الرئيسية > شكو ماكو > حول العالم > التطورات المحتملة للأزمة المصرية

التطورات المحتملة للأزمة المصرية

رسمت الأحداث التي وقعت في ميدان التحرير بالعاصمة المصرية مسارات جديدة محتملة على خلفية أن ما جرى يضع البلاد أمام خيارات ضيقة ترتكز في محورها على المبدأ الميداني المعروف “من يكسب أرضا يحقق نصرا”.

إن الاعتداءات التي قام بها موالون لنظام الرئيس حسني مبارك على المتظاهرين بميدان التحرير صعد مسار الأزمة إلى مرحلة العنف والعنف المضاد الذي من شأنه أن يضع الحل السياسي متأخرا ولو قليلا عن الحسم الميداني.

فالصورة التي تناقلتها القنوات الفضائية عن مجريات ميدان التحرير دفعت بالكثيرين حتى من المتعاطفين مع النظام المصري دوليا وإقليميا للتشكيك بالمصداقية الأخلاقية لهذا النظام، وقدرته ليس على ضبط أنصاره وحسب بل وقدرته على استعادة زمام المبادرة.

لذلك لم يكن غريبا أن تتوالى صيحات التنديد من جهات مختلفة ضد الرئيس مبارك تطالبه بنقل السلطة دونما إبطاء، مما يعني أن أنصار النظام ساهموا في انهياره بسرعة لم يتوقعها أشد المؤمنين بقدرته على الاستمرار رغم تأكيدات مسؤولين بـالحزب الوطني الحاكم أن ما جرى ليس من تدبير الرئيس على الإطلاق.

الحل السياسي
وفي ظل تحول ميدان التحرير بامتداداته المختلفة إلى ساحة من المتاريس بين المتظاهرين وبين أنصار النظام، يرى د. سعيد اللاوندي نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام أن الخروج من المأزق الحالي وتداعيات أحداث ميدان التحرير باتت تستدعي تنحي الرئيس عن السلطة وتلبية مطالب الشعب.

وفي معرض وصفه للأوضاع القائمة حاليا في حديث إلى الجزيرة نت، تساءل اللاوندي عن السبب الذي دفع الرئيس مبارك للقبول في ثمانية أيام المطالب التي كان يرفضها على مدى أكثر من ثلاثين عاما، في إشارة إلى أنه كان بإمكان الرئيس تفادي الأزمة منذ سنوات عديدة.

ويستبعد الأكاديمي المصري احتمال تدخل الجيش باعتبار أن المشير محمد طنطاوي -على حد قوله- وعلى مدى تسلمه لهذا المنصب أبعد جميع العناصر الوطنية من قيادات الجيش، مما يعني أن المؤسسة العسكرية اختارت الحياد بانتظار من يربح المعركة السياسية.

حياد الجيش
ويتفق الخبير العسكري الإستراتيجي العميد صفوت الزيات مع هذه القراءة، ولكن بطريقة مختلفة عندما يقول إن الجيش-وإن كان مستبعدا حاليا قيامه بأي تحرك لاستلام السلطة- أعاد انتشاره ميدانيا، وأقام منطقة عازلة بين المتظاهرين وبين أنصار الرئيس، مع حساب المعادلة الرقمية التي تعطي للمعتصمين في الميدان تفوقا عدديا كبيرا.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح الزيات أن الواقع الميداني يفرض معادلة جديدة طرفها الأول الحركة الشبابية الاحتجاجية والمؤسسة العسكرية، لاسيما بعد أن أفشل المتظاهرون محاولات أنصار النظام لاستعادة زمام المبادرة على الأرض، في حين يواصل الجيش رفضه محاولات أي طرف سياسي لجره إلى موقف محدد.

وبعيدا عن القراءات الآنية للواقع القائم حاليا في ميدان التحرير-الذي بات الساحة الفعلية بين النظام ومعارضيه- لم يستبعد مسؤولون غربيون أن تتخذ الأوضاع مسارا تصاعديا خطيرا، ويستشهد هؤلاء بالدعوة السريعة لواشنطن لرعاياها بمغادرة مصر في خطوة تشي بأن لدى الولايات المتحدة من الأسباب المبررة للخوف على مواطنيها في هذا الجزء من العالم.

مسارات الأزمة
وفي هذا الإطار، أجمعت بعض القراءات التحليلية للعديد من مراكز الأبحاث الدولية، مثل مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ومعهد ستراتفور للبحوث الاستخباراتية الأمنية، على أن الأزمة المصرية مفتوحة على ثلاثة سيناريوهات محتملة.

وتتوزع هذه الاحتمالات على: أولا قبول الرئيس بالتنحي مع شروط محددة أهمها الخروج الآمن وعدم ملاحقته هو أو أي من أفراد اسرته قانونيا، وترك المعارضة تتحمل العبء السياسي لخلفيات الأزمة والمراهنة على الخلافات فيما بينها في مرحلة لاحقة.

ثانيا: محاولة النظام فرض سيطرة الأمر الواقع حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهذا سيكون مكلفا له بشريا وأخلاقيا لاسيما بعد التصدع الذي أصاب العديد من المؤسسات الداعمة للحزب الوطني.

ثالثا -وهو الاحتمال الأقل ترجيحا- أن يقوم الجيش بانقلاب عسكري لسد الفراغ الأمني والسياسي، لكن بعد استقراء تفاصيل المعادلة الدولية والإقليمية.

شاهد أيضاً

أخطر 3 بحيرات في العالم لا ننصحك أبداً بالسباحة فيها

معظم الناس لا يمكنهم أن يتصوروا عطلتهم من دون مياة بالقرب منهم، سواء كان ذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *