الرئيسية > اخبار العراق > احداث امنية > الاغتيالات والسطو المسلح يثير خوف اهالي الديوانية

الاغتيالات والسطو المسلح يثير خوف اهالي الديوانية

11

اثار وقوع ثلاث اغتيالات وعمليتي سطو مسلح في الديوانية هلع الأهالي من عودة مسلسل العنف إلى المدينة مجدداً، وفي حين رجح جهاز الأمن الوطني بالمحافظة وجود “عصابات جريمة منظمة” وراء تلك الحوادث، استبعدت إدارة المحافظة وجود تلك العصابات.

وشهد حي النهضة، شرقي مدينة الديوانية، مقتل اثنين من أصحاب المحال التجارية، هما أبو حازم، عبد علي دخيل (64 سنة)، وأبو أمير، عامر عبد ظاهر (37 سنة)، بطريقة واحدة، مع فارق التوقيت والمكان.

ويقول المواطن، علي حسن (48 عاما) وهو جار لأبو حازم، وقريب لأبو أمير، في حديث له إن “اغتيال أبو حازم شكل فاجعة لأهل المنطقة لما عرف به من طيبة وتواضع وتدين، وعلاقات جيدة مع الجميع”، مبينا أن “الوقت كان قرابة التاسعة والنصف ليلاً، عندما دخل أحد الجيران إلى محله للتبضع، ووجد أبو حازم غارقاً بالدماء خلف منضدة طويلة قطع بها الفقيد المحل الى جزئيين، فركض إلى بيته وأعلم ذويه”.

ويضيف حسن، أن “اغتيال زوج شقيقتي، أبو أمير، عامر عبد ظاهر، لا يختلف كثيراً من حيث التوقيت والاسلوب، إذ دخل أحد الأطفال إلى محله المتواضع فوجده مرمياً على وجهه قرب باب الثلاجة المفتوح، والدماء تملأ المكان، فهرع إلى والده الذي أبلغ الجيران”، مرجحا أن “يكون القاتل قد طلب منه قنينة ماء أو عصير، وحين فتح باب الثلاجة ليحضرها أطلق رصاصة على منتصف رأسه من مكان قريب، بحسب التحقيق الأولي للأدلة الجنائية”.

ويوضح حسن، أن “الديوانية شهدت خلال شهر ايلول الماضي، أربع حوادث قتل مشابهة، الأمر الذي أثار الهلع في نفوس الأهالي وأشعرهم بعدم الأمان على حياتهم، مثلما أقلق أصحاب المحال التجارية في المنطقة التي شهدت ثلاثة حوادث قتل بمسدس كاتم للصوت، وعملية سطو مسلح، على أسرة ما أدى لمقتل الزوجة وطعن الزوج أربع طعنات”، لافتا إلى أن “أصحاب المحال التجارية أخذوا يشكون بكل من يدخل عليهم، ويعمدون إلى إغلاقها بعد صلاة العشاء خوفاً على حياتهم”.

من جانبه يقول صاحب أسواق (فدك) في حي النهضة أبو محمد،(38 سنة)، في حديث له لقد “تعودت فتح المحل بوقت مبكر لبيع طعام الفطور إلى أهالي المنطقة، وأغلق المحل في ساعة متأخرة من الليل، لكن ما حصل خلال شهر ايلول جعلني أتأخر في فتحه صباحاً وأبكر في إغلاقه ليلاً خوفا على حياتي، كوني صاحب عائلة ليس لها معيل من بعدي”.

ويتابع أبو محمد، أن “قتل المواطنين في محالهم بمسدسات كاتمة أفقدنا الشعور بالأمان والثقة بكل من يدخل للتبضع”، لافتا إلى أن “الشك راودني برجل دخل المحل يطلب شراء قنينة ماء، كان يضع يده في جيبه، فطلبت منه اخراجهما وذهبت باتجاه الثلاجة أسير إلى الخلف حتى ارتطمت بها وأخرجت منها ما طلب وعدت إليه وعيناي لم تفارقاه، فإلى منى نبقى بهذا الحال”.

ويرى المواطن، أن “عودة القتل يهدف لإثارة الرعب في نفوس المواطنين، واستهداف أمن المحافظة وإثارة الفتنة فيها، لاسيما أن المغدورين ليسوا مسؤولين أو عسكريين أو سياسيين، بل مواطنين بسطاء من عامة الشعب”، ويعد أن “عدم إلقاء القبض على منفذي تلك العمليات الآثمة، ينطوي على دلالات غير مطمئنة”.

ويطالب أبو محمد، الأجهزة الأمنية بضرورة “تكثيف تواجدها في الأحياء السكنية وتكثيف جهدها الاستخباري، ونصب كاميرات مراقبة في الشوارع، للحد من الجرائم وكشف الجناة”.

بدوره يقول مدير جهاز الأمن الوطني في الديوانية، العميد عماد الكناني، في حديث له إن “تقرير الأدلة الجنائية لم يؤكد بعد على أن السلاح المستخدم في حوادث الاغتيال الثلاثة هو نفسه”، مشددا على ضرورة “توحيد الدعاوى لدى قاض واحد بدلاً من توزيعها على عدة قضاة، ضماناً لتركيز الجهد”.

ويوضح الكناني، أن “التقارير الأولية لأغلفة الطلقات لم تؤكد لغاية الآن استعمال سلاح كاتم للصوت في تلك الجرائم”، لافتا إلى أن “المريب بالأمر هو استهداف أناس عاديين وقتلهم من دون دوافع واضحة، ما قد يشير إلى الجريمة المنظمة، أو أن القاتل يعاني مرضاً نفسياً، أو الرغبة في إثارة الفزع بين المواطنين لخلط الأوراق، وجس النبض لكشف استعداد الأجهزة الأمنية”.

 ويستبعد مدير جهاز الأمن الوطني في الديوانية، أن “تكون تلك الجرائم مرتبطة بدوافع سياسية”، ويرى أن “تقارير الأدلة الجنائية ستسهم بنحو كبير بكشف ملابساتها خاصة أن السلاح المستخدم في الجرائم مسدس عيار 7 ملم، الذي لا يمكن استخدام كاتم الصوت معه”. 

ويؤكد الكناني، أن “جهاز الأمن الوطني سير عناصره باتجاه المناطق المستهدفة خاصة الشعبية منها، بالزي المدني، بعد أن لمس هشاشة الإجراءات الأمنية فيها”، موضحا أن “اجتماعاً عقد مع المجالس المحلية والمختارين، لتعزيز الجهد الشعبي والتعاون الأمني والاستخباري بين الجانبين”.

على صعيد متصل يرى رئيس اللجنة الأمنية العليا محافظ الديوانية، عمار المدني، في حديث له أن “ما شهده العراق منذ حزيران الماضي، أثر كثيراً على المشهد العام في الديوانية، وحملها مسؤولية واجبات إضافية، تضمنت نشر القطعات على المداخل الرئيسة والطرق النيسمية والفرعية الحساسة، وتخفيف تواجدها داخل مركز المدينة”.

ويوضح المدني، أن “الأجهزة الأمنية تمكنت من اعتقال الكثير من المتهمين بالخروق الأمنية التي تعرضت لها المحافظة، الخاصة بتفجير الرمانات الصوتية في عدة مناطق، التي استهدفت رجال دين وضباط شرطة وأحد الصحافيين”،مؤكدا أن “الاحداث التي شهدتها الديوانية خلال أيلول الجاري، ترتبط برابط مشترك من حيث منطقة التنفيذ وبطريقة واحدة تقريبا، يجري التحقيق وقد حصلنا على بعض الاشارات الأولية التي من الممكن أن تؤدي الى الجناة”.

ويتابع المدني، أن “الأجهزة الأمنية تمكنت من الوصول إلى منفذي جريمتي السطو المسلح التي استهدفت أسرة في حي النهضة، قتلت فيها الزوجة وطعن الزوج بأربع طعنات لكنه على قيد الحياة، والأخرى التي استهدفت مسؤول حكومي سابق، حيث اعترفوا بجريمتهم وعلى شركائهم فيها”.

ويضيف المحافظ، أن هنالك “تنسيقا عاليا بين الأجهزة الاستخبارية والمعلوماتية والأمنية ومكافحة الإرهاب في المحافظة، أثمر عن قطع أشواط متقدمة في موضوع الاغتيالات وجرائم القتل والسطو المسلح”، ويستبعد أن “يكون ما حدث جريمة منظمة، كما تدل التحقيقات الأولية، لاسيما مع تنوع الجرائم من حيث القتل والسطو المسلح، والتفجير الذي أراد منه الجناة أهدافا إعلامية”.

وكانت محافظة الديوانية، (يبعد مركزها 180 كم جنوب العاصمة بغداد)، شهدت خلال أيلول الحالي ثلاث عمليات اغتيال من دون سرقة أموال الضحايا أو أي أشياء أخرى منهم، إضافة لعمليتي سطو مسلح.

وافاد مصدر أمني في محافظة الديوانية، في (العاشر من ايلول الجاري)، أن مسلحين مجهولين سطوا على منزل مسؤول محلي سابق، شمالي شرق الديوانية، واعتدوا عليه بـ”الضرب”، فيما أكد سرقة مبالغ مالية وكميات من الذهب خلال العملية.

وكانت قيادة شرطة الديوانية، أعلنت في (26 أيار 2013)، عن اعتقال عصابة قامت بسرقة العديد من المحال التجارية والمنازل وبحوزتها كميات من المواد المسروقة.

ودعا مواطنون ومسؤولون في محافظة الديوانية، في (12 من ايلول الجاري)، القيادات الامنية الى تحمل مسؤوليتها تجاه الخروقات الامنية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية، وفيما اعتبروا الارهاب بات يبعث برسائل خطيرة الى الحكومة المحلية عليها أن تفهمها جيدا، أكدت قيادة الشرطة أن المنجزات الامنية في المحافظة استفزت الارهاب وبات يعمل على زعزعة الثقة بينها وبين المواطن ،مشيرة الى ان التحقيقات ستكشف المتورطين في الجرائم الارهابية.

وتعد مدينة الديوانية من المدن المستقرة أمنياً نسبياً، لكنها تتعرض بين حين وآخر إلى هجمات تطال المواطنين والأجهزة الأمنية على حد سواء.

شاهد أيضاً

قتيلان و37 جريح حصيلة تفجيرات طهران وداعش يتبنى العملية

أعلن مستشار وزير الصحة الايراني عباس زارع نجاد، الاربعاء، عن مقتل شخصين واصابة 37 اخرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *