي في موقع سنام والمناطق الحدودية القريبة منه”.

إلا انها تطمئن في حديث لـ”السومرية نيوز”، بأن وجود تلوث إشعاعي “لا يمنع من تحويل الجبل الى محمية طبيعية او موقع سياحي ترفيهي لطالما يمكن معالجة التلوث بطرق علمية حديثة”.

وفي ظل عدم تأكد الحكومة المحلية من تلوث الجبل اشعاعياً قامت قبل سنوات جهة مجهولة بكتابة عبارات تحذيرية بالدهان على هياكل الدبابات والمعدات العسكرية المدمرة في موقع الجبل تدعو الى عدم الإقتراب منها لأنها ملوثة باليورانيوم.

أراض نفطية تحاصر الجبل ومنه سيظهر “الدجال”
وفي حين يلفت رئيس المجلس المحلي لناحية سفوان الذي يتخذ من رسم الجبل شعاراً له الى أن الجبل ما زال مأوى لحيوانات برية تعتبر نادرة محلياً وأعداد كبيرة من أنواع مختلفة من العقارب والأفاعي بما يؤهله أن يكون محمية طبيعية، يشير خبراء إلى أن ما يمكن استشعاره عند الصعود إلى الجبل هي “رائحة النفط” فحسب.

ويقول الخبير في شؤون بادية العراق اللواء عبد الجبار الراوي، والذي عين مديراً لشرطتها في العام 1930 عن سنام في كتابه “البادية” الصادر في العام 1947، “إنني شاهدت هذا الجبل من كل أطرافه وصعدت الى قمته فلم أجد فيه آثاراً قديمة غير فوهة أشبه بفوهة بئر على سفحه الغربي، لا يزيد قطرها عن ثلاثة أرباع المتر”.

ويضيف الراوي في كتابه “لكن الذي يضع راحة كفه على فم الفوهة يشعر ببخار حار له رائحة النفط”، ويتابع “قد فهمت من بعض الرعاة أن أخصائيين أجانب زاروا الجبل، وشاهدوا الفوهة، وأدلوا فيها بعض الأطفال حيث اكتشفوا بداخلها فسحة عظيمة وعمقاً لانهاية له”.

وعلى الرغم من أن مؤلف كتاب (الزبير قبل خمسين عاماً) يوسف حمد البسام تحدث أيضاً عن الفوهة العجيبة بالاعتماد على المصدر السابق نفسه فإن سكان ناحية سفوان الحاليين لايعرفون أي شيء عنها، ولم يشاهدوها من قبل، لكن ماهو مؤكد أن المناطق المحيطة بالجبل كلها أراض غنية بالثروة النفطية، وليس بعيداً عن موقع سنام يوجد حقل الرميلة الجنوبي، وهو أحد أضخم الحقول النفطية في العراق، وله امتدادات داخل الأراضي الكويتية.

ولا يعتبر سنام البصرة الجبل الوحيد الذي يحمل نفس هذا الاسم، إذ يوجد جبل سنام آخر في جنوب اليمن، وكان بحسب مصادر تاريخية يستخدم كسجن قبل الإسلام ، والجبل الآخر الذي يحمل اسماً مشابهاً للجبل العراقي هو (سنام سان) الذي يقع ضمن مقاطعة كانغوون في كوريا الجنوبية، ويبلغ إرتفاعه 881 متراً، فيما يعد (خاو سنام) ثالث أكبر جبل في تايلند، ويقع ضمن مدينة تامبون.

ومع أن أغلب القوات الأميركية جاءت من خلف جبل سنام عند اجتياحها العراق، وعلى سفوحه طافت أرواح الكثير من العسكريين العراقيين في خلال أحداث حرب الخليج الثانية، وكان موقعاً سرياً للتحكم والإتصالات العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية، إلا أنه يتوقع أن يكون مصدر شر أكبر للمسلمين وبخاصة العراقيين منهم في ضوء الحديث النبوي “أول ما يرده الدجال سنام، جبل مشرف على البصرة هو أول ما يرده الدجال”، والدجال في العقيدة الإسلامية شخصية شريرة تظهر في آخر الزمان وقبل فترة قصيرة من حدوث يوم القيامة الذي سيفنى فيه جميع البشر.

شاهد أيضاً

كيف تدفعك المتاجر الكبيرة إلى شراء المنتجات الغير ضرورية؟

كم عدد المرات التي قمت فيها بعمليات شراء غير ضرورية عندما تكون في المتجر أو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *