الرئيسية > عالم الرياضة > الرياضة العالمية > أًصبح باريس فريقاً عملاقاً

أًصبح باريس فريقاً عملاقاً


لطالما شكَلت بلداناً ومدناً بعينها مصدر القوة والثقل للكرة الأوروبية على مدى عقود وعقود من الزمن، فعندما نتحدث عن الكرة الأوروبية أول ما سيبادر على ذهن أي متكلم هم الدوريات الأربع الكبرى في إيطاليا، إنجلترا، إسبانيا وبدرجة أقل إٍلمانيا، وبمجرد التوغل أكثر في التفاصيل ستتبادر مدنٌ وأنديةٌ معينة تعلقت بأذهان جميع عشاق كرة القدم ومخيلاتهم كأعتى وأعرق ما لدى كرة القارة العجوز لتقدّمه.

فمن ميلان وكبيريها، وتورينو وفريقها الأزلي إلى ميونيخ وفرقة الموت الألمانية، مروراً بمانشيستر، ليفربول وعملاقيها الأحمرين ولندن مع مدفعجيتها، أسودها وديوكها، وصولاً طبعاً إلى مدريد وبرشلونة والأجيال الذهبية التي قدَمها كلٌ من هذين العملاقين الكبيرين.

لكن اليوم فنحن نشهد ولادة إرث كروي جديد لمدينة وفريق يسيرين بخطى سابقة لرسم تاريخٍ جديد لكرة القدم الفرنسية، وليصبحا من دون أدنى شك جزءاً وشريكاً كاملاً بمنظومة عمالقة الكرة في أوروبا والعالم، وهنا نتكلم بالطبع عن باريس وفريقها باري سان جيرمان(لأنه صحيح أن السيتي يكتب تاريخاً جديداً لكن مدينة مانشستر بالذات لطالما شكت جزءاً من الوجدان الكروي العالمي)، فلنتعرف الآن على أبرز الأسباب التي ستدفع النادي العاصمي الفرنسي للصعود بسرعة البرق وليصبح أحد أفضل وأجود الأندية الاوروبية:

الأموال، الأموال ومن ثمَ الأموال:

مهما حاولنا تجنّب الاقرار بهذا الواقع، ومهما طمرنا رؤوسنا في الرمال وحاولنا التقليل من أهمية الجانب المادي في كرة القدم العالمية حالياً، إلا أن الحقيقة تبقى ناصعة كالشمس ولا يمكن لأيٍ كان أن ينكرها وهي أن المال هو العنصر المحرّك الأول وراء بزوغ نجم نادي وأفول نجم نادي آخر، ومن هذا المنطلق يمكننا أن نفهم لماذا فرق من نوعية تشيلسي ومانشستر سيتي ورغم تواضع تاريخهم إذ ما قورن بباقي العمالقة الأوروبيين أصبحوا يعتبروا الآن إثنين من أبرز القوة الكروية على صعيد الأندية في العالم، ولهذا السبب بالضبط سنفهم لماذا باريس سان جيرمان مرشح فوق العادة للوصول إلى مستوى النخبة بوقتٍ قياسي.

الفارق الهائل بالثروات بين قطر فاوندايشين وباقي أغنياء الكرة:

هذه الثقة الكبيرة بتألق الفريق الفرنسي بالمستقبل تعود لسببٍ بسيطٍ جداً ويمكن بعرضٍ سريعٍ ومقارنة بين ثروات كلٌ من رؤوساء تشيلسي والسيتي من جهة وباريس من جهة أخرى لنتبين الفارق في الامكانيات بين أموال الملاك القطريين وبين إثنين من أكبر أثرياء الكرة في العالم، فابراموفيتش مثلاً يملك 12 مليار دولار حالياً، بمقابل 17 مليار ثروة الشيخ منصور بن زايد رئيس السيتي، بينما قطر فاوندايشين وهي المالكة لنادي باريس سان جيرمان تحلّق فوق الإثنين وتمتلك من الأموال أكثر من مجموع ما يمتلكه الإثنين معاً، نعم فالمؤسسة القطرية تقدر سيولتها بحوالي 70-80 مليار دولار وهو مبلغ فلكيّ بالمقارنة من أي من أغنياء الكرة في العالم.

هامش الدفع عند إدارة باريس أكبر بكثير من باقي الملاَك الأثرياء:

وبعيداً عن الفارق الكبير في الامكانيات المادية فإدارة باريس تمتلك أفضلية وهامش أكبر للتصرف بالأموال، فقطر فاوندايشن كما يعرف الجميع هي مؤسسة وهدفها الأول والأخير هو نشر إسم قطر والترويج للبلد الخليجي والعربي بأفضل طريقة ممكنة، وهذا الأمر بالذات هو ما يجعل من المؤسسة غير مهتمة بشكلٍ كبير بالجانب الاقتصادي والمالي عندما تتولى الصرف على أي مشروع تقوم به، وهو ما يجعل من قيمة السيولة التي تمتلكها أكبر بكثير من لو كانت بيد أي رجل أعمال آخر.

فأبراموفيتش، الشيخ منصور، بيرلسكوني وغيرهم مرتبطون بأعمال كثيرة خارج نطاق عالم الكرة، وأي مبلغ يضعونه في فرقهم سيحسبون حسابه كثيراً ولن يقبلوا بهامشٍ كبيرٍ من الخسارة حتى ولو كانوا متيَمين بأنديتهم، وهو ما ظهر جليَاً عندما مرَ أبراموفيتش ببعض المراحل التي تراجعت بها أعماله فبدأ يقلّص من صرفه على البلوز، ويظهر حالياً بشكلٍ أكبر مع بيرلوسكوني، ومرجح للحصول بحالة أي اهتزاز بالوضع المادي لأعمال الشيخ منصور، أما بحالة المؤسسة القطرية وبحكم أنها مؤسسة رعائية أكثر من ما هي مؤسسة تجارية وهدفها الأساسي نشر إسم قطر بالعالم، فهامش الصرف من الأموال المتوافرة أكبر بكثير، خصوصاً في ظل الدعم غير المحدود من السلطات القطرية وهو ما يجعلها قادرة على تعويض فارق عنصر الجذب بين الدوري الفرنسي وكبريات الدوريات الأوروبية.

الأموال أدَت دورها ولكن التصرف السليم هو من سرَع بعملية البناء

كما ذكرنا سابقاً فالاموال تشكّل الركيزة الأبرز لتألق معظم نوادي كرة القدم العالمية، وبمجرد تواجد هذه الكمية الرهيبة من السيولة لدى النادي الفرنسي سيعني بأن السان جيرمان في طريقهم عاجلاً أو آجلاً لبناء فريق على أعلى مستوى، لكن سرعة البناء كانت بالفعل مميزة، وأهم الأسباب التي أدَت إلى هذا الأمر كانت حكمة الإدارة وتصرفها السليم إن كان على الصعيد الإداري، الفني أو لطريقة انتداب العناصر.

التعاقد مع ليوناردو وأنشيلوتي كان ضربة معلم:

الدوري الفرنسي ليس لا البريمييرليج ولا السيري آ أو الليجا، ولا حتى البوندسليجا، واهتمام النجوم به قبل ظهور باريس سان جيرمان كان قليلاً وقليلاً جداً، لذا فعملية البناء كانت بالطبع ستكون أصعب من ما تمَ في تشيلسي أو مانشستر سيتي، ومن هنا كان لا بد للنادي الفرنسي من البدء بضخ القوة، الأسماء الرنانة والصداقة في إدارة النادي من أجل اقناع الجميع بجدية ما يريد الفرق بنائه.

ومن هنا بالذات كانت أهمية التعاقد مع ليوناردو ومن بعده أنشيلوتي، فالإثنين يعتبران من أكبر الأسماء العالمية في مركزيهما(مدير رياضي ومدير فني)، ويمتلكان رصيد كبير من المصداقية والشهرة وهو ما ساعد إدارة النادي وسيساعدها في المستقبل على اقناع كبار اللاعبين بقوّة ومصداقية مشروع النادي المستقبلي، وهو ما أدى في الصيف الماضي إلى التوقيع مع أسماء بحجم باستوري ومينيز، والآن الانقضاض على لاعبينن من قيمة لافيدذي، سيلفا وزلاتان.

والثنائي(لينواردو وأنشيلوتي) عرف بالضبط من أين وكيف تؤكل الكتف، فبدأ ليوناردو الانقضاض على نجوم الأندية الصغرى والمتوسطة المتهالكة إقتصادياً في إيطاليا، ومن ثم أكمل مع أنشيلوتي المشروع بالبدء باستهداف أكبر النجوم بعد أن بنى الأساس الصلب للفريق، فالاموال لوحدها لم تكن لتأتيه بسيلفا، لافيدزي أو زلاتان لولا وجود فريق جيد وقادر على تقديم الفرصة لهؤلاء النجوم بالتألق والمنافسة حتى على دوري أبطال أوروبا.

باريس أصبحت قريبة جداً من تكوين فريق يقارع أكبر الكبار:

الآن مرَ الصعب ولم يبقى إلا وضع اللمسات الأخير على تشكيلة باريس سان جيرمان لتصبح بالفعل تشكّل فريقاً عالمياً يقارع أعتى كبار القارة الأوروبية، فبنظرة سريعة جداً على مختلف صفوف النادي سيتضح لنا قوة وصلابة جميع صفوف الفريق.

فمن حارس المرمى الإيطالي المميز سيريكو، إلى قلوب الدفاع الصلبة جداً مع الرائع ثياجو سيلفا، يعاونه كلٌ من أليكس الخبير أو الفرنسي ساخو الذي يتوقع له جميع المراقبين مستقبل كبير جداً على رغم الإصابة التي تعرض لها بمنتصف الموسم الماضي والتي أدت إلى تراجع نسبي في مستواه في نهاية الموسم، وحتى الأظهرة ليست سيئة بالمرة مع تواجد الفرنسي جاليه على الجانب الأيمن ولاعب الإنتر وبرشا السابق ماكسويل على الرواق الأيسر.

وننتقل إلى منتصف الملعب الذي يتواجد الإيطالي الدولي تياجو موتا، ولاعب ارتكاز اليوفي السابقاً الصلب جداً سيسوكو ومعهما الفرنسي ماتويدي، وأمامهم الرائع باستوري وحتى الأجنحة الطائرة نيني ومينيز، فجميع هؤلاء يعطون أنشيلوتي العديد من الخيارات المميزة التي ستسمح له الكثير من المرونة التكتيكية والقدرة على تطبق المداورة الإيجابية بين لاعبي متوسط ميدانه بأفضل طريقة ممكنة.

أما الخط الهجومي للنادي الباريسي سيصبح هذا الموسم أحد أبرز نقاط قوة الفريق بعد ان تم تدعيمه بالأرجينتيني الرائع لافيدزي والآن الحصول على الكبير والكبير جداً زلاتان إبراهاموفيتش من التوقيع على كشوفات النادي الفرنسي العاصمي، بالإضافة طبعاً إلى وجود الهداف الفرنسي الدولي جاميرو كخيار جاهز دائماً لتقديم الدعم أو التغطية على غياب هذا الثنائي.

فكل هذه الأمور تضع باريس سان جيرمان على بعد تدعيمات قليلة فقط بالإضافة إلى بعض الوقت الذي سيتكفل بصهر جميع مكونات النادي تحت راية المدرب الفذ أنشيلوتي، من أجل أن يصبح بالفعل لباريس نادي على مستوى عالي وعالي جداً، مما سيضع العاصمة الفرنسية كتفاً على كتف إلى جانب مدن مثل ميلانو، مدريد، برشلونة، مانشستر، ليفربول، تورينو، لندن وميونيخ كإحدى أهم مراكز الثقل في كرة القدم العالمية بزمننا الحالي

شاهد أيضاً

اليويفا يكشف عن الفريق المثالي لسنة 2016

كشف الاتحاد الأوربي عن قائمة الفريق المثالي للعام 2016 وكان للدوري الأسباني نصيب الأسد بثمانية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *