الرئيسية > اخبار العراق > أم محمد لا تجيد سوى العربية لكنها علّمت أطفال بغداد ثلاث لغات

أم محمد لا تجيد سوى العربية لكنها علّمت أطفال بغداد ثلاث لغات

خلال عام واحد استطاعت “أم محمد” تعليم نحو 50 طفلاً، لم يدخلوا المدرسة الابتدائية بعد، اللغتين الانكليزية والفرنسية اضافة الى العربية، على الرغم من أن ظروف الحياة لم تسمح لها بمواصلة رحلة حياتها الدراسية بعد ان فقدت زوجها قبل سنوات، فيما كان لكل واحد من هؤلاء الصغار حلم يأمل أن يتحول الى حقيقة في يوم من الأيام.

دروس فرنسية وانكيزية وعربية
تقول ليلى أحمد التي يطلق عليها الأطفال “بيبي أم محمد إن “ظروف العراق جعلتني أواجه الحياة بمفردي بعد أن أخذت سنوات الحروب زوجي قبل سنوات تاركا لي أطفالي الذين لا معيل لهم غيري فما كان أمامي الا خيارين أما الضياع وسط صعوبة الحياة أو البحث عن مصدر مشروع لمواصلة البقاء في هذه الدنيا”.

وتضيف أم محمد أنها ابتدأت “بفتح حضانة داخل بيتي لأيواء أطفال الجيران في منطقة الأعظمية، شمال بغداد، ثم توسع الأمر بعد ذلك لتصبح الحضانة روضة استوعبت اكثر من خمسين طفلا”، لافتة الى أن “كثرة العدد فيما بعد استدعى أن استأجر دارا أخرى قريبة لهذا الغرض ومدرسات متخصصات بعد أن استحصلت الموافقات الرسمية”.

وتؤكد أم محمد أن بعملها هذا قد وفرّت “مصدر رزق ثابت للعائلة”، مشيرة الى أنها قامت “بتعيين مدرسات متخصصات براتب شهري يتم دفعه لهن من الروضة بهدف تعليم الأطفال اللغات العربية والانكليزية والفرنسية، فضلا عن تعليمهم مواد اخرى كالتربية الأساسية وغيرها”.

“بيبي” تعلمهم كل شيء
وشهدت الاحتفالية التي اقامتها الروضة في قاعة استأجرتها لهذا الغرض في منطقة الاعظمية لمناسبة تخرج أطفالها وانتقالهم من مرحلة الى اخرى تقديم العديد من الفعاليات وبملابس مميزة وتراوحت اعمار الأطفال بين عامين الى خمسة اعوام.

وتقول الطفلة تبارك صباح، أربع سنوات، بعد أن قرأت انشودة عن الأم إنها تحفظ “عشرات الآيات القرانية والأحاديث النبيوية وأسماء الله الحسنى، اضافة الى الأناشيد والأغاني”.

وتؤكد تبارك لتقول بلهجة مبسطة “بيبي كل شيء تعلمنا، والمعلمات يعلّمونا كل شيء”، ثم تعقب ببراءة “آني احب بيبي ام محمد بكد الدنيه”.

وتلفت والدتها التي رافقتها في الاحتفالية الى أن طفلتها “تستطيع التحدث بكلمات فرنسية تعلمتها في الروضة خلال عام واحد اضافة الى العديد من المفردات الانكليزية لفظا وكتابة كما أن لديها قابلية جيدة جدا في مواد اللغة العربية والرياضيات”.

وتضيف والدتها أن “أكثر ما أثار انتباهي الإدارة الناجحة لأم محمد التي هيأت سيارة لنقل الأطفال ذهابا وإيابا والحرص على الاهتمام بمواهب الأطفال وتعليمهم دروس في الرياضة والموسيقى ايضا وغير ذلك، كما أن مربيات الروضة يحرصن على نظافة الأطفال بشكل مميز”.

ابو رزاق غير راضٍ
ومن الفعاليات التي قدمها الأطفال تمثيل نماذج الأزياء العراقية الخاصة ببعض المناطق فمنهم من قدّم نفسه بملابس كردية وطفلة ارتدت الملابس الخاصة بالمرأة الجنوبية وآخر ارتدى زي المنطقة الغربية من العراق، قبل أن يتجمعوا جميعا ليرددوا نشيد “موطني .. موطني الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك”.

وعلى ذكر الوطن يقول ابو رزاق، والد لطفلين في الروضة لـ”السومرية نيوز”، “ترى هل بوسع وطن هؤلاء التفكير بتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم المستقبلية من خلال توفير مستلزمات الحياة اللازمة لهم حاضرا ومستقبلا”.

ويعود ابو رزاق ليردد بحسرة قائلا إن “هؤلاء الأطفال ببراءتهم لا يعلمون شيئا عن خلافات السياسة في البلاد ومشاكلها وليت الكبار يتعلمون منهم الحب المجرد للبلد من غير غايات ونوايا”.

وقبل أن ينتهي الحفل تقدم كل طفل ممن باستطاعته التحدث ليفصح عن احلامه فأحدهم تمنى أن يكون طبيبا، وأفصح عن السبب وراء تطلعه هذا “حتى أعالج أمي قبل كل الناس”، وطفلة تمنت أن تكون معلمة “حتى اعلم كل الأطفال” وأخرى لها امنية تختلف عن غيرها “أحب أصير وزيرة” وهكذا ختموا احلامهم بترديد أغنية اشترك فيها الجميع “ياعراق ترجع شي أكيد الحيلك.. ويرجع نهارك ياوطن وي ليلك”.

وكانت منظمة اليونسكو في العراق أكدت في الـ26 من نيسان 2012، أن قدرة وصول الأطفال الصغار الى التعليم في العراق ما تزال “ضعيفة ومقلقة”، فيما اعتبرت اليونيسيف أن هذا الوضع هو نتيجة مباشرة لنقص الاهتمام في خلق الفرص للأطفال للاستكشاف والتعلّم في سنواتهم الأولى.

يشار إلى أن اليونيسف واليونيسكو تقومان بتحضير سلسلة من الأنشطة سيجري تنفيذها بالتعاون مع وزارة التربية والمنظمات غير الحكومية العراقية لتحسين الرعاية والتعليم المبكر في العراق، وتهدف هذه الأنشطة إلى رفع درجة وعي المسؤولين والأهالي والمجتمعات حول أهمية تعليم الأطفال في سنّ مبكرة وتطوير قدراتهم، فيما تجدّد الأمم المتحدة التزامها لدعم العراق من أجل تحقيق الهدف الإنمائي للألفية المتعلق بتعميم التعليم الابتدائي، وأهداف التعليم للجميع بحلول العام 2015 من خلال إصلاحات هيكلية وأنشطة متعدّدة في كافة مستويات التعليم.

يذكر أن العراق يعاني ومنذ ثمانينات القرن الماضي من قلة رياض الأطفال والمدارس للمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، إضافة إلى وجود مئات المدارس الطينية التي تنتشر في الأرياف والمناطق النائية في البلاد، مما جعل أكثر المدارس الموجودة تتبنى الدوام الثنائي والثلاثي في مسعى غير مجد لحل المشكلة.

شاهد أيضاً

فيديو | جنود عراقيين يضحون بأنفسهم للقبض على إنتحاري 😲✌️

إنتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر جنود في الجيش العراقي ولحظة تمكنهم من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *